عبدالاله بوسحابة : أخبارنا المغربية
وقائع مثيرة جدا، تلك التي يعيش على وقعها المشهد السياسي قبل تشكيل الحكومة الجديدة ، لدرجة أن المتتبع لهذا المشهد ، قد يعتقد دون مجال للشك أن هذه الأحزاب المتناحرة ، تناضل بشرف من أجل مصالح الشعب والوطن ، وهذا اعتقاد خاطئ مائة بالمائة ، فالواقع أن كل حزب من الأحزاب الغانمة بحصة معينة من المقاعد البرلمانية ، يستميت بكل ما أوتي من قوية من أجل ضمان موطئ قدم بالحكومة الجديدة، لأن " قحط " المعارضة ينفر بكل بساطة المنتفعين وذوي المصالح.
و قد يعتقد البعض أيضا أن معركة بعض الأحزاب الضارية، بمثابة بطولة، كما لو كانت الأحزاب خائفة على مصالح المغاربة، وحريصة على تعزيز موقعها إلى جانب بنكيران " البطل " الذي جاء ليحرر هذا الوطن من الفساد و المفسدين كما تم الترويج له طوال مدة انتدابه رئيسا للحكومة ، او حتى خلال حملاته الانتخابية ، بيد إن الحقيقة المرة التي قد لا يعلمها كثير من المغاربة ، هي أن كل طرف من الأطراف الثلاثة " المتناحرة " تناور عبر شطحاتها المفضوحة من اجل كسب أكبر عدد ممكن من الحقائب الوزارية ، لأجل ذلك فكل حزب يحاول إبعاد منافسه القوي في قصعة بنكيران .
فالأحرار لا يريد إبعاد الاستقلال لأن شباط زعيم ديمقراطي يخيف الدولة العميقة، ولا لأن الاستقلاليين باتوا مناضلين أشاوس لا يشق لهم غبار. كل القصة أن ثمة قصعة " حقائب " يتداعى عليها أكلة الأحزاب، وكل حزب منهم يريد أن يستفرد بما فيها من دسم " الوزارات ذات الأهمية الكبيرة "، ومعلوم أن حزب الاستقلال حل ثالثا فيما جاء الأحرار رابعا، وبالتالي، فإن دخول الاستقلال يعني تراجع حصة "الحمامة"، و بينهما بنكيران الذي كان ذكيا حينما تشبث بشباط لأنه على علم تام بأن دخول الحمامة إلى جانب الحصان كفيل بأن " يجر " الوردة و السنبلة و الكتاب إلى صفه ، كما لو أنها معارضة من الداخل .
كل هذه التجاذبات و التطاحن ليس له أي تفسير غير السعي وراء كسب اكبر عدد من الحقائب الوزارية ، و أنه من العبث جدا أن يتصور الواحد منا أن الساسة يناضلون من أجل المواطنين ، و إلا لماذا تحول أعداء الأمس إلى أصدقاء و أحباب بعد الانتخابات ؟
التعليقات
2آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
و انت ما شاء الله عليك جبتي الديب من زنطيطو قافز زعما ما كالك حد اش تكتب و تجي تتقياه علينا، لا حول ولا قوه الا بالله ، لكم الله يا مواطنين
Omar
نصرك الله يا ملكنا
وعند ربكم تختصمون فليتنافسوا ما شاؤا فلابد من الخلاص وربما في الدنيا اما الاخرة فلاشك في ذلك لا احد يفكر في الشعب المسكين ......امرنا بيد الله وهو على كل شيء قدير