كشفت معطيات تقرير رسمي صادر عن المركز الوطني للاستخبارات الإسباني (CNI) وأحيل على القضاء الإسباني، أن السلطات المغربية قامت بدورها كاملا في مواجهة موجة الهجرة نحو سبتة المحتلة، في وقت سجل فيه التقرير إخفاقا واضحا للجانب الإسباني في تدبير حدوده رغم توفره على معلومات استباقية دقيقة.
وأكد التقرير، الذي نقلت مضامينه صحيفة "الإندبندينتي" الإسبانية، أن السلطات المغربية كانت على علم بالتدفق المتزايد للمهاجرين، وأنها رفعت بشكل ملموس من عدد عمليات الاعتراض والتوقيف في شمال المملكة، في مواجهة شبكات تهريب منظمة استغلت مواقع التواصل الاجتماعي للتحريض على اقتحام الحدود.
وأوضح التقرير أن هذه الشبكات الإجرامية، التي يشتبه في ارتباطها بجهات تنشط انطلاقا من سبتة، عمدت إلى استئجار منازل موسمية في الفنيدق والمضيق ومرتيل وتطوان، واستخدام الدراجات المائية وقوارب الصيد، وهي أساليب إجرامية منظمة تتجاوز قدرات الضبط الاعتيادي وتتطلب تعاونا أمنيا حقيقيا من الطرفين.
والمثير في التقرير هو اعتراف الاستخبارات الإسبانية نفسها بأنها كانت تتابع الضغوط والدعوات للاقتحام منذ أيام، وأنها أخطرت مركز الهجرة والحدود يوم 28 يوليوز، ونشرت تقريرا لتقييم المخاطر يوم 29 يوليوز، أي قبل 48 ساعة من العملية، دون أن تتخذ السلطات الإسبانية في سبتة إجراءات كافية لمنع الدخول الجماعي الذي وقع حوالي الحادية عشرة صباحا يوم 30 غشت.
كما كشف التقرير أن أحد مفاتيح القضية يوجد داخل سبتة نفسها، ويتعلق بشخص يدعى "أحمد" مقيم في المدينة، كان قد قدم معلومات مسبقة لمسؤول إسباني حول تحركات غير عادية، وهو ما دفع القاضية الإسبانية إلى المطالبة بالاستماع إليه وتحديد هويات عناصر الأمن الإسبان الذين تواصلوا معه، وتسليم تسجيلات المراقبة والوثائق المرتبطة بالاجتماعات، في إشارة واضحة إلى وجود ثغرات داخلية في الجانب الإسباني.
وتؤكد هذه المعطيات مرة أخرى أن المغرب، الذي يتحمل عبئا كبيرا في مراقبة حدوده الشمالية، قام بواجبه ورفع من تدخلاته، بينما فشلت إسبانيا في تأمين جانبها رغم امتلاكها للمعلومة الاستخباراتية قبل وقوع الأحداث.
وفي تعليق على هذه المعطيات، أكد الحقوقي مصطفى بن يعيش في تصريح لـ"أخبارنا المغربية" أن تقرير CNI أنهى الجدل بشكل قاطع، فهو لا يبرئ المغرب فقط، بل يدين السلطات الإسبانية في سبتة، موضحا أن الرباط رفعت من عمليات الاعتراض في شمال المملكة، بينما توصلت مدريد بإنذار وتقرير لتقييم المخاطر قبل 48 ساعة من الاقتحام ولم تتخذ أي إجراء استباقي.
وأضاف بن يعيش أن ما كشفه التقرير عن وجود شبكة لوجستية منظمة استأجرت منازل في الفنيدق والمضيق ومرتيل واستخدمت الدراجات المائية، وعن وجود مخبر يدعى "أحمد" داخل سبتة قدم معلومات مسبقة، يؤكد أننا أمام جريمة منظمة للاتجار بالبشر وليس هجرة عفوية، وأن الخلل كان داخليا إسبانيا.
وختم الحقوقي تصريحه بالقول: "اليوم على إسبانيا أن تفتح تحقيقا برلمانيا علنيا حول هذا الفشل الاستخباراتي والأمني، بدل البحث عن شماعة المغرب. وعلى المغرب أن يطالب باعتذار سياسي وتعزيز آليات التعاون الأمني الحقيقي القائم على احترام السيادة، لأن المغرب لا يمكن أن يظل يتحمل لوحده عبء مراقبة الحدود الشمالية، بينما تغض مدريد الطرف رغم توفر المعلومة لديها".
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.