​معركة تطوان الانتخابية.. صراع حاد على المقاعد الأخيرة وتخوف من الوعود الزائفة

​معركة تطوان الانتخابية.. صراع حاد على المقاعد الأخيرة وتخوف من الوعود الزائفة

أخبارنا المغربية- محمد الحبشاوي

تتجه الأنظار نحو الدائرة الانتخابية لإقليم تطوان مع الاقتراب التدريجي من موعد الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، حيث تطرح هذه المحطة تساؤلات متعددة لدى المتتبعين للشأن العام بالمنطقة حول مآلات السباق الانتخابي، بين استحضار مكتسبات التجربة الانتخابية لسنة 2021، وبين أهمية الالتزام بأخلاقيات التنافس الشريف والضوابط القانونية المؤطرة للعملية البرلمانية والجماعية.

فقد شكلت محطة 2021 خيارا بارزا في تجذير المسار الديمقراطي بالمملكة، بعدما نجحت المؤسسات المشرفة في تدبير عملية انتخابية متزامنة بنجاح لافت عزز رصيد المسلسل المؤسساتي بالمغرب.

 وتظل التوجيهات الملكية السامية في هذا المسار هي البوصلة الهادية؛ إذ ما فتئ الملك محمد السادس يشدد في خطبه السامية على ضرورة جعل صناديق الاقتراع آلية لتجديد الثقة بين المواطنين والمؤسسات المنتخبة، مع التذكير المستمر بأهمية محاربة الممارسات غير المشروعة، وتخليق الحياة العامة، واختيار النخب القادرة على خدمة القضايا التنموية للإقليم بعيداً عن الحسابات الضيقة.

ومع اقتراب كل استحقاق، يطفو على السطح نقاش عمومي حول طبيعة التحالفات والتفاهمات القبلية التي تدار في الكواليس بين الفاعلين السياسيين.

ورغم أن التنسيق الحزبي يعد أداة تنظيمية ومشروعة في العمل السياسي لبناء أغلبيات قوية، فإن التخوف يكمن دائما في انحراف هذه التوافقات عن مسارها التنموي والبرامجي. 

هذا، ويرى متابعون للشأن السياسي بمدينة الحمامة البيضاء أن خطورة بعض التحالفات لا تكمن في قيمتها السياسية كآلية عمل، بل حين تبنى على حسابات ضيقة لتوزيع المواقع مسبقا؛ وهو ما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى إفراغ العملية الانتخابية من جوهرها الديمقراطي، ورهن الإقليم لسنوات من الانتظار والتهميش على حساب تطلعات المواطنين وإرادة صندوق الاقتراع.

وبالنظر إلى المعطيات الانتخابية المحلية بالمنطقة، يتضح أن المنافسة على المقاعد الثلاثة الأولى من أصل المقاعد الخمسة المخصصة لإقليم تطوان تجري عادة في إطار ديناميكية تنظيمية تتنافس فيها أطراف ذات رصيد انتخابي وهيكلي بارز. في المقابل، يتوقع مراقبون أن تشهد المقاعد المتبقية، وتحديدا الرابع والخامس، تنافسا أشد ضراوة بين عدة تشكيلات سياسية تسعى للاستفادة من هامش الأصوات المتاح، مما يدفع العديد من الأحزاب إلى العمل على تعزيز تواصلها الميداني وتعبئة قواعدها لضمان تعزيز حظوظها الانتخابية. تقتضي الممارسة السياسية الرشيدة ابتعاد الخطاب الانتخابي عن الوعود غير الواقعية التي تتجاوز الصلاحيات والإمكانيات الفعلية للمجالس المنتخبة.

كما يفرض المشهد السياسي الحالي على كافة الفرقاء والراغبين في الترشح الحرص التام على الالتزام بالقوانين المنظمة للحملات الانتخابية وضوابطها المالية والإدارية. 

إن احترام المساطر التشريعية، والشفافية في التدبير، والابتعاد عن الشبهات والتوافقات غير المشروعة، لم يعد مجرد واجب قانوني وأخلاقي فحسب، بل هو الصمام الأساسي لحماية المصداقية الشخصية والسياسية للفاعلين، ولضمان إفراز مؤسسات تمثيلية ذات شرعية متينة وقادرة على الاستجابة لتطلعات ساكنة إقليم تطوان.

وتبقى المراهنة على الوعي السياسي للناخب التطواني والتطبيق السليم للقانون هما الضمانة الأساسية لإنجاح استحقاقات 2026. فالغاية الأسمى تتجلى في إفراز نخب قادرة على الترافع عن القضايا التنموية والإقليمية، في إطار من المنافسة الشريفة والالتزام التام بالروح الدستورية والقانونية للمملكة.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات