إخلاء القصر الكبير.. عندما تنجح "استباقية" السلطات في تحويل الخطر إلى أمان

إخلاء القصر الكبير.. عندما تنجح "استباقية" السلطات في تحويل الخطر إلى أمان

أخبارنا المغربية - ع. أبو الفتوح

تفوقت السلطات المغربية في إدارة هذه الظرفية المناخية من خلال اعتماد مقاربة استباقية صارمة. فلم تكن عمليات الإجلاء رد فعل لحظي، بل استندت إلى تقييم دقيق لدرجات الخطورة وحجم الأضرار المحتملة. هذا التخطيط المسبق جعل من حماية الأرواح أولوية قصوى، حيث تحركت الأجهزة الإدارية والميدانية قبل وصول التهديد الفعلي، مما قلص هامش الخطورة إلى أدنى مستوياته.

شكلت عملية نقل 143 ألفًا و164 شخصًا تحديًا لوجستيكيًا هائلًا نجحت السلطات في كسبه. فقد سخرت وزارة الداخلية مختلف الوسائل من حافلات، وشاحنات، وآليات تابعة للوقاية المدنية والقوات المساعدة، لضمان انتقال المواطنين من المناطق المهددة (خاصة في أقاليم العرائش والقنيطرة) نحو مراكز آمنة. هذه التعبئة الميدانية لم تقتصر على النقل فحسب، بل شملت تأمين المسارات وضمان ظروف إنسانية تليق بالمواطنين خلال عملية الإجلاء.

يُعد مشهد مدينة القصر الكبير الخالية من سكانها تجسيدًا حيًا لنجاعة التدخلات العمومية وثقة المواطن في مؤسسات الدولة. إن نجاح إجلاء أزيد من 110 ألف شخص بإقليم العرائش وحده، يعكس قدرة السلطات الترابية على التواصل الفعال مع الساكنة وإقناعها بضرورة الإخلاء الفوري، مما حول المدينة إلى منطقة عمليات آمنة تخضع لسيطرة أجهزة الدولة لتدبير تداعيات التقلبات المناخية.

إلى جانب حماية الأرواح، تلعب السلطات العمومية دورًا محوريًا في الحفاظ على الأمن العام وحماية ممتلكات المواطنين في المناطق التي تم إجلاؤها. هذا التواجد الميداني المتواصل لرجال السلطة والدرك الملكي والأمن الوطني، يهدف إلى طمأنة الساكنة بأن "عمليات الإجلاء المتدرج" هي إجراء وقائي مؤقت، تقف وراءه دولة بكامل أجهزتها لضمان العبور بسلام من هذه الظرفية الاستثنائية.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة