القائمة الرئيسية
أخبارنا

بنيس يقلب الطاولة على أبواق إسبانيا.. قبل أن تتحدثوا عن ملك المغرب، راجعوا تاريخكم الاستعماري الأسود!

بنيس يقلب الطاولة على أبواق إسبانيا.. قبل أن تتحدثوا عن ملك المغرب، راجعوا تاريخكم الاستعماري الأسود!

يواصل المحلل السياسي والمستشار الدبلوماسي السابق الدكتور سمير بنيس تفكيك الخطاب الإسباني بشأن سبتة، واضعا عددا من أبواقه أمام حقائق التاريخ التي لا يمكن للتغريدات والمواقف الانفعالية أن تمحوها، حيث وجّه ردا قويا إلى صاحب حساب إسباني يعرّف نفسه بأنه متخصص في التاريخ المعاصر وحاصل على الدكتوراه من جامعة USPCEU، بعدما دافع عن "إسبانية" سبتة وعبّر عن سعادته لكونه لا يعيش "تحت إمرة" الملك محمد السادس، في موقف اختار بنيس مواجهته بسلسلة من الحجج التاريخية التي تعيد النقاش إلى جذوره الاستعمارية وعلاقة إسبانيا بالمغرب.

صاحب الحساب، الذي ينشط على منصة "إكس" تحت اسم "كارلوس هيرنانديز" حاول في تغريدته التأكيد أن كون سبتة تقع في إفريقيا لا يتعارض مع كونها إسبانية، مستشهدا بوضع جزر إسبانية أخرى، قبل أن يوجه انتقاده للمغرب بالقول إنه يحمد الله على عدم خضوعه لمن وصفه بـ"شخص مثل محمد السادس". غير أن بنيس اختار الرد من الباب الذي يفترض أن يكون الأكثر إحراجا لشخص يقدّم نفسه متخصصا في التاريخ: صفحات التاريخ نفسها.

وفي هذا السياق، ذكّر بنيس بأن صاحب التغريدة يتحدث من داخل ملكية ارتبط جزء من تاريخها الاستعماري في شمال المغرب باستخدام الأسلحة الكيميائية ضد سكان الريف، معتبرا أن آثار تلك الحقبة الصحية ما تزال تلقي بظلالها على سكان المنطقة. وبذلك، وضع بنيس عبارة الإشادة بعدم العيش "تحت إمرة" الملك محمد السادس في مواجهة سؤال أوسع حول إرث الدولة التي ينتمي إليها صاحبها، وما تحمله ذاكرتها الاستعمارية من وقائع مأساوية تجاه المغرب.

ولم يتوقف الرد عند هذه النقطة، إذ استحضر بنيس واقعة تاريخية أخرى تعود إلى أواخر القرن التاسع عشر، حين بلغ القلق الإسباني من احتمال استحواذ فرنسا على المغرب حدا دفع الملكة كريستينا، الوصية على العرش خلال فترة قِصَر الملك ألفونسو الثالث عشر، إلى طلب مساعدة إمبراطور النمسا و إمبراطور ألمانيا وملك إيطاليا، محذرة من أن سقوط المغرب في قبضة فرنسا قد يشعل ثورة داخلية تهدد عرش ابنها، وذلك بحسب المؤرخ الفرنسي فيكتور برار. وهي محطة أراد بنيس من خلالها تذكير مخاطبه بأن علاقة إسبانيا بالمغرب لم تكن يوما مجرد علاقة بين دولتين متجاورتين، بل ارتبطت بصراع القوى الأوروبية على النفوذ في المملكة المغربية.

كما استحضر بنيس إرث محاكم التفتيش وطرد أعداد كبيرة من الموريسكيين من إسبانيا، قبل أن يطرح السؤال الذي يشكل محور رده: ما هي، في نظر الخطاب الذي يهاجم الملك محمد السادس، "جريمته"؟ جواب بنيس كان واضحا: الدفاع عن بلاده والسعي إلى استرجاع الأراضي التي انتزعتها قوى استعمارية، في إشارة إلى سبتة ومليلية. ومن هنا، اعتبر أن المفارقة تكمن في مطالبة المغرب بالتخلي عن ذاكرته وحقوقه الترابية، بينما يجري الدفاع عن استمرار واقع تشكل في سياق تاريخي و استعماري لا يمكن القفز عليه.

أما سبتة، فاختصر بنيس جوهر موقفه بالعودة إلى ما يعتبره دلالة في ردود الفعل الإسبانية خلال الأسابيع الأخيرة، معتبرا أن حالة التوتر والهستيريا التي اجتاحت إسبانيا تكشف، في نظره، عن حجم القلق المرتبط بإمكانية استمرار هذا الإرث المتبقي من الماضي الاستعماري الإسباني في المغرب. وبذلك، نقل بنيس السجال من تغريدة تستند إلى توصيف سياسي لواقع سبتة إلى نقاش أوسع حول التاريخ والجغرافيا والاستعمار، واضعا صاحبها أمام مفارقة أن الدفاع عن الوضع القائم لا يلغي الأسئلة التي يطرحها أصل هذا الوضع.

وفي نهاية المطاف، لا يبدو أن التغريدات قادرة على تغيير ما تقوله الوقائع، ولا أن رفع شعار "إسبانية سبتة" يمكن أن يلغي سؤال الأصل والتاريخ والشرعية. فالقضايا الوطنية الكبرى لا تُحسم بمنطق الأمر الواقع ولا بمنسوب الانفعال، وإنما بما يثبته التاريخ وما يحفظه الوعي الجماعي للأمم. ومن هذه الزاوية، جاء رد بنيس ليضع الخطاب الإسباني أمام معادلة واضحة: إذا كان المطلوب فتح صفحات الماضي لتبرير الحاضر، فلا يمكن أن تُفتح الصفحة من جهة واحدة وتُغلق حين تصل إلى المغرب. وبين رواية تُصر على تثبيت الأمر الواقع، وذاكرة مغربية ترفض تحويله إلى حقيقة نهائية، يبقى التاريخ هو الحكم الذي لا تجدي معه لغة الاستعلاء ولا صخب منصات التواصل.

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.