القائمة الرئيسية
أخبارنا

أوراش الحكومة السابقة مستمرة مع المنصوري.. هل انتصر منطق الاستمرارية على شعار تغيير المسار؟

أوراش الحكومة السابقة مستمرة مع المنصوري.. هل انتصر منطق الاستمرارية على شعار تغيير المسار؟

لم تكشف مضامين البرنامج الحكومي الذي قدمته فاطمة الزهراء المنصوري، بعد زوال اليوم الاثنين أمام البرلمان، عن قطيعة واضحة مع اختيارات الحكومة السابقة، بقدر ما أكدت التوجه نحو مواصلة الأوراش والإصلاحات القائمة، مع ترتيبها ضمن سبع أولويات كبرى يفترض أن تؤطر عمل الأغلبية الجديدة خلال المرحلة المقبلة.

وتشمل هذه الأولويات توطيد دولة الحق والقانون، ومحاربة الفساد والريع، وصيانة الهوية وتماسك المجتمع، وضمان العيش الكريم وترسيخ الدولة الاجتماعية، وإدماج الشباب، وتأمين السيادة الاستراتيجية والإشعاع الدولي، إلى جانب بناء اقتصاد قادر على تمويل هذه الطموحات. 

وهي محاور واسعة تعكس تعدد رهانات الحكومة، لكنها تطرح في الوقت نفسه سؤالا حول ما إذا كانت هذه الأولويات ستترجم إلى تغيير فعلي في السياسات العمومية، أم ستشكل امتدادا للتوجهات التي اعتمدتها الحكومة السابقة.

ففي عدد من القطاعات الأساسية، اختارت المنصوري تأكيد الاستمرارية، من خلال مواصلة إصلاح الصحة والتعليم، وتثبيت مكاسب الحماية الاجتماعية، واستكمال الأوراش المرتبطة بالاستثمار والسكن والماء والطاقة والبنيات الأساسية. 

كما استند البرنامج إلى النموذج التنموي الجديد وطموح مغرب 2035، وهما مرجعيتان حضرتا أيضا في توجهات الحكومة السابقة.

وفي مقابل ذلك، يبقى العنصر الذي يستحق التوقف عنده في البرنامج الجديد هو المكانة التي منحها للشباب. فحسب ما جاء في البرنامج، ستعمل الحكومة على إدماج الشباب في المشاركة السياسية والمؤسساتية، وتحسين جودة المدرسة العمومية والتوجيه والتكوين المهني، وتثبيت الشباب في الوسط القروي، وإتاحة فرص مشاركتهم في المشاريع الكبرى وأوراش كأس العالم 2030، فضلا عن تكوينهم في مهن الرقمنة، وتشجيع عودة الكفاءات وتقليص هجرة حاملي الشهادات العليا.

كما تعهدت الحكومة بوضع استراتيجية وطنية مندمجة لفائدة الشباب، تقوم على حكامة منسجمة وشاملة وتشاركية، وتحسين الإطار المؤسساتي بما يضمن حقوقا واضحة ومواكبة أفضل وولوجا أوسع إلى الفرص الاقتصادية.

وتكتسي هذه الالتزامات أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطها المباشر بملفات التشغيل والتعليم والمشاركة السياسية، وهي ملفات تتطلب أكثر من إعلان الأولويات، وتستدعي أهدافا محددة وآليات للتنفيذ ومؤشرات تسمح بقياس النتائج. كما أن إدماج الشباب في المشاريع الكبرى يظل رهينا بمدى تحويل فرص الاستثمار إلى مناصب شغل فعلية، وضمان استفادة الكفاءات المغربية من الأوراش الاقتصادية المقبلة.

في المقابل، يطرح غياب بعض الوعود الانتخابية عن البرنامج بالوضوح نفسه تساؤلات إضافية، خصوصا التعهد بإحداث مليون منصب شغل صاف خلال الولاية الحكومية، إلى جانب تخفيض الضريبة على الأجور وإعادة أسعار المواد الأساسية إلى مستوياتها الطبيعية.

وهنا تحديدا يعود النقاش إلى شعار تغيير المسار الذي رفعه حزب الأصالة والمعاصرة خلال الحملة الانتخابية. فإذا كانت الحكومة الجديدة ستواصل الأوراش القائمة وتستند إلى المرجعيات الاستراتيجية نفسها، فإن تميز تجربتها سيظل مرتبطا بما ستضيفه من حلول وإجراءات، وبقدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين.

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.