كشف فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، عن تفاصيل تمويل البرنامج الانتخابي للحزب، موضحاً أن كلفته الإجمالية ستبلغ 390 مليار درهم خلال خمس سنوات، منها 314 مليار درهم ستتحملها الدولة من الميزانية العامة، فيما يرتبط الجزء المتبقي بمساهمات مختلف المتدخلين، وفي مقدمتهم الجماعات الترابية والجهات والمجالس الإقليمية. وأكد لقجع أن هذه الالتزامات تندرج ضمن تصور متكامل لـ"الدولة الاجتماعية"، وليس باعتبارها إجراءات ظرفية منفصلة تحتاج فقط إلى تمويل.
وأوضح لقجع، خلال الحلقة الثالثة من بودكاست "بوضوح"، أن البرنامج يتضمن مجموعة من المحاور ذات الكلفة المالية المحددة، من بينها 108 مليارات درهم للحماية الاجتماعية وإصلاح منظومة التقاعد، بما يشمل رفع الحد الأدنى للمعاش إلى 3000 درهم، و93 مليار درهم لدعم القدرة الشرائية، فضلاً عن 30 مليار درهم مخصصة لإدماج الشباب من خلال التكوين والتحفيز والإدماج داخل المنظومة الاقتصادية، إلى جانب 26 مليار درهم للبنيات التحتية وتسريع تطويرها. كما أشار إلى تخصيص 57 مليار درهم من مساهمة الدولة لبرامج التنمية المجالية المندمجة.
وفي ما يتعلق بمصادر التمويل، شدد عضو المكتب السياسي لـ"البام" على أن تنزيل البرنامج لا يفترض اللجوء إلى المديونية بشكل غير محسوب، موضحاً أن التحكم في عجز الميزانية في حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام سيقلص تلقائياً حاجيات الدولة إلى الاقتراض. واستحضر في هذا السياق أن كل نقطة من الناتج الداخلي الخام تعادل، وفق المعطيات التي قدمها، نحو 14 مليار درهم، ما يجعل الفرق بين عجز في حدود 3 في المائة وآخر يصل إلى 7 في المائة مؤثراً بشكل مباشر في حجم التمويل الذي تحتاجه الدولة.
وتوقع لقجع أن تتراجع نسبة المديونية من 66.8 في المائة من الناتج الداخلي الخام في نهاية السنة إلى حوالي 62 في المائة في أفق 2031، معتبراً أن هذه المستويات تظل بعيدة عن مناطق الخطر وفق المعايير الدولية. كما أوضح أن نحو ثلثي مديونية المغرب داخلية مقابل الثلث في الخارج، وهو ما يحد، بحسبه، من مخاطر تقلبات أسعار العملات، فضلاً عن استفادة المملكة من خط الضمان الممنوح من طرف صندوق النقد الدولي، بما يتيح لها الولوج إلى الأسواق الخارجية في ظروف تمويلية ميسرة.
وأكد المتحدث أن الموارد الناتجة عن المديونية توجه، وفق القواعد المالية المعمول بها، إلى الاستثمار وليس إلى نفقات الاستهلاك، مشيراً إلى أن الفارق بين الموارد العادية والنفقات العادية ظل إيجابياً خلال السنوات الماضية. وربط ذلك بتمويل الاستثمارات المرتبطة بالبنيات التحتية والصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية، إلى جانب مواصلة إصلاح منظومة المقاولات العمومية وتعزيز مساهمتها في تمويل الميزانية، فيما توقع أن تظل كتلة الأجور ونفقات تسيير الإدارة في مستويات مستقرة مقارنة بالناتج الداخلي الخام.
وفي الجانب الميداني، قال لقجع إن الحملة الانتخابية شكلت فرصة للاطلاع عن قرب على انتظارات المواطنين و الخصاص المسجل في عدد من المجالات بمختلف جهات المملكة، مؤكداً أن هذا التواصل عزز قناعته بارتباط البرنامج بالحاجيات الفعلية للمغاربة. وشدد على أن التواصل والاستماع لن يتوقفا بانتهاء الحملة، لأن المواطن، بحسب تصوره، ينبغي أن يظل شريكاً في الفعل وفي صياغة السياسات العمومية، سواء تعلق الأمر بسكان الجبال أو السهول أو الصحراء أو الأطلس أو مناطق الشمال، باعتبار أن السياسات العمومية تستهدف المواطن المغربي بالدرجة الأولى.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.