القائمة الرئيسية
أخبارنا

المراوي لـ"أخبارنا": التشكيلة الحكومية تجمع بين الشباب والخبرة.. والاختبار الحقيقي في الميدان

المراوي لـ"أخبارنا": التشكيلة الحكومية تجمع بين الشباب والخبرة.. والاختبار الحقيقي في الميدان

في قراءة تحليلية للتشكيلة الحكومية الجديدة، اعتبر المحلل السياسي بلال المراوي أن الحكومة الحالية لم تأتِ بمنطق القطيعة، بل بمنطق التوازن المدروس، مرتكزة على اختيارات سياسية وتدبيرية دقيقة تعكس رغبة في المزاوجة بين متطلبات المرحلة وضرورة الحفاظ على الاستقرار.

ويرى المراوي أن أولى سمات هذه الحكومة تتجلى في محاولة الجمع بين التشبيب والخبرة. فالرهان على وجوه شابة في قطاعات ذات تماس مباشر مع انتظارات الشباب وتطلعاته، يتوازى مع الإبقاء والاستعانة بوجوه مجربة في قطاعات معقدة تتطلب دراية عميقة بملفاتها وتراكماتها. وهو توجه، حسب المتحدث، يهدف إلى ضخ دماء جديدة في شرايين العمل الحكومي دون التفريط في الرصيد المتراكم من الخبرة في تدبير الشأن العام.

أما السمة الأبرز في نظر المحلل، فهي تكريس الطابع السياسي للحكومة عبر الاعتماد الواضح على الكفاءات الحزبية. ويشير المراوي إلى أن هذا الاختيار ليس شكليا، بل هو رهان استراتيجي على حكومة قادرة على تحمل مسؤوليتها السياسية، والدفاع عن برنامجها أمام الرأي العام، وتبرير اختياراتها داخل قبة البرلمان. وهذا الرهان يكتسي أهمية مضاعفة، يضيف المتحدث، في ظل وجود معارضة برلمانية قوية عدديا وسياسيا، ستجعل من معركة التواصل والإقناع والترافع عن السياسات العمومية أحد أكبر التحديات التي ستواجه الأغلبية، لأن الحكومة السياسية لا تدبر فقط، بل تختار وتتواصل وتُحاسب.

كما توقف المراوي عند دلالة الإبقاء على عدد من الوزراء في نفس قطاعاتهم، معتبرا ذلك مؤشرا على رغبة الدولة في ضمان استمرارية السياسات العمومية وتفادي كلفة التغيير المتكرر الذي يعطل المشاريع قيد التنفيذ. غير أنه شدد على أن هذه الاستمرارية يجب ألا تتحول إلى ذريعة للجمود، بل يجب أن تكون فرصة لتصحيح الاختلالات وتسريع وتيرة الإنجاز، مع ربط المسؤولية بالمحاسبة على أساس حصيلة واضحة وملموسة.

ويخلص بلال المراوي في تصريحه لـ "أخبارنا"، إلى أن التشكيلة الحكومية الجديدة يمكن قراءتها كمحاولة لإيجاد معادلة صعبة تجمع بين تجديد النخب وصيانة الخبرة وتعزيز الشرعية السياسية وضمان استمرارية الدولة. وهي معادلة يبقى نجاحها رهينا باختبار الميدان، وبقدرة مكونات الأغلبية على تحويل الانسجام المعلن إلى انسجام فعلي، وتحويل البرنامج الحكومي من وثيقة نوايا إلى نتائج ملموسة تستجيب للانتظارات الاجتماعية والمجالية، وتمتلك القدرة على الصمود أمام النقد والمساءلة.

 

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.