القائمة الرئيسية
أخبارنا

بعد فشل بروباغندا الانفصال.. دبلوماسية الجزائر تدخل مرحلة اللطم والندب في ملف الصحراء المغربية

بعد فشل بروباغندا الانفصال.. دبلوماسية الجزائر تدخل مرحلة اللطم والندب في ملف الصحراء المغربية

مرة أخرى، يثبت النظام الجزائري أنه يعيش خارج التاريخ. فبينما تملأ صحافته الرسمية الصفحات بعناوين خشبية عن "انتصارات وهمية" في قضية الصحراء، خرج وزير خارجيته أحمد عطاف من قاعة الاحتفال بـ"اليوم الوطني للدبلوماسية" يوم الخميس 8 أكتوبر، ليقدم للمغاربة والعالم اعترافا صريحا بالهزيمة.

عطاف الذي كان من المفروض أن يتحدث عن "تعددية أطراف متجددة" بمناسبة الذكرى 81 لتأسيس الأمم المتحدة، لم يجد ما يقوله سوى البكاء على أطلال مشروع انفصالي احتضر. خرج متوجسا، قلقا، يتحدث عن "اندهاش كبير مشوب بقلق مشروع" لأن العالم قرر أخيرا إفراغ قضية الصحراء من أساطير قصر المرادية وتحويلها إلى حقيقتها: قضية سكان محتجزين في مخيمات تندوف ترفض الجزائر حتى إحصاءهم.

خوف عطاف الحقيقي ليس على ما يسميه "تصفية الاستعمار"، بل على سقوط ورقة التوت الأخيرة. فالرجل يخشى، كما قالها بلسانه، أن يتحول مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية إلى "أمر واقع نهائي". وهو في الحقيقة أمر واقع منذ سنوات، اعترفت به كبريات العواصم من واشنطن إلى مدريد وباريس، وكرسه القرار الأممي 2797 الذي جعل المبادرة المغربية الأساس الوحيد لأي حل.

ومن المفارقات المضحكة المبكية، أن الوزير الذي يرفض بلده الجلوس إلى طاولة المفاوضات كطرف رئيسي كما يصنفه مجلس الأمن، يتقمص اليوم دور الضحية ويحذر من "تكريس أمر واقع" ومن "حصر النزاع في قضية لاجئين". وهل بقي شيء غير ذلك؟ بعدما حسم المغرب معركة السيادة ميدانيا ودبلوماسيا وتنمويا، لم يعد أمام المنتظم الدولي سوى البحث عن حل إنساني لمأساة آلاف المحتجزين الذين تتاجر بهم جنرالات الجزائر منذ نصف قرن.

خطاب عطاف لم يكن خطاب وزير خارجية، بل كان خطبة وداع. وهو استكمال لما بدأه رئيسه عبد المجيد تبون في بداية الشهر حين قال "لسنا أكثر صحراوية من الصحراويين"، في إشارة واضحة إلى رمي المنشفة والتخلي عن البوليساريو بعد 50 سنة من ضخ أموال الشعب الجزائري في مشروع وهمي.عندما يستنجد دبلوماسي بعبارة "حق لا يسقط بالتقادم"، فاعلم أن كل الأوراق سقطت من يده. 

التقادم لا يُذكر إلا حين تنتهي الصلاحية.مجلس الأمن سيقول كلمته في 30 أكتوبر، لكن عطاف قالها قبله: الجزائر تعرف أن ملف الصحراء قد طُوي، وأن ما تبقى هو فقط تدبير جنازة البوليساريو.

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.