تدخل المشاورات المتعلقة بالتشكيلة الحكومية الجديدة مرحلة حاسمة، وسط معطيات متسارعة بشأن ملامح الأغلبية المرتقبة وهندستها السياسية، حيث كشفت مصادر مطلعة لموقع "أخبارنا المغربية" أن حزب الأصالة والمعاصرة بات في طريقه إلى التحالف مع كل من حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية، في مقابل خروج حزب الحركة الشعبية من دائرة الحسابات الحالية. ووفق المصادر ذاتها، فإن المفاوضات بين الأطراف المعنية قطعت أشواطا متقدمة، وباتت تتركز أساسا على التفاصيل المرتبطة بتوزيع الحقائب الوزارية وحسم الأسماء المقترحة للاستوزار، في وقت تتجه فيه المشاورات نحو بلورة الصيغة النهائية للحكومة.
وفي هذا السياق، يبدو أن حزب الاستقلال خرج مستفيدا بشكل كبير من مسار التفاوض، إذ أفادت مصادر "أخبارنا" بأن أمينه العام نزار بركة أبدى ارتياحا لما أفرزته المفاوضات، خاصة بعد تمكن حزبه من انتزاع حقائب وزارية وازنة ضمن الصيغة الحكومية التي يجري إعدادها. ويعكس هذا المعطى، بحسب المصادر نفسها، مستوى التقدم الذي تم إحرازه في التفاهمات بين مكونات التحالف المرتقب، غير أن عددا من الملفات الحساسة لا يزال عالقا، الأمر الذي يجعل حسمها شرطا أساسيا لإنهاء المشاورات والوصول إلى الصيغة النهائية للحكومة.
ومن أبرز هذه الملفات، وفق المعطيات المتوفرة، رغبة بعض الأسماء التي سبق أن أعفيت من مهامها بقرار ملكي، والمنتمية إلى كل من الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، في العودة إلى الحكومة من جديد عبر بوابة الاستوزار. وترى المصادر ذاتها أن طرح هذه الأسماء مجددا قد يضع حزب الأصالة والمعاصرة أمام موقف بالغ الحرج، لاسيما أن الأمر يتعلق بشخصيات سبق أن غادرت الحكومة في سياق قرارات ملكية مرتبطة بسوء التدبير، وهو ما قد يثير علامات استفهام على المستويين السياسي والشعبي. ولذلك، فإن حسم هذا الملف يبدو مرتبطا بمدى قدرة المفاوضين على إيجاد صيغة لا تضع الأغلبية المرتقبة في مواجهة تأويلات أو انتقادات قد تتجاوز حدود الحسابات الحزبية الضيقة.
وبالتوازي مع ذلك، يبرز ملف آخر داخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حيث تشير مصادر "أخبارنا" إلى أن الكاتب الأول للحزب، إدريس لشكر، يتمسك بترشيح ابنته للاستوزار، وهو المقترح الذي يواجه، بحسب المعطيات نفسها، رفضا قويا من طرف حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يعتبر أن سيرتها الذاتية لا تستجيب بالشكل المطلوب لمعايير الاستوزار. ويأتي هذا الخلاف في وقت تتجه فيه المفاوضات نحو الحسم النهائي في لائحة الوزراء، ما يجعل تجاوز هذه النقطة ضروريا لتفادي بقاء التشكيلة رهينة حسابات شخصية أو حزبية قد تعرقل إخراجها في صيغتها النهائية.
أما على مستوى رئاسة مجلس النواب، فتفيد المعطيات التي توصلت بها جريدة "أخبارنا المغربية" بأن حزب الأصالة والمعاصرة تمكن من إقناع حزب الاستقلال بالتخلي عن المطالبة بهذا المنصب لفائدة أحد قياداته البارزة، في إطار التفاهمات التي رافقت تشكيل التحالف المرتقب، وهو ما يشكل بدوره مؤشرا على حجم التنازلات والتوافقات التي تم التوصل إليها بين الطرفين.
وبينما تبدو ملامح الأغلبية الجديدة أكثر وضوحا من قبل، لم تستبعد مصادرنا أن تشهد الساعات المقبلة لحظة الحسم، إذ يبقى احتمال استقبال الحكومة الجديدة من طرف الملك اليوم الخميس واردا في حال تم تجاوز ما تبقى من نقاط عالقة والتأشير على التشكيلة النهائية. وفي حال تحقق ذلك، ستكون المشاورات قد بلغت نهايتها فعليا، لتفتح الباب أمام الإعلان الرسمي عن حكومة جديدة بصيغة وتحالفات تعكس موازين سياسية مختلفة داخل المشهد الحكومي.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.