اعتبر الكاتب الصحفي الأستاذ عبد الهادي مزراري أن وصول فاطمة الزهراء المنصوري إلى رئاسة الحكومة يشكل سابقة سياسية في تاريخ المغرب المعاصر، باعتبارها أول امرأة تتولى هذا المنصب، مؤكداً في المقابل أن حضور النساء في مواقع المسؤولية الاستراتيجية ليس جديداً على المملكة، بعدما سبق لعدد منهن تولي مناصب حساسة في القضاء والأمن وقطاعات حيوية أخرى.
وأوضح مزراري، عبر تصريح لقناة "فرانس 24"، أن تعيين المنصوري جاء عقب تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات، وهو ما جعلها، وفق مقتضيات الفصل 47 من الدستور، أمام مهمة تشكيل الحكومة الجديدة. ورغم عدم امتلاك حزبها الأغلبية المطلقة، استبعد المتحدث أن تواجه رئيسة الحكومة المكلفة صعوبة كبيرة في بناء ائتلافها، بالنظر إلى إعلان عدد من الأحزاب استعدادها للمشاركة، فضلاً عن تقارب نتائج عدد من القوى السياسية في البرلمان.
وفي هذا السياق، أشار مزراري إلى أن تدبير المشاورات المقبلة سيبقى رهيناً بالتوازنات التي أفرزتها صناديق الاقتراع، لافتاً إلى أن بعض الأحزاب التي كانت ضمن الأغلبية السابقة قد تواصل حضورها في الحكومة، بينما تظل إمكانية انضمام أحزاب أخرى سبق أن كانت في المعارضة قائمة، وفق طبيعة التحالفات التي ستتشكل خلال المرحلة المقبلة.
لكن، وبعيداً عن معركة تشكيل الأغلبية، يرى مزراري أن الاختبار الحقيقي للمنصوري وحزب الأصالة والمعاصرة سيبدأ بعد تشكيل الحكومة، خصوصاً في ظل حجم الانتظارات الاجتماعية والاقتصادية المتراكمة. وأبرز في هذا الصدد ملفات التشغيل، والأسعار والقدرة الشرائية، والصحة والتعليم، معتبراً أن التحدي الأساسي يتمثل في تقليص الفجوة بين الوعود التي قدمتها الأحزاب والنتائج التي ينتظرها المواطنون على أرض الواقع.
وبخصوص الاستثمار، أقر المتحدث بأن المغرب حقق خلال السنوات الماضية طفرة واضحة في المشاريع الاستراتيجية والبنيات التحتية، من موانئ ومطارات ومنصات صناعية في مجالات السيارات والطيران والطاقة والاتصالات وغيرها، غير أنه شدد في المقابل على أن هذه الدينامية تحتاج إلى انعكاس أكبر على الوضع السوسيو-اقتصادي، خصوصاً بالنسبة إلى الطبقة المتوسطة والشباب. واستحضر في هذا الإطار مفهوم "الاستثمار المنتج"، بما يضمن استفادة أوسع من عائدات المشاريع والاستثمارات المنجزة.
وختم مزراري بالتأكيد على أن الحكومة الجديدة تواجه أيضاً تحدياً سياسياً لا يقل أهمية، يرتبط باستعادة ثقة المواطنين، خاصة الشباب، بعدما أظهرت الانتخابات استمرار العزوف عن المشاركة. واعتبر أن تجاوز هذه الفجوة لن يتم بالشعارات، وإنما بإنجازات حقيقية قابلة للقياس، مشدداً على أن الفرصة باتت متاحة أمام الحزب الذي يقود الحكومة لإثبات قدرته على تحويل وعوده وبرامجه إلى نتائج ملموسة يشعر بها المغاربة في جيوبهم وحياتهم اليومية.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.