خاص.. ترشح البواري بمسقط رأسه يربك الخريطة السياسية في إقليم وزان
أخبارنا المغربية - عبد المومن حاج علي
بدأت ملامح المعركة الانتخابية المقبلة بإقليم وزان تتشكل مبكرا على وقع تحركات سياسية متسارعة، مباشرة بعد تداول معطيات قوية داخل كواليس المطبخ السياسي المحلي بشأن حسم وزير الفلاحة أحمد البواري قراره بخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة وكيلا للائحة حزب التجمع الوطني للأحرار بالإقليم، في خطوة وصفت بأنها قلبت موازين القوى وأربكت حسابات مختلف الأحزاب والتنظيمات السياسية التي كانت تهيئ بهدوء لخوض الاستحقاقات القادمة.
وبحسب معطيات حصرية حصلت عليها “أخبارنا المغربية”، فإن البواري اختار دخول غمار المنافسة من مسقط رأسه، واضعا إلى جانبه في المرتبة الثانية بدر العبودي رئيس جماعة قلعة بوقرة، فيما لم يحسم بعد في الاسم الثالث الذي سيخوض المنافسة البرلمانية تحت ألوان الحزب الذي يقود الحكومة؛ غير أن مجرد إعلان ترشح الوزير كان كافيا لإشعال حالة استنفار غير مسبوقة داخل باقي الأحزاب، خاصة داخل حزب الأصالة والمعاصرة الذي كان يعيش على وقع ترتيبات داخلية مغايرة تماما قبل ظهور اسم البواري في المشهد الانتخابي.
وتؤكد المعطيات ذاتها أن الأوساط السياسية بالإقليم كانت تتداول، قبل أيام فقط، معطيات تفيد بتوجه حزب الأصالة والمعاصرة نحو منح تزكية الانتخابات البرلمانية لوئام المحرشي، ابنة السياسي المخضرم العربي المحرشي، والتي سبق لها أن حجزت مقعدا برلمانيا خلال ولاية سابقة قبل أن تختفي عن الواجهة السياسية، فيما كان يجري الإعداد لمنح المرتبة الثانية لسعد السريفي، المقرب من فاطمة الزهراء المنصوري، والذي يخوض بدوره صراعا سياسيا محليا مع والده القيادي بحزب العدالة والتنمية داخل جماعة سيدي رضوان.
غير أن دخول البواري المفاجئ على الخط، تقول المصادر نفسها، دفع العربي المحرشي إلى التحرك بسرعة نحو قيادة الحزب، حيث واجه فاطمة الزهراء المنصوري بمعطيات اعتبر فيها أن المغامرة بأي اسم آخر غيره في الانتخابات المقبلة قد تكلف الحزب نفوذه التاريخي بالإقليم، مؤكدا، حسب المصادر، أنه في حال عدم منحه التزكية فإنه سيتراجع نهائيا ولن يساهم في تمويل الحملة الانتخابية لأي مرشح، محذرا من أن ذلك سيؤدي إلى فقدان الحزب سطوته السياسية وقدرته على التحكم في الخارطة الانتخابية المحلية.
وفي سياق التحركات نفسها، كشفت المصادر أن العربي المحرشي دخل في محاولات لإقناع النائب البرلماني محمد احويط بخوض الانتخابات المقبلة، ولو تحت لون سياسي مختلف، باعتباره المنافس الوحيد القادر على إزعاج البواري وبدر العبودي داخل المجال الترابي لجماعتي قلعة بوقرة وزومي، مع استعداد، حسب المعطيات المتوفرة، لتقديم دعم مادي ومعنوي له من أجل تشتيت الكتلة الانتخابية التي يعول عليها حزب الأحرار في المنطقة.
