في زمن تقلب المواقف السياسية وتلاطم أمواج المزايدات الإعلامية، يبرز التقييم المنصف القادة السياسيين ليس فقط بحجم ما أُنجز من مشاريع وأرقام، بل بنبل الإدارة وخلق القيادة عند الصعوبات. والتدوينة التي نشرها الصحفي يونس دافقير في هذا السياق، لا تعبر عن موقف شخصي يعلن صاحبه تجديد الثقة الانتخابية في عزيز أخنوش فحسب، بل تختزل جوهر الفارق بين رجل الدولة الحقيقي وبين مستغلي المناسبات الانتخابية.
دافقير أكد بوضوح أن خيار التصويت لصالح أخنوش يوم 8 شتنبر 2021 كان مبنيا على الثقة في قدرته على الإنجاز والتدبير الميداني. واليوم، وبعد خمس سنوات من أعتى الظروف والأزمات المركبة، أثبتت التجربة أن الرجل حقق أموراً كثيرة وغير مسبوقة في بنيان الدولة الاجتماعية، وإن تعثرت بعض التفاصيل أو لم تسعف الظروف في غيرها، وهو أمر طبيعي في التدافع السياسي والتنفيذي. غير أن المقياس الأكثر إبهارا في هذه التجربة، والذي يمنح الرجل جدية واستحقاقا صريحا لولاية ثانية، لم يكن الأرقام والحصيلة الميدانية وحدها، بل كان نبل السلوك والثبات النادر وسط رياح استهدفته من كل اتجاه.
لقد تعرّض أخنوش طيلة ولايته الحكومية، وفق دافقير، لأشرس أشكال الاستهداف والضرب المتواصل من كل حدب وصوب؛ ورغم حجم الشحن والتجني، لم يُسجل عليه يوما أن انحدر إلى مستنقع السب أو الشتم، ولم يطعن يوما في شرف أو عرض أو ذمة أحد من خصومه أو ناقديه. لقد واجه الظلم السياسي والتجني الأخلاقي بنبل كبير وأخلاق تأبى الخوض في المهاترات الراكضة خلف الإثارة.
والأهم من هذا وذاك، أنه في لحظات الانحناء التي تحاول تكسير الإرادات، لم ينبطح أخنوش بل ظل واقفا مرفوع الرأس، واثقا من خطاه ومن نبل مقاصده وخير أعماله. إن هذه الصمودية الواثقة، التي تجسد الثبات على المبادئ والوفاء بالمسؤولية الوطنية دون خوف أو استكانة، هي خصلة قيادية رفيعة في زمن ندرت فيه هذه الشيم، بحسب الصحفي نفسه.
وشددت التدوينة، على أن تجديد الثقة في عزيز أخنوش اليوم يتجاوز حدود التقييم الرقمي للحصيلة؛ إنه انحياز صريح لقيم الثبات والشهامة السياسية، وتأكيد على أن المغرب يحتاج في قادم المراحل إلى قيادات واثقة، قادرة على الفعل والتغيير، وتقف في وجه العواصف بوقار ورأس مرفوع، لتواصل بناء المستقبل بذات الثبات والنبل والدينامية.

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.