17 ساعات 21 دقيقة مضت
أخبارنا المغربية- عبد الاله بوسحابة
في واقعة تثير كثيرًا من الجدل والسخرية، وجد إعلام الكابرانات نفسه مرة أخرى في قلب عاصفة رقمية، بعد تداول مقطع فيديو قيل إنه يوثق "مشهدًا مهيبًا" لصلاة عيد الفطر ببلدية القرارة التابعة لولاية غرداية. غير أن ما رُوّج له باعتباره مشهدًا حيًا وطبيعيًا، سرعان ما تحول إلى نموذج واضح على المحتوى المُعدل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
الفيديو الذي نشرته قناة "البلاد" الموالية لنظام الكابرانات، والذي حمل عنوانًا جذابًا وأرفق بتعليقات تمجيدية، أظهر صفوفًا متناسقة بشكل مبالغ فيه، وحركات متطابقة بدقة لافتة. غير أن المفارقة، أن نظرة خاطفة فقط كانت كفيلة بأن تكشف زيف المشهد، حيث بدا واضحًا لأي متابع عادي (خارج الجزائر) أن المقطع مُعدل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، دون الحاجة إلى تدقيق أو خبرة تقنية. وهو ما لم يتأخر رواد مواقع التواصل في التقاطه، إذ سرعان ما انتشرت تدوينات وتعليقات ساخرة اعتبرت أن "المشهد" أقرب إلى محاكاة رقمية منه إلى واقع حي.
وبينما استمرت بعض الصفحات الجزائرية في الترويج للمقطع باعتباره دليلًا على "التنظيم والانضباط"، رأى متابعون أن الحادثة تكشف خللًا أعمق يتجاوز مجرد فيديو مفبرك. فالسؤال الذي فرض نفسه بقوة: كيف لقناة تمتلك قاعدة جماهيرية واسعة أن تُقدم على تمرير محتوى بهذه الطريقة التي اعتبرها كثيرون استخفاف مفرطا بعقول المتابعين الجزائريين؟
الأكثر إثارة للاستغراب، بحسب تعليقات متداولة، ليس فقط نشر الفيديو، بل قابلية تصديقه لدى شريحة من الجمهور، رغم المؤشرات الواضحة على كونه مُعدلًا. وهو ما دفع البعض إلى اعتبار أن الأمر يعكس تعطشًا دائمًا لصور "استثنائية" تُقدم كدليل على التميز، حتى وإن كانت مصطنعة.
وفي هذا السياق، يرى منتقدون أن مثل هذه الحوادث تفسر إصرار بعض المنابر على نسج مشاهد مبالغ فيها أو مفبركة، في محاولة لصناعة صورة مثالية سريعة الانتشار، بدل نقل الواقع كما هو. غير أن هذه المقاربة، بدل أن تحقق "التميز" المنشود، غالبًا ما تنتهي بنتائج عكسية، حيث تتحول إلى مادة للسخرية وتطرح علامات استفهام حول حدود المهنية وصدق الخطاب الإعلامي.
ولعل أكثر ما لخص هذه الواقعة، هو العبارة الساخرة التي راجت بين المتابعين: "إن لم نجد واقعًا يُبهر، فلنصنعه… ولو بالذكاء الاصطناعي!". عبارة تختزل، في نظر كثيرين، ذهنية اللجوء إلى "الفبركة" بدل نقل الواقع كما هو.
اللافت في هذه الحادثة ليس فقط استخدام التكنولوجيا، بل الإصرار على تمرير المحتوى وكأنه حقيقة مطلقة، في وقت أصبح فيه الجمهور أكثر وعيًا وقدرة على التمييز، حتى دون خبرة تقنية متقدمة.
وهكذا، تحولت محاولة إبراز "مشهد استثنائي" إلى مادة دسمة للسخرية، أعادت طرح تساؤلات حول المهنية الإعلامية وحدود استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الأخبار: هل هو أداة للإبداع… أم وسيلة سهلة لتزييف الواقع؟
... تفاصيل أكثر
... تفاصيل أكثر
عدد التعليقات (0 تعليق)
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