منتوجات مغشوشة تهدد صحة المهووسات بتضخيم مناطق حساسة من أجسادهن

قضايا المجتمع

10/07/2020 21:45:00

أخبارنا المغربية

منتوجات مغشوشة تهدد صحة المهووسات بتضخيم مناطق حساسة من أجسادهن

أخبارنا المغربية - محمد اسليم 

باتت سوق "صفحات الفايسبوك" خلال السنوات الأخيرة ملآى بمنتجات عطرية وعشبية وثالثة تدعي أنها شبه صيدلانية وأحيانا مجهولة تستعمل لتكبير المناطق الحساسة من أجساد فتيات ونساء يبحثن عن الإثارة والجاذبية بأي ثمن. 

هوس تسمين وتكبير المؤخرات والأرداف ومناطق وأعضاء أخرى أخرى، بات يسكن عقول كثيرات من المغربيات والعربيات، واللائي بتن مستعدات لبذل الغالي والنفيس لتحقيق أغراضهن، ما فتح الباب أمام تجار هذه النوع من المواد، والتي تكون في أحايين كثيرة مغشوشة أو عشوائية  وتتم خارج دائرة أي مراقبة. 

تسويق هاته المنتوجات يتم إما بشكل مباشر لدى العطارين أو بعض المحلات المتخصصة، بشكل شبه سري، أو عبر النت من خلال خطة تسويقية دقيقة، تشجع الزبونات على الإقتناء، فالبيع يتم بأثمان تفضيلية وتخفيضات مهمة وأحيانا بتسهيلات في الأداء ناهيك عن التوصيل المجاني والسريع لباب البيت تجنبا للإدلاء بأي معطيات شخصية أو مهنية للموزعين للبريد، ما يجعل هؤلاء خارج أي دائرة للمراقبة والمحاسبة، سواء تعلق الأمر بالمضاعفات الصحية للمنتوج، أو جودته.

المستحضرات والأدوية العشوائية، وهي في أغلبيتها عبارة عن “قويلبات” ومراهم وحقن وزيوت، لا تتوفر في أحيان كثيرة على أي تصاريح للبيع أو الإنتاج، ويتم إيهام الزبائن، بأن تلك المستحضرات طبيعية أو صحراوية ومعتمدة من قبل شركات ومنظمات عالمية للأدوية، كما يتم وصف الموزع بخبير الأعشاب والأخصائي إمعانا في إتقان اللعبة... 

على لطفي، رئيس الشبكة المغربية، من أجل الحفاظ على الحق في الصحة والحق في الحياة، كشف في تصريح صحفي سابق، “أن المكملات الغذائية التي يتناولها المغاربة غير مراقبة، ومنها ما يسبب سرطانات، كما أن النساء يستعملن مستحضرات تجميل غير مراقبة، مشيرا إلى أن السلطات الفرنسية حجزت قبل مدة منتوجات قادمة من الهند، تحتوي مواد مسرطنة وخطيرة... ليضيف: "وأما في المغرب، فنحن بعيدون جدا عن هذه المراقبة، إذ تباع مستحضرات التجميل في كل مكان”.

صيف 2017: توصلت مصحة الهلال الأحمر بمدينة تطوان، بحالتين متفرقتين لالتهاب على مستوى المؤخرة، طال شابتين الأولى 17 سنة والثانية 21 سنة، بعد استعمالهما لمستحضرات مجهولة المصدر بهدف تكبير الأرداف، ما عرضهما لالتهابات متفاوتة الخطورة على مستوى المستقيم. 

أحد الأطباء الذين اطلعوا على حالة الشابتين أكد أن المواد المستعملة من طرف الشابتين، والمتوفرة على شاكلة تحاميل (قويلبات)، تسببت لهما كذلك في عسر هضم وإمساك وحمى، نتيجة تعفن الجرح الذي أحدثته التحاميل المستعملة.

ذات الطبيب أوضح كذلك أن الأدوية الطبية يسهر عليها عادة بالمختبرات فريق علمي متخصص، يقوم بأبحاث عديدة لمعرفة ما إذا كان الدواء قابلا للاستعمال أم لا، ثم يتم تجريبه في مرحلة ثانية على بعض الحيوانات، لتحديد نسبة تسببه في آثار جانبية، وهي النسبة التي من المفروض أن تكون صفرا في المائة، قبل أن يتم تجريب هذه الأدوية على عينة قليلة من البشر يتم التعاقد معها لهذا السبب، ليخلصوا في النهاية إلى مدى فاعلية وسلامة الدواء المفترض"، منبّها إلى أن هذه السلسلة من الإجراءات لا يتم احترامها في عملية تسويق منتجات تكبير الأرداف التي تستعملها الكثير من النساء.

الإشكالية في هذه التحاميل المكونة من الأعشاب، يزيد المصدر ذاته، هي عدم خضوعها لشروط علمية في عملية مزج المكونات، ما يعني تباين جرعات المواد المكونة لها بين تحميلة وأخرى، وهو ما يفضي في نهاية المطاف إلى تباين المفعول بدوره، مشيرا أن هذه الأعشاب مجهولة المصدر تسبب في الغالب مشاكل في الجهاز الهضمي، ومشاكل حساسية، مضيفا أن هذا النوع من تكبير الأرداف بشكل عام "لا يخضع للنسبية الموجودة في جسم الإنسان، بمعنى أن هناك نسبا مضبوطة من الشحم والبروتين والجلد، ما يجعل هذه المناطق التي يتم تكبيرها غير متناسقة مع باقي الجسم، كما هو الحال بالنسبة للتضخيم بطريقة طبيعية".

وسجّل المتحدث ذاته أن هذا النوع من التضخيم غير الطبيعي، سواء على مستوى الصدر أو الأرداف، يخلق مشاكل أخرى على مستوى الجهاز العظمي، بحيث يشكل الوزن الزائد بشكل غير طبيعي في بعض المناطق دون أخرى عبئا لا يمكن للعظام تحمله، وهو ما يدفع المتخصصين في جراحات التجميل إلى جعل الخاضعات لهذا النوع من العمليات يأخذن مقويات للعظام.

ومن الجزائر العاصمة، سعيدة شابة في عقدها الثالث، طالبة ماستر، تعمل بنصف دوام، وتؤكد أنها يئست من الظفر بعريس كونها – على حد قولها - نحيفة جدا، الأمر الذي جعلها تنطلق في رحلة بحث مُضْنٍ عن الكمال الجسدي واكتساب بعض الكيلوغرامات لتعوض هذا التأخر في الارتباط، مشيرة لاستعمالها تحاميل لتكبير المؤخرة وخلطات مسمنة تقتنيها عبر الفضاء الاجتماعي، والتي أعطت نتائج محسوسة حسبها دائما. 

الموقع الإخباري الجزائري الذي نقل القصة أورد قصصا أخرى لجزائريات وجدن ضالتهن في صفحات فايسبوكية جزائرية بل وحتى مغربية، سوقن لهن منتجات خاصة... مضيفا أن البحث في الموضوع قاد لاكتشاف خلطات لأعشاب مجهولة يتم تصنيعها بطرق مجهولة، وحتى أدوية موجهة لغير الاستعمال البشري، تروج لها محلات العطارة الالكترونية، وحتى بعض المحلات الفعلية التي يسوق بعضها تحت الطاولة.

البحث والتقصي قاد أصحابه إلى أن بعض الخلطات المتداولة في سوق العطارة يستعمل فيها عسل مغشوش وزيوت مجهولة المصدر، وأشياء غير مرخصة، تمزج بطرق مجهولة لتتحول إلى خلطات مسرطنة، تستعمل فيها بعض الأدوية غير المصرح بها، والأدهى من هذا استعمال أقراص هرمونية حيوانية لغرض التسمين تتصدرها أقراص “الديكساميثازون” التي يستخدمها مربو الماشية لتسمين حيواناتهم، والتي لا تسوق إلا بوصفة طبية. 

وعن التأثيرات الخطيرة لهذه الأقراص، يقول الدكتور “مجيد زيتوني”، أخصائي أمراض باطنية: “تسبب هذه الأقراص أمراض ضغط الدم، ضمور العضلات، قرحة المعدة، اضطراب الغدد، الكآبة، تشقق الجلد وتورمه”.

العديد من المستشفيات الجزائرية أحصت حالات التهابات متفاوتة الخطورة على مستوى المستقيم، فضلا عن تسببها في الإمساك والحمى، نتيجة تعفن الجرح الذي تحدثه التحاميل المستعملة، والتي تؤدي في النهاية للإصابة بسرطان المستقيم. وأوضحت إحدى الطبيبات للموقع الجزائري، أن هذه الأعشاب تسبب في الغالب مشاكل خطيرة، كما أن هذا النوع من التكبير غير المدروس للأرداف والمؤخرات، يجعل هذه المناطق التي يتم تكبيرها غير متناسقة وتخلق مشاكل للعظام.

 

مجموع المشاهدات: 12891 |  مشاركة في:
        

عدد التعليقات (3 تعليق)

1 - Mohamed Nasser 2020/07/11 - 12:43
ومن الجهل ماقتل
عندما يقترن الجهل وقلة الوعي فانتظرالكوارث
مقبول مرفوض
0
2 - عبدو 2020/07/11 - 01:30
؟؟؟
الاهتمام بالمظهر إلى درجة الهوس ! نتمنى الاعتناء بالجوهر بنفس الدرجة من الهوس ! ما الفائدة من المظهر الجذاب دون جوهر راق ومغر ! نريد الشكل والمضمون حتى لا تتحول المرأة إلى سلعة فقط .
مقبول مرفوض
0
3 - 2020/07/11 - 07:18
اذا كذب الشيب صدق التجعد؟
مقبول مرفوض
0
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3

أضف تعليقك