إن لم يتُب الإنسان في رمضان، فمتى يكون وقت توبته؟!
أخبارنا المغربية - وكالات
من أعظم نِعَم الله تعالى على عباده أن يُبلغهم شهر رمضان، ذلك الشهر الذي فضّله الله على سائر الشهور، فجعل له مكانةً سامية ومنزلةً عظيمة، فهو تاج الزمان، وموسم الخيرات والبركات. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبشّر أصحابه بقدومه لما يحمله من فضل كبير، فيقول: «أتاكم شهر رمضان، شهر مبارك، فرض الله عليكم صيامه، تُفتح فيه أبواب الجنة، وتُغلق فيه أبواب الجحيم، وتُغلّ فيه مردة الشياطين، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرم خيرها فقد حُرم» رواه النسائي. وقال أيضاً: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه» رواه البخاري.
وكان الصحابة رضي الله عنهم يدركون قدر هذا الشهر، فكانوا يسألون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يسألونه ستة أشهر أخرى أن يتقبل منهم صيامه وقيامَه.
والعاقل هو من يغتنم هذه الفرصة الثمينة، فالمحروم حقاً من أدرك رمضان ولم يُغفر له. وقد دعا جبريل عليه السلام على من أدرك الشهر ولم ينل المغفرة، وأمّن النبي صلى الله عليه وسلم على دعائه، في الحديث الذي رواه الطبراني.
وإذا كانت التوبة واجبة في كل وقت، فإنها في رمضان أولى وأكد، فهو شهر تُغفر فيه الذنوب، وتُرفع فيه الدرجات، وتُعتق فيه الرقاب من النار. ومن لم يتب في هذا الموسم العظيم، فمتى يتوب؟
وللتوبة الصادقة شروط لا بد من تحققها:
أن تكون خالصة لله تعالى.
أن تكون في وقت القبول، قبل طلوع الشمس من مغربها وقبل حضور الأجل.
الإقلاع الفوري عن الذنب.
الندم الصادق على ما مضى، وهو ركنها الأعظم، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «الندم توبة» رواه ابن ماجه.
العزم الصادق على عدم العودة للمعصية.
ردّ الحقوق إلى أصحابها إن تعلقت بحقوق العباد.
ومن حقق هذه الشروط تاب الله عليه، بل يبدّل سيئاته حسنات، ويصدق فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له» رواه ابن ماجه.
وإذا كان هذا فضل التوبة في سائر الأيام، فكيف بها في رمضان، شهر الرحمة والمغفرة ومضاعفة الأجور؟
كم يتمنى أهل القبور لو يعودون لحظات ليعيشوا رمضان من جديد، فيستكثروا فيه من الطاعات، ويمحوا به خطاياهم. وكم من أناس كانوا يرجون بلوغه، فحال بينهم وبينه الأجل.
إن إدراك رمضان نعمة عظيمة وفرصة ذهبية لمصالحة الله، ومراجعة النفس، وتصحيح المسار. لا ندري هل سنبلغ رمضان القادم أم لا، لذلك كان من الخسارة الكبرى أن يدخل الشهر ويخرج دون أن تتغير القلوب أو تتبدل الأحوال.
فحريٌّ بنا أن نجعل من رمضان محطة توبة صادقة، وإقلاع عن الذنوب، وتجديد للعهد مع الله، وموسماً لمحاسبة النفس. فإن لم نتغير في رمضان، فمتى نتغير؟ وإن لم نُصلح قلوبنا وأعمالنا في أيامه المباركة، فمتى يكون الإصلاح؟ وإن لم نُبادر بالتوبة الآن، فمتى يكون الأوان؟
