الحولي بالكريدي حرام!! عبارة لم ترق لإبراهيم عندما سمعها مساء أول أمس على لسان زميله محمد وهما يحدقان في لوحة إشهارية مثبثة بشارع محمد السادس، تعرض على من استعصي عليه أمر تدبير نفقات أضحية العيد فرصة الحصول على سلفة صغيرة من إحدى شركات التمويل في حدود 5 آلاف درهم.
شكون كالها ليك أخويا؟ الحرام هو يلا بقاوا وليداتك بلا عيد وما لقيتيش باش تفرحهم! وفوق هاذ الشي كلو راه الكريدي اللي كيهضرو عليه فهاذ الإشهار كراتوي، ما فيه لا فوائد لاوالو! وريني فين هو هاذ الحرام؟ بغضب واستياء ثار إبراهيم في وجه محمد، لم يكد يكمل شرب السيجارة التي أخذت تتآكل بين أصابع يده اليسرى، حتي رمى بها على الأرض منفعلا وهو يحاول بشتى أساليب الإقناع محو هذه الفكرة من رأس زميله الذي بدا هو أيضا متمسكا بقرار التحريم.
إبراهيم الذي يعمل منذ سنوات مستخدما بإحدى شركات صنع قطع الغيار بمدينة الدار البيضاء، لم يقو بمدخول شهره المتواضع على مواجهة التكاليف المرتفعة التي تولدت في الشهور الأخيرة عن توالي مناسبات الصيف ورمضان والدخول المدرسي، حيث بمجرد ما تحسس أبناؤه الأربعة قرب حلول عيد الأضحى، حتى شرعوا منذ أيام قليلة في مطالبته باقتناء خروف من نوع “السردي” .
أمثال إبراهيم من المستخدمين البسطاء الذين أجبروا خلال هذه الأيام على طرق أبواب شركات التمويل لطلب سلفة صغيرة لتدبير نفقات عيد الأضحي، كثر. فعدد الملفات التي توصلت بها الوكالات البنكية وغيرها من شركات القروض في هذا الصدد كانت جد هامة، يقول مسؤول تجاري بإحدى المؤسسات البنكية بعدما توقع بأن يشهد مستوى الطلب على الإقتراض تزايدا ملموسا خلال الأيام القليلة المقبلة.
“العيد الكبير بحالو بحال رمضان وبحال الدخول المدرسي وغيرو، الزبناء كيلجأو لينا فمثل هاذ المناسبات حيث كيحتاجو فيها لمصاريف إضافية، واحنا من جهتنا كندرسوا الملفات ديالهم بعناية وكنلبيو ليهم الطلبات ديالهم” في هذه العبارة برر هذا المسؤول التجاري سلوك الإقتراض لدى الأسر خلال مناسبة عيد الأضحى، حيث لم يختلف مع وجهة نظر إبراهيم التي تفيد بأن اللجوء إلي اقتراض مبلغ مالي صغير في حدود 5 آلاف درهم لتدبير نفقات هذه المناسبة أمر مستحب ما دامت أقساط سداده لا تتضمن احتساب الفوائد، في الوقت الذي يستفيد فيه الزبون من تسهيلات الأداء على فترة تمتد لعشرة أشهر، مقابل مصاريف الملف فقط التي تتحصل عليها المؤسسة المقرضة، يشير المصدر البنكي.
“قرض مجاني بدون فوائد!! هذا غير إغراء للزبون” باستغراب قالها أحد الفاعلين بجمعية حقوق المستهلك ردا على كلام هذا المسؤول التجاري، فالقروض المسماة ب “المجانية” لا تخلو في نظره من فوائد، كما أن أقساط تسديدها تحتسب بسعر فائدة أدنى لا يقل عن 6 في المائة، وهي النسبة التي تعكس قيمة بعض العمولات ومصاريف تكوين ملف القرض وغيرها من المصاريف التي لا يتم الإعلان عنها في الإشهار قبل أن يفاجأ بها الزبون فيما بعد، ليكتشف حينها المعنى الحقيقي لعبارة الهمزة نزلات فوقتها” وغيرها من شعارات الهموز التي تلجأ إليها هذه المؤسسات لجذب وإغراء أكبر عدد من الزبناء.
عبد الواحد الوز
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.