مغادرة أخنوش الحياة السياسية يبعثر الحسابات الانتخابية في إقليم وزان

مغادرة أخنوش الحياة السياسية يبعثر الحسابات الانتخابية في إقليم وزان

أخبارنا المغربية- عبد المومن حاج علي

أعاد قرار عزيز أخنوش مغادرة الواجهة السياسية وقلب صفحة قيادته لحزب التجمع الوطني للأحرار خلط الأوراق داخل عدد من الأقاليم، وكان إقليم وزان من أكثر المناطق التي تأثرت بشكل مباشر بهذا المستجد، بعدما انتقلت الحسابات الانتخابية من مرحلة شبه مستقرة إلى وضع يسوده الارتباك والغموض، في ظل تصدع التفاهمات غير المعلنة التي كانت تطبخ في الكواليس استعدادا للاستحقاقات التشريعية المقبلة.

وقبل هذا القرار، كانت معطيات متداولة داخل الإقليم تشير إلى وجود تنسيق سياسي هادئ بين قيادات محلية من حزب الأصالة والمعاصرة وأسماء وازنة داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، هدفه تدبير الخارطة الانتخابية بما يضمن للحزبين معا الحفاظ على تمثيليتهما البرلمانية، حيث كان هذا التنسيق يقوم على سيناريوهات دقيقة في توزيع الترشيحات، تراعي توازنات محلية وشخصية، وتراهن على استمرار القيادة الحالية للحزب الحكومي بما يوفر غطاء سياسيا وتنظيميا لهذه الترتيبات.

غير أن إعلان أخنوش قراره أحدث صدمة داخل صفوف الأحرار بالإقليم، وأربك حسابات عدد من المنتخبين والمناضلين الذين بنوا رهاناتهم السياسية على استمرار نفس القيادة ونفس منطق التدبير، حيث تحدثت مصادر محلية عن حالة تردد واسعة، خصوصا في صفوف الوجوه التي التحقت بالحزب قبيل انتخابات 2021، والتي وجدت نفسها اليوم أمام فراغ سياسي غير متوقع، دفع بعضهم إلى فتح قنوات اتصال مع أحزاب أخرى بحثا عن مواقع أكثر أمانا انتخابيا.

وتشير نفس المعطيات إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة يبرز كأكبر المستفيدين المحتملين من هذه التحركات، في ظل استعداده لاحتضان أسماء انتخابية غادرته سابقا وتبحث عن إعادة تموقع، واستثماره لحالة الارتباك التي يعيشها منافسه المباشر في الإقليم، كما يبدو في المقابل أن حزب الاستقلال خارج حسابات هذه التحولات، بالنظر إلى طبيعة تنظيمه المحلي الذي يوصف، في كواليس السياسة الوزانية، بكونه مغلقا أمام الوافدين الجدد، وتتحكم فيه توازنات عائلية لا تشجع على المغامرة الانتخابية من خارج الدائرة الضيقة.

وفي خضم هذا المشهد، برزت خلافات داخلية كانت مؤجلة داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، وخرجت إلى العلن مع أول اختبار حقيقي بعد قرار أخنوش، سواء على مستوى ترتيب اللوائح أو طموحات بعض المنتخبين المحليين الساعين إلى لعب أدوار أكبر، رغم إدراكهم لصعوبة منافسة أسماء راكمت تجربة انتخابية طويلة داخل الإقليم.

ووجد إقليم وزان نفسه، في ظرف وجيز، أمام واقع سياسي جديد، تتداخل فيه الحسابات الشخصية مع التحولات الوطنية، وتعاد فيه صياغة التحالفات على إيقاع غياب اسم كان يشكل حجر الزاوية في توازنات المشهد الحزبي، حيث وبينما تبدو الصورة اليوم قاتمة وغير واضحة المعالم، تبقى الأسابيع والأشهر المقبلة كفيلة بكشف الاتجاهات الحقيقية لهذه التحولات، وتحديد من سينجح في استثمار الفراغ، ومن سيدفع ثمن رهان سياسي لم يكتمل.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة