سادت، أمس الاثنين، حالة من الترقب في الرباط ومدريد، عقب عدم الإعلان عن برقية التهنئة التي دأب جلالة الملك محمد السادس على توجيهها إلى العاهل الإسباني فيليبي السادس بمناسبة العيد الوطني الإسباني، الذي يصادف 12 أكتوبر من كل سنة. وأعاد هذا الغياب طرح تساؤلات بشأن خلفياته، وما إذا كان مجرد تأخر في الإعلان أم يحمل إشارات دبلوماسية تستمد دلالتها من طبيعة العلاقات بين البلدين، وما يطبعها من تشابك في المصالح وحساسية في الحسابات السياسية.
وفي تحليل خاص لـ"أخبارنا"، يضع الدكتور محمد بودن، المحلل الأكاديمي والخبير في الشؤون الدولية المعاصرة، هذا التطور المحتمل ضمن سياق أوسع تحكمه أعراف دبلوماسية درج البلدان على احترامها، مشيراً إلى أن الاحتمالات تظل مفتوحة بين تأخر البرقية، أو توجيهها بصيغة تقتصر على الحد الأدنى من العبارات، أو عدم توجيهها هذه السنة. وتكمن أهمية هذه الاحتمالات في أن الاختلاف في التوقيت أو الصياغة أو مستوى التواصل قد يكتسب دلالات سياسية، وإن كان لا يكفي بمفرده للجزم بوجود تحول في العلاقات الثنائية.
ويستند هذا الطرح إلى خصوصية العلاقات المغربية الإسبانية، التي باتت مطبوعة بالتشابك والترابط والندية، في ظل تداخل المصالح الاقتصادية والأمنية والتجارية، إلى جانب ملفات الهجرة والتنسيق الإقليمي. وهي معادلة تجعل أي قراءة للتطورات الدبلوماسية مطالبة باستحضار التوازن بين متطلبات الشراكة والخلافات المحتملة، بعيداً عن اختزال العلاقة في مؤشر بروتوكولي واحد أو التعامل معه باعتباره دليلاً حاسماً على أزمة غير معلنة.
وفي هذا الإطار، تبرز الفكرة التي يشدد عليها بودن، ومفادها أن ما لا يقال في الخطاب الدبلوماسي قد يخضع للتحليل أكثر مما يقال، لأن الرسائل بين الدول لا تُقرأ فقط من خلال التصريحات الرسمية، بل أيضاً عبر توقيت المبادرات وطبيعة الصياغات ومستوى التفاعل. ولا تقتصر أهمية هذه الإشارات، وفق هذه القراءة، على الرباط ومدريد، بل تمتد إلى عواصم ثالثة تتابع تطورات العلاقة بين البلدين وما قد تحمله من انعكاسات على التوازنات الإقليمية.
وبين احتمال التأخر البروتوكولي وإمكانية وجود رسالة دبلوماسية ضمنية، يظل الحسم رهيناً بما ستكشف عنه المعطيات الرسمية والتطورات المقبلة. فالمهم، في قراءة بودن، ليس استباق المواقف أو تحميل غياب الإعلان أكثر مما يحتمل، بل فهمه ضمن سياق العلاقات الثنائية ومراقبة ما إذا كانت الخطوات اللاحقة ستؤكد استمرار الإيقاع المعتاد للتواصل أم ستكشف عن تغير يستدعي قراءة أعمق. ذلك أن العلاقات المغربية الإسبانية، بحكم تشابك مصالحها، تفرض قراءة دقيقة للإشارات، دون الخلط بين الاحتمال والوقائع المؤكدة.
التعليقات
1آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
تحية اعتزاز لملك عزيز
متابع
احيانا اجد نفسي قلقا منزعجا وغاضبا من بعض القرارات في بلدي المغرب الحبيب . ربما لانني لا افهم المغزى . او ينقصني بعد النظر في المسالة . لكن فجأة ارى كيف يتصرف ملك البلاد . سليل الدولة العلوية الشريفة. الذي يضع الخطوط العريضة في سياسة هذا البلد العزيز. والتي نراها فعلا ناجحة وناجعة ومبهرة . وهذا فعلا ما يجعلني اعتز بمغربيتي . واعتز ببلدي . ولن يتزحزح هذا الاعتزاز . و ستكون رسالتي في الحياة ان اوطد هذا الاعتزاز في قلوب ابنائي . مستندا على شعار الله الوطن الملك .