أعاد تعيين نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، وزيرا للتربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل في حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، إلى الواجهة محطات مثيرة للجدل في مساره السياسي، خاصة في ظل تداول تقارير إعلامية تتحدث عن تقديمه طلب استعطاف إلى الملك محمد السادس قبل عودته إلى الحكومة؛ حيث تعيد هذه المعطيات إلى الأذهان واقعتين بارزتين ارتبطتا بتصريحات ومواقف أثارت انتقادات واسعة، وإن كان الربط بينهما وبين طلب العفو المتداول يظل رهينا بتوفر معطيات موثوقة تؤكده.
وتعود الواقعة الأولى إلى شتنبر 2016، عندما أثارت تصريحات بنعبد الله بشأن حزب الأصالة والمعاصرة والجهة التي تقف وراء تأسيسه جدلا سياسيا، بعدما اعتبر أن المقصود بها هو المستشار الملكي فؤاد عالي الهمة؛ حيث أصدر الديوان الملكي بلاغا انتقد فيه تصريحات الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، معتبرا أنها تضمنت مغالطات واستعمالا لمفاهيم تسيء إلى سمعة الوطن وتمس بمصداقية المؤسسات؛ وهو البلاغ الذي شكل حينها ردا غير مألوف على تصريحات مسؤول حكومي، في سياق انتخابي اتسم بتصاعد المواجهة بين الأحزاب السياسية حول ما كان يعرف بنفوذ "التحكم".
أما الواقعة الثانية، فتتعلق بإعفاء بنعبد الله من منصبه وزيرا لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، في أكتوبر 2017، على خلفية تداعيات تقرير المجلس الأعلى للحسابات بشأن تعثر مشاريع برنامج "الحسيمة منارة المتوسط"؛ حيث جاء القرار في إطار ترتيب المسؤوليات السياسية والإدارية عن الاختلالات التي رافقت تنفيذ المشاريع، وشمل مسؤولين حكوميين آخرين تحملوا المسؤولية خلال الولاية السابقة؛ إذ ورغم أن الإعفاء أنهى تجربة بنعبد الله الحكومية آنذاك، فإنه لم يتضمن، في حد ذاته وبشمل صريح، قرارا يمنعه من تولي مسؤولية وزارية مستقبلا، وهو ما تؤكده عودته إلى الحكومة بموجب التعيينات الملكية الأخيرة.
وبعيدا عن هاتين المحطتين، شهدت سنة 2009 جدلا بشأن ظروف انتهاء مهمة بنعبد الله سفيرا للمغرب في إيطاليا، بعد استدعائه إلى الرباط إثر أشهر قليلة من توليه المنصب؛ حيث تضاربت الروايات الصحفية آنذاك بين من ربط القرار بخلاف قيل إنه وقع خلال حفل فني بمدينة البندقية بين زوجته وزوجة وزير الخارجية الأسبق الطيب الفاسي الفهري، ومن أرجعه إلى غياب السفير عن استقبال الوزير الأول آنذاك عباس الفاسي خلال زيارة إلى إيطاليا، فضلا عن طريقة تدبير السفارة لبعض الأحداث؛ ما أنه لم يصدر ما يكفي من المعطيات الرسمية لحسم جميع تفاصيل تلك الروايات، بالإضافة إلى عدم توفر أدلة موثوقة تثبت أن الواقعتين السياسيتين اللاحقتين دفعتا بنعبد الله إلى طلب العفو قبل استوزاره مجددا، ما يجعل هذا الربط بحاجة إلى تأكيد مستقل.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.