اغتنام العشر الأواخر من رمضان

اغتنام العشر الأواخر  من رمضان

أخبارنا المغربية - وكالات

تتسارع أيام رمضان ولياليه نحو الانقضاء؛ فقد مضت العشر الأوائل ثم العشر الوسطى، ولم يبقَ من هذا الشهر المبارك إلا ثلثه الأخير، وهي العشر الأواخر.

وقد أجمع العلماء على أن رمضان أفضل الشهور وأعظمها بركة، كما اتفقوا على أن العشر الأواخر منه هي أفضل أيامه ولياليه؛ فهي صفوة الشهر وخلاصة فضله، وفيها أعظم الليالي وأشرفها: ليلة القدر، التي هي خير ليلة في الوجود، وخير من ألف شهر.

وإذا كان رمضان قد أوشك على الرحيل، فإن العبد الموفَّق يدرك أن حسن الختام يمحو تقصير البداية، وأن بركة العمل قد تكون مخبوءة في آخر الشهر، فالأعمال إنما تُقاس بخواتيمها.

خصائص العشر الأواخر وحال النبي ﷺ فيها

لقد اختص الله تعالى العشر الأواخر من رمضان بفضائل ومزايا عظيمة لا توجد في غيرها، كما كان النبي ﷺ يخصها بأعمال واجتهاد لم يكن يفعله في سائر الشهر.

أولاً: زيادة الاجتهاد في العبادة

كان النبي ﷺ يجتهد في هذه الليالي أكثر من غيرها، فقد قالت عائشة رضي الله عنها:

"كان رسول الله ﷺ يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها" (رواه مسلم).

وكان يحيي الليل بالعبادة من صلاة وذكر وتلاوة قرآن، كما كانت عائشة رضي الله عنها تقول:

"كان إذا دخل العشر أحيا الليل، وأيقظ أهله، وجدَّ وشدَّ المئزر" (رواه مسلم).

فكان يوقظ أهله ليشاركوه في القيام والذكر، حرصًا على اغتنام هذه الليالي المباركة. وفسّر العلماء قوله "شد المئزر" بأنه كناية عن الاجتهاد في العبادة وترك الانشغال بالدنيا.

ثانيًا: الاعتكاف

ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده.

والاعتكاف في اللغة هو لزوم الشيء والمداومة عليه، أما في الشرع فهو الإقامة في المسجد بنية التعبد. وهو فرصة للتفرغ الكامل للطاعة والانقطاع عن مشاغل الدنيا، ليصفو القلب ويقبل العبد على ربه.

ومن آداب المعتكف أن يقلل من الانشغال بما يبعده عن هدفه، وأن يتخفف من الطعام والشراب، حتى يكون أكثر نشاطًا في العبادة والطاعة.

ثالثًا: اغتنام الوقت كله

كان النبي ﷺ حريصًا على استثمار وقته كله في الطاعة، فقد نهى أصحابه عن الوصال في الصيام رحمةً بهم حتى لا يضعفوا عن العبادة، بينما كان هو ﷺ يقوى على ذلك لما يمدّه الله به من غذاء روحي وفتح رباني.

وهذا يدل على أهمية استثمار الوقت وعدم تضييعه، خاصة في هذه الأيام المباركة.

رابعًا: تحري ليلة القدر

كان اجتهاد النبي ﷺ واعتكافه من أجل التفرغ للعبادة والبحث عن ليلة القدر، وهي ليلة عظيمة جعل الله العمل فيها خيرًا من العمل في ألف شهر، قال تعالى:

{ليلة القدر خير من ألف شهر}.

وفي هذه الليلة تُقدَّر مقادير السنة من الأرزاق والآجال وغيرها، كما قال تعالى:

{فيها يفرق كل أمر حكيم}.

وهي ليلة مباركة تفتح فيها أبواب الرحمة، وتتنزل فيها الملائكة، وتُستجاب الدعوات، ويعم فيها السلام حتى طلوع الفجر.

وقد أخفى الله تحديدها ليجتهد العباد في طلبها، فيتميز المجتهد الصادق من المقصر المتكاسل. وأخبر النبي ﷺ أنها تُطلب في العشر الأواخر من رمضان، وهي أرجى ما تكون في الليالي الوترية، خاصة في السبع الأواخر، وأقرب ما تكون ليلة السابع والعشرين.

ماذا يُقال في ليلة القدر؟

يستحب الإكثار من الدعاء فيها، وقد سألت عائشة رضي الله عنها النبي ﷺ:

"يا رسول الله، إن وافقت ليلة القدر فماذا أقول؟"

فقال:

"قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني."

اغتنام ختام رمضان

فلنغتنم ما بقي من هذا الشهر الكريم، ولنتدارك ما فاتنا في أوله، ولنحسن خاتمته؛ فالأعمال بالخواتيم.

فمن أحسن فيما بقي غُفر له ما مضى، ومن فرّط فيما بقي خسر ما مضى وما بقي. فلنُرِ الله من أنفسنا صدق الاجتهاد في هذه الأيام المباركة، ولنتعرض لنفحات رحمته، فلعل نفحةً منها تغيّر حال العبد إلى الأبد.

والمغبون حقًا من حُرم طاعة الله، والمحروم من فاته عفوه ومغفرته، والخاسر من ضاعت عليه بركات هذا الشهر، ومن لم يدرك فضل ليلة القدر.

اللهم بلغنا رضاك، ووفقنا لقيام ليلة القدر، واجعلنا فيها من عتقائك من النار.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة