القائمة الرئيسية
أخبارنا

من الإنجاز إلى الأثر.. أبرز رسائل حزب "الأحرار" بوجدة وأكادير استعدادا للمرحلة المقبلة

من الإنجاز إلى الأثر.. أبرز رسائل حزب "الأحرار" بوجدة وأكادير استعدادا للمرحلة المقبلة

اللقاءان التواصليان اللذان عقدهما حزب التجمع الوطني للأحرار بوجدة وأكادير، نهاية الأسبوع الماضي، لم يكونا مجرد مناسبتين حزبيتين لعرض حصيلة الحكومة، بقدر ما شكلا محطة سياسية لإعادة ترتيب عدد من الرسائل التي يريد الحزب أن يخوض بها المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها أن الإصلاحات التي انطلقت خلال الولاية الحكومية الحالية تحتاج إلى الاستمرارية حتى تبلغ غاياتها.

الرسالة الأبرز التي برزت خلال اللقاءين تتمثل في الدفاع عن ثقافة الإنجاز باعتبارها أحد العناوين التي طبعت تجربة "الأحرار" في قيادة الحكومة، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن الإنجاز في حد ذاته لم يعد كافيا، وأن المرحلة تقتضي الانتقال من منطق إنجاز المشاريع والإصلاحات إلى منطق الأثر، أي أن يلمس المواطن نتائج هذه السياسات بشكل مباشر في حياته اليومية.

وهذا التحول في الخطاب يبدو مهما سياسيا، لأنه ينقل النقاش من سؤال "ماذا أنجزت الحكومة؟" إلى سؤال أكثر ارتباطا بالمواطن: ماذا غيّر هذا الإنجاز في حياته؟ وهو ما يفسر التركيز على أوراش ذات أثر اجتماعي مباشر، من قبيل تعميم التغطية الصحية، وتفعيل الدعم الاجتماعي المباشر، وتحسين الأجور، إلى جانب الإصلاحات التي تستهدف التعليم والصحة وتجويد الخدمات العمومية.

--- بناء حلول للمستقبل ---

وفي هذا السياق، تبدو الرسالة التي حملها اللقاءان واضحة: الحكومة لا تعتبر ما تحقق نهاية لمسار الإصلاح، وإنما مرحلة ضمن مسار أطول يحتاج إلى مزيد من الوقت والعمل. فالإصلاحات الكبرى، خصوصا تلك المرتبطة بالصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، لا يمكن أن تقاس نتائجها كاملة في آجال قصيرة، بل تحتاج إلى الاستمرارية والتراكم حتى تتحول إلى أثر مستدام.

وتأتي الصحة والتعليم في صدارة هذا التصور، باعتبارهما قطاعين يرتبطان بشكل مباشر بجودة حياة المواطنين وبمستقبل البلاد. وفي التعليم، يبرز توسيع تجربة "مدارس الريادة"، بينما يتواصل الاستثمار في تكوين الأطباء والأخصائيين لمواجهة حاجيات المنظومة الصحية خلال السنوات المقبلة. وهي مؤشرات يراد منها التأكيد على أن الحكومة لا تكتفي بتدبير الحاضر، وإنما تستثمر أيضا في بناء حلول للمستقبل.

كما أن الحديث عن تحسن المؤشرات الاقتصادية، من ارتفاع معدل النمو وتراجع التضخم، يراد منه إبراز أن الإصلاح الاجتماعي لا ينفصل عن الحفاظ على التوازنات الاقتصادية وتعزيز قدرة الدولة على تمويل أوراشها. أما مضاعفة مداخيل الدولة خلال خمس سنوات، فتُقدَّم باعتبارها مؤشراً على تحسن الثقة في الاقتصاد الوطني وعلى قدرة الدولة على تعبئة موارد إضافية لتمويل السياسات العمومية.

--- رهان الاستمرارية ---

لكن الرسالة السياسية الأهم ربما تكمن في الدفاع عن فكرة الاستمرارية، فحزب الأحرار يريد أن يقول إن بعض الإصلاحات التي بدأت خلال الولاية الحالية لم تصل بعد إلى نهايتها، وإن الحكم على نتائجها بشكل نهائي قبل اكتمالها قد يكون سابقا لأوانه. ومن هنا يأتي التأكيد على أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تكون مرحلة مواصلة البناء على ما تحقق، وليس العودة إلى نقطة الصفر مع كل استحقاق انتخابي.

وفي المقابل، يضع الحزب نفسه أمام مقارنة سياسية مع الأحزاب التي لا تتحرك، بحسب هذا الخطاب، إلا مع اقتراب الانتخابات. فالرسالة التي برزت في اللقاءين هي أن الحزب القوي لا يبنى في موسم الانتخابات، وإنما من خلال سنوات من التنظيم والعمل الميداني والإنصات والقرب من المواطنين وتأهيل الكفاءات.

وهنا يتحول النقاش من الحصيلة الحكومية إلى طبيعة العمل الحزبي نفسه. فاستقطاب المرشحين والأعيان والبحث عن الوجوه الانتخابية مع اقتراب موعد الاقتراع قد يمنح بعض الأحزاب مكاسب انتخابية ظرفية، لكنه لا يعوض العمل التنظيمي والميداني المتراكم. وبالمقابل، يريد "الأحرار" تقديم نفسه باعتباره حزبا يشتغل على بناء حضوره طوال الولاية، وليس فقط عندما تقترب صناديق الاقتراع.

--- إذا وعد أوفى ---

وفي النهاية، تختصر عبارة أخنوش القيادي البارز في الحزب "إذا وعد أوفى، وإذا تولى المسؤولية أنجز وساهم في التغيير" جزءا كبيرا من الرسالة السياسية التي سعى الحزب إلى ترسيخها في وجدة وأكادير. فبالنسبة إلى "الأحرار"، لا معنى للسياسة إذا لم تتحول إلى نتائج ملموسة، ولا قيمة للإنجاز إذا لم ينعكس على جودة عيش المواطنين.

وبذلك يبدو أن الرهان الانتخابي المقبل لن يدور فقط حول تعداد المشاريع والأرقام، وإنما حول معركة أعمق تتعلق بمن يملك القدرة على تحويل الإصلاحات إلى أثر، ومن يستطيع إقناع المواطن بأن ما بدأ اليوم يستحق أن يستمر غدا حتى تكتمل نتائجه.

ومن هذه الزاوية، فإن "الأحرار" يدخل المرحلة الانتخابية المقبلة وهو يراهن على تحويل حصيلة التدبير الحكومي إلى رصيد من الثقة السياسية، وعلى إقناع المواطنين بأن استكمال الإصلاحات يقتضي مواصلة العمل بدل تغيير المسار في كل محطة انتخابية. فالمعيار، في نهاية المطاف، لن يكون فقط الاكتفاء بما تحقق خلال السنوات الماضية، وإنما ما يمكن مواصلته وتطويره وتحويله إلى أثر أكبر على حياة المواطنين، استنادا إلى إجراءات عملية والتزامات واضحة يتضمنها برنامج الأحرار 2026-2031. وبذلك، يسعى الحزب إلى تقديم المرحلة المقبلة باعتبارها امتدادا لمسار بدأ بالفعل، عنوانه الانتقال من الإنجاز إلى الأثر، ومن الوعود إلى سياسات عمومية قابلة للقياس.

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.