ملف تسلطانت.. من يقف وراءه ولماذا الآن تحديدًا؟ وهل يتحول إلى سوط انتخابي لجلد المنصوري تمهيدًا لتشريعيات 2026؟
أخبارنا المغربية ـــ عبدالإله بوسحابة
في خضمّ التحولات السياسية التي يعرفها المشهد الوطني، برز اسم فاطمة الزهراء المنصوري في الأيام الأخيرة ضمن جدل إعلامي واسع، أعاد طرح سؤال العلاقة بين النقاش العمومي وحدود التوظيف السياسي للملفات الحساسة، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية واحتدام التنافس بين مختلف الفاعلين.
وفي هذا السياق، يرى عدد من المراقبين أن توقيت إعادة إحياء ملف “عقار تسلطانت” يطرح أكثر من علامة استفهام، ليس فقط بسبب طبيعته، ولكن أيضًا بسبب الظرفية السياسية التي يتزامن معها. فبحسب هذه القراءات، فإن تسليط الضوء على هذا الملف في هذه المرحلة تحديدًا قد لا ينفصل عن مناخ انتخابي متوتر، حيث تتحول بعض القضايا إلى أدوات للتأثير في الرأي العام وإعادة تشكيل صورة ذهنية معينة حول بعض الوجوه السياسية البارزة.
وتفيد معطيات متداولة، نقلاً عن مصادر قريبة من الملف، أن العقار موضوع الجدل هو في الأصل ملكية موروثة انتقلت إلى مواطنة مغربية (فاطمة الزهراء المنصوري) رفقة أفراد من عائلتها في إطار مساطر الإرث المعمول بها قانونًا، وهي وضعية تعتبر، بحسب هذه المصادر، عادية من الناحية القانونية ولا تحمل في حد ذاتها أي طابع استثنائي أو مخالف.
كما تشير نفس المعطيات إلى أن تغيير طبيعة العقار من طابع فلاحي إلى سكني أو عمراني ارتبط بمخططات التهيئة الحضرية التي تحددها وثائق رسمية للتعمير، وهي مساطر تقنية وإدارية تُشرف عليها جهات مختصة، ولا تخضع لقرارات فردية أو تدخلات سياسية مباشرة.
وتضيف هذه المصادر أن هذه التعديلات تعود إلى فترة سابقة قبل ولوج المنصوري إلى مناصب تنفيذية أو تدبيرية، ما يجعل ربطها المباشر بالقرار التعميري محل نقاش قانوني وتقني معقد.
وفي المقابل، تؤكد المعنية بالأمر (المنصوري) أنها اختارت التعامل مع هذا الجدل عبر القنوات المؤسساتية، من خلال تقديم توضيحات رسمية سواء داخل البرلمان أو عبر بلاغات للرأي العام، مع التشديد على احترامها لحرية الصحافة، وفي الوقت نفسه رفضها لما تعتبره تأويلاً مسيئًا للوقائع، وهو ما دفعها إلى اللجوء إلى القضاء باعتباره الجهة المخولة للفصل في أي ادعاءات تمس بالسمعة أو تستند إلى معطيات غير دقيقة.
من جهة أخرى، يرى بعض المتتبعين أن هذه القضية تعكس بشكل أوسع طبيعة العلاقة بين السياسة والإعلام في الفترات التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية، حيث تصبح بعض الملفات مادة خصبة للتأويل والتوظيف، خصوصًا أن الأمر يتعلق بشخصية سياسية وازنة داخل حزب الأصالة والمعاصرة، وهو ما يجعلها عرضة لمستويات أعلى من التدقيق والجدل في آن واحد.
في المقابل، يشدد آخرون على أن وجود مؤسسات رقابية وقضائية، من قبيل المجلس الأعلى للحسابات ومفتشيات المالية والنيابة العامة، يظل الضمانة الأساسية لفصل الادعاءات عن الحقائق، حيث إن هذه الهيئات هي المخولة قانونيًا بالتحقيق والتثبت في أي شبهة مرتبطة بتدبير الشأن العام أو استغلال النفوذ، بعيدًا عن ضغط النقاشات الدائرة في الفضاء الرقمي.
لكن في الوقت ذاته، لا يمكن إغفال أن الفضاء الرقمي اليوم أصبح لاعبًا أساسيًا في صناعة الرأي العام، حيث يمكن لحملات التشكيك أو التأويل أن تُحدث أثرًا سريعًا على صورة أي فاعل سياسي، حتى قبل أن تُحسم الوقائع من طرف المؤسسات المختصة. وهنا يبرز تساؤل جوهري حول ما إذا كان الأمر يتعلق بمساءلة مشروعة في إطار الشفافية، أم بمحاولة لإعادة تشكيل انطباع عام معين في لحظة سياسية دقيقة.
وبين هذا وذاك، تبقى الحقيقة رهينة بما ستسفر عنه المساطر القانونية إن وُجدت، وبمدى قدرة النقاش العمومي على التمييز بين المعطى القانوني المؤطر، والتوظيف السياسي أو الإعلامي الذي قد يرافقه. فالقضايا من هذا النوع لا تُحسم في الفضاء الافتراضي، بل داخل المؤسسات، بينما يظل الحكم النهائي في يد الناخب يوم الاقتراع، باعتباره الجهة الوحيدة المخولة لترجمة القناعات السياسية على أرض الواقع.
