كشف الخبير في المالية العامة أسامة بوغدة أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يتضمن مقتضى جديد يروم حذف 40 مركزا استشفائيا جهويا وإقليميا من لائحة مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة، في خطوة تندرج ضمن إعادة تنظيم التدبير المالي للمؤسسات الصحية، تزامنا مع تنزيل نظام المجموعات الصحية الترابية.
وأوضح بوغدة، في قراءة أولية للمشروع، أن المادة 12 من مشروع القانون رقم 60.26 تنص على إنهاء العمل بنظام مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة (SEGMA) بالنسبة إلى المراكز المعنية، والذي كان يتيح لها تدبير ميزانيات خاصة تشمل مداخيل الخدمات الطبية وتعويضات التأمين الإجباري عن المرض، فضلا عن اعتمادات التسيير والتجهيز. كما ينص المقتضى على تحويل الأرصدة المالية المتبقية عند متم دجنبر 2026 إلى الميزانية العامة للدولة، على أن تتولى المجموعات الصحية الترابية تدبير موارد هذه المؤسسات ونفقاتها ابتداء من فاتح يناير 2027.
وتتوزع المستشفيات المعنية بهذا الإجراء على خمس جهات شرعت في تنزيل نموذج المجموعات الصحية الترابية خلال غشت وشتنبر 2026، تتقدمها الدار البيضاء-سطات بـ16 مركزا، تليها فاس-مكناس بثمانية مراكز، ثم الرباط-سلا-القنيطرة بسبعة مراكز، وسوس-ماسة بستة مراكز، والعيون-الساقية الحمراء بثلاثة مراكز. ومن المرتقب أن يشمل تعميم النموذج خلال سنة 2027 نحو 30 مستشفى إضافيا موزعا على ست جهات أخرى.
ويأتي هذا التحول استنادا إلى القانون رقم 08.22 الصادر في يونيو 2023، والمتعلق بإحداث المجموعات الصحية الترابية باعتبارها مؤسسات عمومية تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي، وتتولى تدبير العرض الصحي على المستوى الجهوي. ويقوم التصور الجديد على تجميع الاختصاصات والموارد ضمن بنية جهوية، في إطار الانتقال من التنظيم الإداري السابق القائم على المديريات الجهوية والمندوبيات الإقليمية للصحة.
وفي هذا السياق، أشار بوغدة إلى أوجه التشابه بين هذا النموذج وتجربة الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين في تدبير العرض التربوي، من خلال إسناد تنفيذ العرض الصحي إلى مؤسسات جهوية. غير أن هذا التغيير يفتح النقاش بشأن قدرة المستشفيات الإقليمية على الاستجابة لحاجياتها اليومية، ومدى ضمان المرونة اللازمة لتدبير النفقات والتجهيزات وفق خصوصية كل مؤسسة.
ويطرح المقتضى أيضا تساؤلات حول آليات الرقابة المالية، إذ كانت الميزانيات التفصيلية للمستشفيات ترد ضمن الوثائق المرفقة بقانون المالية، بينما سيصبح اعتماد ميزانيات المجموعات الصحية الترابية من اختصاص مجالس إدارتها، في حين يصادق البرلمان على الغلاف المالي الإجمالي. ويضع هذا التحول مسألة الشفافية في تدبير الاعتمادات ومدى الحفاظ على وضوح أوجه صرفها ضمن أبرز التحديات المطروحة خلال المرحلة المقبلة.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.