الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن وقوع المعصية من بني آدم قد يرجع لأسباب عديدة، منها الشيطان والهوى والنفس الأمارة بالسوء، فعلى القول بتصفيد عموم الشياطين في رمضان، فإن المعصية قد تقع بسبب تسويل النفس لصاحبها، قال السندي في حاشيته على سنن النسائي عند قوله صلى الله عليه وسلم: وصفدت الشياطين : ولا ينافيه وقوع المعاصي، إذ يكفي وجود المعاصي شرارة النفس وخبائثها، ولا يلزم أن تكون كل معصية بواسطة شيطان، وإلا لكان لكل شيطان شيطان ويتسلسل، وأيضاً معلوم أنه ما سبق إبليس شيطان آخر، فمعصيته ما كانت إلا من قبل نفسه، والله تعالى أعلم. انتهى.
وهناك توجيهات أخرى للحديث ذكرها الباجي في شرح الموطأ، حيث يقول: قوله وصفدت الشياطين يحتمل أن يريد به أنها تصفد حقيقة، فتمتنع من بعض الأفعال التي لا تطيقها إلا مع الانطلاق، وليس في ذلك دليل على امتناع تصرفها جملة، لأن المصفد هو المغلول العنق إلى اليد يتصرف بالكلام والرأي وكثير من السعي، ويحتمل أن هذا الشهر لبركته وثواب الأعمال فيه وغفران الذنوب تكون الشياطين فيه كالمصفدة، لأن سعيها لا يؤثر، وإغواءها لا يضر... ويحتمل أن يريد صنفاً من الشياطين يمنعون التصرف جملة، والله أعلم وأحكم. انتهى.
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن الذين يصفدون من الشياطين مردتهم، فعلى هذا فقد تقع المعصية بوسوسة من لم يصفد من الشياطين.
والله أعلم.
ما السر في وقوع الإنسان في المعاصي في رمضان بالرغم من تصفيد الشياطين ؟
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.
التعليقات
1آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
رشيد البوعيطاوي
سلام الله عليكم تصفد الشياطين في أول ليلة من رمضان، هل هذا بتوقيت مكة المكرمة أم بتوقيت عواصم الدول الإسلامية كل واحدة تصفد شياطينها حسب الليلة الأولى من رمضان في البلد. ثم هل تصفيد الشياطين يكون على كل البشر أم على المسلمين فقط؟ هل توجد شياطين في أمريكا الآن؟ وهل عند انتهاء رمضان في دولة إسلامية معينة تعود الشياطين بينما تبقى مصفدة في الدول الأخرى التي مازالت لم تر هلال شهر شوال؟ والله إن المسألة محيرة. ثم إن الجرائم و الكفر و النفاق يبقى مستمرا حتى في رمضان، و بالتالي فإن دور الشيطان في إغواء الناس في باقي أشهر السنة يعتبر لاشيء مقارنة مع ما توسوسه نفس الإنسان. اللهم احفظنا من الشيطان