لم تحمل نتائج الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر مؤشرات على تصويت عقابي ضد حكومة عزيز أخنوش وأغلبيتها، بقدر ما أعادت ترتيب مكونات الأغلبية نفسها في مقدمة المشهد، مع تغيير في موقعي الصدارة والوصافة. ولو كان الناخبون قد عاقبوا الحكومة فعلا، لكان من الطبيعي أن تتصدر المعارضة النتائج وأن تفرض نفسها كأمر واقع لقيادة المرحلة المقبلة، وهو ما لم يحدث.
وبذلك، فإن انتقال "الأحرار" من المركز الأول إلى الثاني لا يعني بالضرورة فقدان الثقة في الحزب أو في حصيلة الحكومة، خصوصا أن جزءا من تراجعه ارتبط أساسا بظاهرة الترحال الحزبي قبيل الاستحقاق. فقد خاض عدد من الوجوه التي كانت محسوبة على "الأحرار" الانتخابات بألوان "البام"، رغم أن عددا منهم سبق أن انتخب باسم الحزب. فضلا عن محاولات التصفية الرمزية التي استهدفت الحزب ورموزه لوقف أي عودة محتملة إلى صدارة المشهد الحزبي.
وتزداد هذه القراءة دلالة بالنظر إلى نتائج أبرز مرشحي "الأحرار"، إذ تمكن وزراء الحزب الذين خاضوا الاستحقاق من الظفر بمقاعدهم، بينهم لحسن السعدي في تارودانت، ومصطفى بايتاس في سيدي إفني، وأحمد البواري في وزان، إلى جانب زكية الدرويش ضمن اللائحة الجهوية بأكادير. لذلك يصعب اختزال حصيلة 23 شتنبر في عنوان "العقاب الشعبي"، لاسيما وأن المشهد الذي أفرزته الصناديق لم يطو صفحة الأغلبية، وإنما أعاد ترتيب مكوناتها.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.