وتتقاطع هذه التطورات مع تحركات سياسية أخرى شهدها الإقليم خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد التحاق المستشارة البرلمانية فاطمة الزهراء الحساني وعبد السلام الخباز بحزب التجمع الوطني للأحرار عقب مغادرتهما لحزب الأصالة والمعاصرة خلال انتخابات 2021، بعدما تأكد لهما، وفق ما كان متداولا آنذاك، أن العربي المحرشي كان بصدد إعادة رسم الخريطة السياسية بالإقليم بطريقة لن تمنحهما أي موقع متقدم داخل الحزب.
أما داخل حزب الاستقلال، فتتحدث المصادر عن حالة غليان داخلي قادتها بعض القيادات الإقليمية ضد ما تصفه بـ”هيمنة” عائلة لشهب على القرار الحزبي المحلي لسنوات طويلة، في ظل استمرار أسماء من العائلة نفسها، ويتعلق الأمر بعزيز ومحمد وحنان لشهب، في حصد المناصب داخل المجالس المنتخبة جماعيا وإقليميا وجهويا باسم الحزب؛ غير أن هذه “الثورة الهادئة” انتهت، حسب المصادر ذاتها، بالفشل بعد عجز المعارضين عن إيجاد مرشح يملك نفس الإمكانيات المالية والتنظيمية والتعليمية التي يتوفر عليها عزيز لشهب، ليتم القبول به مجددا على مضض.
ورغم ذلك، فإن المعطيات المتوفرة تشير إلى أن عزيز لشهب لا يبدو متحمسا بقوة لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، وسط حديث متزايد عن توجهه نحو “التقشف” في تمويل الحملة الانتخابية المقبلة مقارنة بالاستحقاقات السابقة، بالتزامن مع نجاح حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار في اختراق معاقله الانتخابية التقليدية داخل جماعتي أسجن وعين بيضاء اللتين يرأسهما، إلى جانب جماعة ابريكشة التي يرأسها محمد لشهب.
وفي خضم هذا التدافع الحاد بين كبار الفاعلين السياسيين بالإقليم، تتحدث المصادر عن سيناريو آخر قد يخدم العربي المحرشي بشكل غير مباشر، ويتمثل في إمكانية ترشح محمد احويط بلون سياسي مختلف عن قناعة، وهو ما سيسمح، بحسب القراءة ذاتها، بتشتيت أصوات جماعتي زومي وقلعة بوقرة دون أن يضطر المحرشي لبذل مجهود كبير، مقابل تركيزه على “التبوريدة” داخل معاقله التقليدية بجماعات ونانة وسيدي بوصبر والمجاعرة وسيدي أحمد الشريف وازغيرة، مع وجود تخوفات محدودة فقط من إمكانية ترشح الكاتب الإقليمي المستقيل من حزب الأصالة والمعاصرة داخل جماعته الأم الواقعة ضمن النفوذ الانتخابي للمحرشي.
وفي مقابل هذا الصراع المحتدم بين كبار الأعيان والفاعلين التقليديين بالإقليم، يواصل حزب العدالة والتنمية التموقع بهدوء كأحد أبرز المنافسين في الاستحقاقات المقبلة، مستفيدا من حضوره التنظيمي القوي وتماسك هياكله المحلية، إلى جانب الرصيد السياسي الذي راكمه مرشحه عبد الحليم علاوي، الذي يحظى، بحسب متتبعين، بقبول داخل عدد من الأوساط السياسية والانتخابية بالإقليم، بالنظر إلى تجربته السابقة وخبرته في تدبير الشأن البرلماني والسياسي، وهو ما يمنحه حظوظا حقيقية للعودة إلى قبة البرلمان بعد سنوات من الغياب.
وبينما تستعد بعض الأحزاب الأخرى لتقديم مرشحين باسمها في الانتخابات البرلمانية المقبلة، تجمع أغلب القراءات السياسية المحلية على أن حظوظها تبقى ضعيفة للغاية أمام هذا الصراع المفتوح بين من باتوا يوصفون بـ”أباطرة السياسة” بالإقليم، حيث لن يتجاوز دورها، وفق توصيف متداول وسط الفاعلين المحليين، حدود “تنشيط البطولة”.
