ككوس.. المواطن غير المسجل في اللوائح الانتخابية يفوّت على نفسه آليات دستورية للتأثير وصناعة التغيير
أخبارنا المغربية ـــ عبدالإله بوسحابة
في السنوات الأخيرة، باتت ظاهرة العزوف عن التصويت تفرض نفسها بقوة داخل المشهد السياسي، سواء في المغرب أو على المستوى الدولي، حيث تسجل العديد من الاستحقاقات الانتخابية نسب مشاركة متراجعة مقارنة مع ما كان مأمولاً. هذا التراجع في الإقبال على صناديق الاقتراع يثير نقاشاً متجدداً حول علاقة المواطن بالفعل السياسي، وحدود الثقة في المؤسسات المنتخبة، ومدى انخراط الأفراد في صناعة القرار العمومي.
وارتباطا بالموضوع، تؤكد تقارير عديدة أن استمرار هذا المنحى يطرح تحديات حقيقية أمام الدينامية الديمقراطية، إذ قد يؤدي إلى إضعاف التمثيلية السياسية وتقليص فعالية المؤسسات المنتخبة في التعبير عن تطلعات المجتمع.
وفي هذا السياق، شددت "نجوى ككوس"، النائبة البرلمانية ورئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، على أن التسجيل في اللوائح الانتخابية لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد إجراء إداري مرتبط بموعد الانتخابات أو بيوم الاقتراع، بل هو في جوهره مدخل أساسي لممارسة المواطنة الكاملة داخل المنظومة الديمقراطية.
كما أوضحت "ككوس" أن المواطن غير المسجل في اللوائح الانتخابية لا يفقد فقط حقه في التصويت خلال الاستحقاقات، بل يحد أيضاً من قدرته على تفعيل مجموعة من الآليات الدستورية التي تتيح له المشاركة في تدبير الشأن العام، من بينها حق دعم أو توقيع العرائض والملتمسات، باعتبارها أدوات قانونية للتعبير عن الرأي والمساهمة في صناعة القرار العمومي.
إلى جانب ذلك، ذكّرت برلمانية حزب "الجرار" بأن دستور المملكة المغربية يكرّس للمواطنات والمواطنين حق تقديم العرائض إلى السلطات العمومية، كما يضمن حق تقديم ملتمسات في مجال التشريع، وهي حقوق مؤطرة بنصوص تنظيمية، من ضمنها القانون التنظيمي رقم 44.14 المتعلق بالعرائض الموجهة إلى السلطات العمومية، والقانون التنظيمي رقم 64.14 المتعلق بالملتمسات في مجال التشريع.
في هذا الصدد، ترى "ككوس" أن التسجيل في اللوائح الانتخابية يعكس مستوى الوعي والمسؤولية المدنية، وليس مجرد استعداد ظرفي للتصويت، بل هو بمثابة تسجيل للحضور داخل الفضاء الديمقراطي، وإعلان انخراط في مسار المشاركة والاختيار والمساءلة، إلى جانب المساهمة في النقاش العمومي والدفاع عن القضايا المحلية والوطنية.
كما نبهت رئيسة المجلس الوطني لـ"البام" إلى أن هناك فهماً شائعاً لدى بعض المواطنين يعتبر عدم التسجيل في اللوائح موقفاً سياسياً، في حين أن الموقف السياسي الفعلي، بحسب تعبيرها، هو الحضور الفاعل داخل العملية الديمقراطية، سواء عبر التصويت أو التعبير عن الرأي أو تقديم العرائض أو التوقيع على الملتمسات أو الانخراط في مختلف أشكال المشاركة المواطِنة.
وفي ختام حديثها، شددت "ككوس" على أهمية تكثيف جهود التوعية والتحسيس خلال فترات فتح التسجيل في اللوائح الانتخابية، حتى يتمكن المواطنون من الاطلاع على حقوقهم وممارستها في آجالها القانونية، وتفادي أن يتحول غياب المعلومة أو ضيق الوقت إلى سبب في حرمانهم من ممارسة حقوقهم الدستورية.
وأكدت أن التسجيل في اللوائح الانتخابية يشكل الخطوة الأولى نحو مواطنة فاعلة، معتبرة أن من لا يسجل نفسه اليوم قد يحد من فرصه غداً في التأثير والمشاركة داخل مختلف الآليات القانونية والديمقراطية المتاحة للتغيير وصناعة القرار.
