لم يكن بلاغ الديوان الملكي الصادر مساء اليوم مجرد تعليق على عدم تمديد مجلس الأمن لمهمة المينورسو، بل هو إعلان صريح عن تحول تاريخي في مقاربة المغرب لملف الصحراء، من منطق التدبير إلى منطق الحسم النهائي.
أولا: نهاية أداة التدويل
البلاغ يصف المينورسو بأنها "موروثة عن سياق عفا عليه الزمن" و"أداة لتدويل النزاع". هذه العبارة هي الأهم. فبعد 35 سنة من التواجد، يعتبر المغرب أن عدم التمديد ليس فراغا قانونيا، بل هو إنهاء للغطاء الذي كانت تستغله الأطراف الأخرى لإبقاء الملف حيا داخل الأمم المتحدة. والرسالة واضحة: على طواقم البعثة ومركباتها ورموزها مغادرة الأقاليم الجنوبية في الأيام المقبلة.
ثانيا: دلالة التوقيت - عيد الوحدة
ربط البلاغ هذا التطور بـ"عيد الوحدة" الذي أقره جلالة الملك محمد السادس ليس اعتباطيا. فهو يجسد القطيعة التي تحدث عنها الملك سابقا. لم نعد في مرحلة الدفاع عن مغربية الصحراء، بل في مرحلة تثبيت السيادة وترتيب آثارها القانونية والميدانية.
ثالثا: سحب الملف من مجلس الأمن
البلاغ يذهب أبعد من المينورسو، ويدعو صراحة إلى سحب قضية الصحراء من جدول أعمال مجلس الأمن. وهذا يعني نهاية الاجتماعات الدورية، وتقارير الأمين العام، وإحاطات المبعوث الشخصي ستيفان دي ميستورا. بعبارة أخرى: توقف المسار السياسي الأممي بشكله الحالي، الذي يصفه البلاغ بالمماطلة وإدامة الجمود من طرف الأطراف الأخرى.
رابعا: رسالتان للطمأنة والحسم
البلاغ يحمل رسالتين متوازيتين. رسالة طمأنة داخلية وخارجية: المغرب ملتزم بوقف إطلاق النار واحترام سلامة أراضيه وأمن مواطنيه. ورسالة حسم دبلوماسي: الدينامية التي أطلقها الملك مستمرة ثنائيا وإقليميا، بأكثر من ثلثي أعضاء الأمم المتحدة، بمن فيهم أعضاء دائمون، يدعمون الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية كإطار وحيد للحل.
بهذا، يكون المغرب قد حول الفيتو الروسي الذي أسقط القرار الأمريكي، من أزمة إجرائية في مجلس الأمن، إلى فرصة تاريخية لإعلان نهاية مرحلة كاملة من تدبير النزاع.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.