اختياره التواري عن الأنظار في ظل الحراك السياسي الحالي سلط عليه المزيد من الضوء وعجل باستقالتهوضع فؤاد عالي الهمة حدا لمسؤولياته داخل الأصالة والمعاصرة، وأنهى مهامه بالحزب الذي كان وراء فكرة تأسيسه، وغادر مسؤولياته الإدارية من أجل هذا المشروع. وقرر الهمة التنحي عن مهامه في لجنة الانتخابات والتتبع، في توقيت مفاجئ، ما فتح الباب أمام تأويلات عديدة تبحث في خلفيات هذا الموقف وتوقيته، الذي لا يمكن أن يخرج عن تضييق الدائرة على الهمة، حين تحول إلى مرمى للشعارات المطالبة برحيله، وإبعاده عن الشأن السياسي، إلى درجة أن تنظيمات سياسية لم تخف رغبتها في حل الحزب برمته.
ورغم محاولات الهمة طمأنة قواعد حزبه بأنه باق داخل التنظيم، حين اختار حضور اجتماع المجلس الوطني الأخير للحزب، فإن الأمر تأخر كثيرا، إذ سرعان ما وضع الهمة رجله الأولى خارج الحزب، وهو يعلن استقالته من رئاسة لجنة الانتخابات والتتبع، التي كان يعول على شخصيته وكاريزماتيته داخل "البام"، لفض أي نزاع ينشب بخصوص منح التزكيات خلال الانتخابات المقبلة.ويمكن ربط قرار التنحي عن المسؤولية الحزبية بمجموعة من الأخطاء، التي ارتكبت خلال مسار إعلان واشتغال وتدبير الحزب لصراعات وتحديد خصومه وحلفائه.ومن بين الأخطاء التي انتبه إليها الكثيرون في حزب الأصالة والمعاصرة، أن التنظيم تأسس على مركزية الرجل، فؤاد عالي الهمة، وبالتالي فقد ارتهنت كل تنظيماته وعلاقاته بالأحزاب الأخرى، بشخص الهمة، علاوة على اعتماده على نخب تقليدية من أجل بناء تنظيم سياسي جديد، والارتكاز على ظاهرة الترحال السياسي، سواء في تشكيل الحزب والفريق البرلماني أو المجالس المنتخب. داخليا، برزت خلافات بين تيارين داخل المكتب الوطني للأصالة والمعاصرة، تيار يقوده الأمين العام للحزب، محمد الشيخ بيد الله، رفقة مجموعة من القياديين القادمين من أحزاب أخرى، وتيار "اليسار" الذي كان له الفضل في إبراز فكرة الحزب.
بالمقابل، يحسب على الهمة أنه لم يترك المسافة الكافية بين ماضيه الإداري وبين الحزب السياسي الذي كان وراء تأسيسه، لعله الخطأ الذي جر على "البام" الكثير من الاتهامات من طرف خصومه السياسيين.وفي السياق ذاته، يرى البعض أن "البام" خلق الكثير من العداوات فاقت عدد أصدقائه داخل المشهد السياسي، فقد بدأ بحرب مفتوحة مع أحزاب سياسية مركزية، فكانت البداية بحزب الاتحاد الاشتراكي ثم حزب الاستقلال وانتقلت إلى العدالة والتنمية، في حين شنت قيادة الأخير حربا كلامية ضد الأصالة والمعاصرة، لم تتوقف حتى بعد أن وضعت تطورات الأحداث الأخيرة الحزب في موقف المدافع عن بقائه ضمن المشهد السياسي. وفي أحزاب أخرى، اتهم "البام" بالتدخل في الشؤون الداخلية لها، ومنها الانقلاب الذي وقع داخل حزب التجمع الوطني للأحرار.التدخل في الشؤون الداخلية لأحزاب سياسية أخرى، واحدة من المؤاخذات على حزب الأصالة والمعاصرة. ووصل الأمر إلى حد فض بعض التحالفات السياسية في تشكيل مجالس المدن، كما وقع في البيضاء وطنجة ومراكش، من أجل إقصاء العدالة والتنمية من التحالف، قبل أن يختار الهمة نفسه التواري إلى الخلف ما سلط على غيابه المزيد من الأضواء.
إحسان الحافظي
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.