القائمة الرئيسية
أخبارنا

قراءة عميقة.. هكذا حلل الدكتور الدرداري رسائل الخطاب الملكي وأبعاده الاستراتيجية

قراءة عميقة.. هكذا حلل الدكتور الدرداري رسائل الخطاب الملكي وأبعاده الاستراتيجية

لم يكن خطاب جلالة الملك محمد السادس يوم الجمعة 09 أكتوبر الجاري بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة مجرد خطاب بروتوكولي، بل كان لحظة مكاشفة سياسية وأخلاقية وجهها جلالته مباشرة إلى ممثلي الأمة، ووضع فيها المغاربة في قلب المعادلة، ليس كرقم انتخابي، بل كهوية جامعة والتزام تاريخي. فبعد التهنئة التي وجهها جلالته لأعضاء مجلس النواب على الثقة التي وضعها فيهم الناخبون، توقف عند حقيقة المرحلة التي وصفها بالظرفية الاستثنائية الحافلة بالفرص التي قد لا تتكرر، والتي تتطلب اغتنامها لمواصلة الإنجازات وجعل الولاية الجديدة منعطفا حقيقيا لطموح المغرب كقوة اقتصادية صاعدة وموثوقة.

في هذا السياق، خص الدكتور أحمد الدرداري"أخبارنا" بقراءة تحليلية في مضامين الخطاب الملكي، اعتبر فيها أن جوهر الخطاب يكمن في الربط المباشر بين الروح الوطنية والهوية الراسخة وبين تولي المسؤولية، حيث قال الدكتور الدرداري لـ"أخبارنا": "إن أغلى ما عبر عنه جلالته في حياته هو اعتزازه بمغربيته، وهذه ليست جملة عاطفية بل هي تأطير فلسفي عميق لمفهوم المواطنة، فالهوية المغربية والأصالة الوطنية والانتماء التاريخي هو اليقين الثابت والمتجذر لدى جلالته وهو الدافع إلى خدمة الوطن بكل تفان ويزيد رسوخا مع توالي السنين، وكأن جلالته يدعو البرلمانيين إلى تصحيح انتمائهم والتشبع بهويتهم ووطنهم والفصل بين الغيورين على وطنيتهم والمهملين لقيمة وطنهم، ويذكرهم بأن المغرب أمة من أعرق الأمم في العالم تحت راية ملكية عريقة من أقدم الملكيات في التاريخ، كما دافع جلالته عن المغاربة الوطنيين ودعاهم إلى الاعتزاز بهويتهم الدينية الأصيلة في ظل إمارة المؤمنين وبالهوية الحضارية المتميزة الغنية بتعدد مكوناتها، خاصة وأن الصراعات الدينية والطائفية التي تعرفها المجتمعات تمس بأمنها وتغذي الفوضى، وما تحقق من مكاسب سياسية ودبلوماسية وتنموية يدعو للاعتزاز بفضل اختيار المملكة للوسطية والاعتدال والتسامح والتعايش، ليخلص جلالته إلى أن الاعتزاز بالوطن ليس للتباهي بل هو الحافز الذي يحول الانتماء إلى مسؤولية والثقة إلى واجب وطني".

وأضاف الدكتور الدرداري في تصريحه لـ"أخبارنا" أن الخطاب رسم توجهات المغرب في سياق دولي متسارع من خلال إطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى التي حددها جلالته في خمسة مجالات وهي الأمن المائي والطاقي والغذائي والإقلاع الصناعي والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي بالإضافة إلى تعزيز الاحتياطات الاستراتيجية وتأمين المواد الأساسية، وهي ملامح المغرب الصاعد بين الدول المتقدمة، مع دعوة القطاع الخاص الوطني للارتقاء إلى فاعل استراتيجي في التحول التنموي أكثر مبادرة وابتكارا وقدرة على خلق فرص الشغل والاستثمار والتصدير، كما وضع جلالته قضايا الشباب في صدارة السياسات العمومية واهتمامات هيئات الحكامة من خلال تصور متكامل يضمن تكافؤ الفرص ويشمل التعليم والتأهيل والإدماج الاقتصادي لتعزيز ثقة الشباب في قدرتهم على الارتقاء وفي مؤسسات وطنهم.

وتابع الدرداري أن جلالته اعتبر أن الرهان الحقيقي هو العمل الميداني على المستوى الترابي وما يتطلبه من الوقوف على المشاكل الحقيقية لكل منطقة وإيجاد حلول واقعية لها وربط النهوض بالتنمية المندمجة وتحسين الخدمات العمومية بمسار الجهوية المتقدمة وتفعيل اللاتمركز الإداري، مشددا على أن التأخير والاختلالات التي لا تزال تعرقل تنزيل اللامركزية تنعكس سلبا على برامج التنمية وتوسع الفارق بين السرعتين وأنه من غير المقبول أي تأخير أو تماطل في التفعيل الكامل لميثاق اللاتمركز بما يقتضيه من نقل للصلاحيات والموارد البشرية والمالية من المركز إلى الجهات والأقاليم مع تنظيم العلاقة بين الدولة والجهات ووضع آليات للتنسيق والتعاقد.

وأبرز الدكتور الدرداري أن الخطاب حمل رسالة قوية بخصوص مكانة المغرب كشريك مسؤول وموثوق يحرص على تنفيذ التزاماته وينتظر من شركائه نفس التعامل، حيث أشار جلالته إلى أن النموذج الحالي للتعاون في مجال الهجرة أصبح متجاوزا والأزمات المتكررة خير شاهد، متوقفا عند مثال إسبانيا التي رغم تطور الشراكة السيادية معها في مختلف المجالات بما في ذلك محاربة الهجرة غير الشرعية إلا أن التعاون أصبح يواجه تحديات مرتبطة بمقتضيات قانونية متجاوزة وقرارات قضائية بعيدة عن الواقع منعت ترحيل القاصرين والأشخاص الذين ينتحلون صفة اللجوء وتغذي أطماع الشبكات الإجرامية، وأمام التصريحات اللامسؤولة والاستغلال المفضوح لبعض الأوساط السياسية والإعلامية أكد جلالته أن الشراكة هي اختيار سيادي والتزام إرادي ويرفض أن تكون محل أي ضغط أو تهديد أو ابتزاز، وينتظر إصدار وثيقة واضحة وعملية تتضمن رؤية استراتيجية سيقدمها المغرب لشركائه الأوروبيين بما فيهم إسبانيا تؤسس لتوجه جديد يعزز التنمية المشتركة والتنافسية والاستقرار، فإسبانيا ملزمة باحترام الشراكة كاختيار سيادي وإلا سيتم مراجعة الشراكات معها، ليختم جلالته بإعادة صياغة دلالة الانتداب البرلماني باعتباره التزاما سياسيا وتعاقدا أخلاقيا يربط البرلمانيين بالمواطنين ومن غير المقبول الظهور الموسمي للعضو البرلماني خاصة في فترة الانتخابات فقط.

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.