القائمة الرئيسية
أخبارنا

الجزيرة تنزل بثقلها في "اقتراع 2026".. لماذا سخّرت القناة "القطرية" إمكانيات ضخمة لمواكبة الانتخابات المغربية؟

الجزيرة تنزل بثقلها في "اقتراع 2026".. لماذا سخّرت القناة "القطرية" إمكانيات ضخمة لمواكبة الانتخابات المغربية؟

تشير تقارير إعلامية ومتابعة ميدانية إلى أن قناة "الجزيرة" اختارت أن تنزل بثقلها إلى الميدان المغربي، تزامناً مع الانتخابات التشريعية المقررة غداً الأربعاء 23 شتنبر، من خلال تغطية استثنائية يتقدمها أستوديو ميداني أقامته القناة "القطرية" أمام مقر البرلمان بالعاصمة الرباط، إلى جانب شبكة من المراسلين في عدد من مدن المملكة. كما كثفت القناة خلال الأيام الأخيرة حضورها الإخباري والتحليلي لمواكبة الحملة الانتخابية، في خطوة تعكس بوضوح الأهمية التي منحتها لهذا الاستحقاق المغربي.

غير أن حجم هذا الحضور يفتح الباب أمام أكثر من علامة استفهام، خاصة أن الجزيرة ليست قناة تتابع الشأن المغربي للمرة الأولى، بل سبق أن خصصت للمغرب تغطيات واسعة أثارت، في مناسبات عدة، نقاشاً وانتقادات داخل المملكة بسبب طبيعة الزوايا التي اختارتها في تناول عدد من الملفات السياسية والاجتماعية. ومن هنا يبرز السؤال: لماذا المغرب بالضبط، ولماذا الآن، ولماذا بهذا الحجم من الحضور الميداني؟ وهل يتعلق الأمر فقط برغبة قناة إخبارية دولية في مواكبة استحقاق انتخابي مهم، أم أن الأمر يتجاوز ذلك إلى محاولة ممارسة ضغط إعلامي أكبر على المشهد السياسي المغربي وصناعة سردية أكثر تأثيراً حول الانتخابات ونتائجها؟

ولعل تجربة سنة 2011 تجعل هذه الأسئلة أكثر حضوراً. فقد واكبت الجزيرة الانتخابات التشريعية المغربية آنذاك بتغطية واسعة، في سياق إقليمي طبعته احتجاجات "الربيع العربي"، والإصلاحات الدستورية، وصعود الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية، وفي مقدمتها حزب العدالة والتنمية الذي تصدر نتائج الانتخابات وشكل الحكومة بقيادة عبد الإله بنكيران. كما أولت القناة اهتماماً بالحراك الاحتجاجي ودعوات المقاطعة والجدل السياسي الذي رافق الاستحقاق، وهو ما يجعل استحضار تلك التجربة اليوم أمراً طبيعياً عند قراءة الحضور اللافت للجزيرة في انتخابات 2026،.

وبحسب بعض المتابعين للشأن السياسي والإعلامي، فإن نزول الجزيرة بكل هذه الإمكانيات لا ينبغي قراءته فقط باعتباره تجربة مهنية أو محاولة لاختبار نموذج جديد في تغطية الانتخابات، بل قد يكون، وفق هذه القراءة، جزءاً من رغبتها في التأثير على النقاش العام وممارسة ضغط إعلامي أكبر خلال مرحلة انتخابية حساسة. ويستحضر أصحاب هذا الطرح، ضمن جملة من المعطيات، المساحة التي منحتها القناة لحزب العدالة والتنمية في تغطيتها الحالية، من خلال مواكبة حملته واستضافة قيادات منه، الأمر الذي يعيد إلى الواجهة تساؤلات حول طبيعة العلاقة التي قد تجمع التغطية الإعلامية بحسابات أوسع مرتبطة بالمشهد الإقليمي، خاصة عندما يتعلق الأمر بحزب ذي مرجعية إسلامية و خطاب إيديولوجي معروف.

وفي هذا السياق، يستحضر البعض أيضاً طبيعة العلاقات السياسية التي جمعت قطر خلال السنوات الماضية بعدد من التيارات والأحزاب ذات المرجعية الإسلامية، ليتساءلوا عما إذا كان الحضور القوي للجزيرة في الانتخابات المغربية يمكن أن يُفهم ضمن هذا السياق.

وفي انتظار ما ستكشف عنه الساعات المقبلة، يبدو أن الأستوديو المنصوب أمام البرلمان وشبكة المراسلين المنتشرين في المدن الكبرى ليسا مجرد تفاصيل تقنية، بل جزء من حضور إعلامي لافت يستحق المتابعة والقراءة. فهل نحن أمام تغطية انتخابية مهنية واسعة فرضتها أهمية المغرب، أم أمام محاولة لتوسيع هامش التأثير والضغط في لحظة سياسية دقيقة؟ وهل ستقدم الجزيرة في 2026 قراءة مختلفة عن تلك التي طبعت جزءاً من تغطيتها للمغرب خلال السنوات الماضية، أم أن تجربة 2011 ستظل حاضرة بظلالها؟

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.