عاد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، ليفتح من جديد ملف تفكيره في الاستقالة من العمل السياسي، في تصريحات أدلى بها مساء أمس الجمعة خلال لقاء جمعه بأنصاره بمدينة بوزنيقة، أكد خلالها أنه قرر فعلا، على خلفية أحداث سبتة، الخروج نهائيا من المشهد السياسي، قبل أن يعترف بصراحة أنه لم يستطع تنفيذ هذا القرار والاستمرار بعيدا عن السياسة.
ووصف بنكيران، الذي بدت عليه ملامح التأثر وهو يخاطب أنصاره، ما وقع بـ"اليوم الأسود"، في إشارة إلى الأحداث المأساوية التي عاشتها مدينة سبتة المحتلة أواخر يوليوز الماضي، حين توافد آلاف المغاربة من مختلف الأعمار على المدينة سيرا على الأقدام، وسط ظروف إنسانية صعبة راح ضحيتها عدد من الأشخاص.
وليست هذه المرة الأولى التي يكشف فيها بنكيران عن هذا التفكير؛ إذ سبق له أن أعلن الأمر بشكل رسمي، عقب أحداث سبتة مباشرة، في كلمة بثها حزبه عبر حساباته الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي. وحينها، روى بنكيران كيف تحولت مشاركته في احتفالات عيد العرش من أجواء الفرح إلى حالة من الحزن العميق، بعدما شاهد بأم عينه، وهو في طريقه من المضيق إلى طنجة ثم الرباط، آلاف المواطنين، من شباب وقاصرين وأطفال، يقطعون مسافات طويلة سيرا على الأقدام باتجاه المدينة المحتلة، واصفا المشهد بـ"سيل من البشر" لم يسبق له أن رآه من قبل.
وأوضح زعيم "المصباح" حينها أن هذه الصدمة دفعته بجدية للتفكير في تقديم استقالته واعتزال العمل السياسي بشكل نهائي، معتبرا ما وقع "مأساة حقيقية" تسائل مستقبل الشباب المغربي بأكمله. لكنه، وبحسب تصريحاته، عدل في النهاية عن هذا القرار، مرجعا ذلك إلى شعوره بالمسؤولية تجاه الوطن في ظل الظرفية الدقيقة التي تمر بها البلاد.
ويرى محللون أن بنكيران وجد في أزمة سبتة مساحة سياسية واسعة لإعادة فتح المواجهة المباشرة مع الحكومة، فكل أزمة كبرى تمر بها البلاد، بحسب هذه القراءة، تتحول بالنسبة لزعيم العدالة والتنمية إلى فرصة لإعادة توجيه النقاش نحو أداء الحكومة ورئيسها، في محاولة لإبراز ما يعتبره غيابا للمسؤولية السياسية لدى الأغلبية الحاكمة.
وبين إعلان الحزن على مأساة إنسانية عاشها المغاربة، والاستثمار السياسي الواضح لهذه الأزمة في مواجهة الخصوم السياسيين، يبقى تصريح بنكيران الأخير بمدينة بوزنيقة تكرارا لموقف سبق أن أعلنه واعترف بعدم قدرته على تنفيذه، ليطرح تساؤلات جديدة حول ما إذا كان الأمر مجرد أسلوب خطابي معتاد لزعيم "المصباح"، أم أنه فعلا على أعتاب قرار حاسم قد يعيد رسم ملامح المشهد السياسي المغربي في المرحلة المقبلة.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.