مزراري.. ضغوط أمريكية تجبر الجزائر والبوليساريو على القبول بخطوة غير مسبوقة في ملف الصحراء المغربية
أخبارنا المغربية ـــ عبدالإله بوسحابة
في خطوة وصفها مراقبون بـ"التاريخية" في مسار ملف الصحراء المغربية، أعلن "مسعد بولس"، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، أن الولايات المتحدة نجحت في إرغام الجزائر وجبهة البوليساريو على الاعتراف بمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، ما يمثل تحولاً استراتيجياً مهماً في المنطقة. تصريحات بولس، التي بثتها قنوات أوروبية، لم تكن مجرد قراءة سياسية، بل تكشف تحولات جوهرية في موازين القوى الإقليمية والدولية، خصوصاً بعد سنوات من الجمود السياسي والدبلوماسي الذي طبع هذا الملف.
وفي تحليل له لهذا التحول التاريخي، أكد الدكتور "عبد الهادي مزراري"، الكاتب الصحافي والخبير في العلاقات الدولية، أن الولايات المتحدة لا تتصرف كوسيط محايد، بل كطرف فاعل في تنفيذ القرار 2797 للأمم المتحدة، مع حرص على تحقيق مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية في إفريقيا، خصوصاً في ظل التنافس الصيني المتصاعد على الموارد والطاقة.
في سياق متصل أشار "مزراري" إلى أن هذه الدينامية أعطت للمغرب موقعاً استراتيجياً مميزاً، بما ينسجم مع مبادراته الاقتصادية والسياسية، مثل مشروع أنبوب الغاز الذي يعبر 13 دولة إفريقية، والذي صُمم أساساً لدعم التنمية المحلية وتعزيز التكامل الإقليمي، بعيداً عن أي حسابات سياسية منافسة مع الجزائر أو روسيا.
كما شدد ذات المتحدث على أن جبهة البوليساريو تواجه اليوم هزيمة استراتيجية واضحة، بعد أن فقدت الدعم الجزائري الذي استمر لعقود، سواء عبر التمويل العسكري أو الدبلوماسي، موضحا أن المعطيات المسربة من لقاء مدريد تظهر أن الجزائر اضطرت للاعتراف بأن البوليساريو ليست طرفاً مستقلاً بل تابع لها كلياً، وأن الدعم الذي قدمته طوال نصف قرن لم يعد قادراً على إبقاء الجبهة على قيد الحياة سياسياً.
وأشار الدكتور مزراري إلى أن التصريحات الأمريكية والقرار 2797 وضعت الجزائر في موقف داخلي صعب، إذ أصبح من المستحيل عليها الاستمرار في روايتها التقليدية أمام الرأي العام الجزائري، الذي ربطت السلطات موقفها من المغرب بهوية النظام ومصداقيته. كما أوضح "مزراري" أن الجزائر قد تحتاج إلى فترة مؤقتة لإعادة تهدئة الرأي العام، لكنها في الوقت نفسه واصلت بعض التحركات الاستفزازية على الحدود، بالإضافة إلى الحملات الإعلامية الرسمية وغير الرسمية، ما يعكس ارتباك النظام الجزائري في التعامل مع الواقع الجديد والتحديات الدبلوماسية المصاحبة له.
من الناحية الاقتصادية، يرى الخبير المغربي أن مشاريع الجزائر الغازية، بما فيها أنبوب الغاز من نيجيريا عبر النيجر نحو أوروبا، لم تكن مجرد منافسة طبيعية، بل استُخدمت في الماضي كأداة مساومة سياسية دولية، خصوصاً تجاه روسيا وأوروبا، بعكس المشروع المغربي الذي يهدف إلى التنمية والتكامل الإقليمي.
في الداخل المغربي، أثارت هذه التطورات -وفق المتحدث- تقديراً كبيراً لدى الرأي العام، الذي يرى في الخطوة الأمريكية دعماً لجهود المغرب في تعزيز السيادة الوطنية وإيجاد حل سياسي نهائي لقضية الصحراء. وفي المقابل، يجد الإعلام الجزائري نفسه أمام تحديات جسيمة لإقناع الرأي العام بمواءمة الواقع مع الخطاب التقليدي المعادي للمغرب.
في ضوء هذه المعطيات، يبدو أن المغرب يحقق اليوم مكاسب استراتيجية مهمة على الصعيدين الإقليمي والدولي، فيما تواجه الجزائر تحديات لإعادة ترتيب أوراقها داخلياً، وجبهة البوليساريو مهددة بفقدان دورها السياسي بالكامل، ما يجعل التطورات الأخيرة نقطة تحول تاريخية في النزاع حول الصحراء وتعيد رسم موازين القوى في المنطقة.
