القائمة الرئيسية
أخبارنا

سنة من الاعتصام والاحتجاج لشغيلة «مورناطيكس» بسلا

سنة من الاعتصام والاحتجاج لشغيلة «مورناطيكس» بسلا


عندما زارتهم «الأحداث المغربية»، كان الشارع الذي يوجد به مكان الاعتصام (وحدتي لافورج وسوفاريل)، يغمره صمت رهيب لا يعكره سوى مرور بعض السيارات، والأصوات الصادرة عن دردشة بعض العاملات المعتصمات داخل الوحدتين. سكون يعبر عن درجة الركود الاقتصادي التي بلغها الحي الصناعي بدائرة تابريكت، والذي عرف في السنوات الأخيرة إغلاق عدة وحدات صناعية وإنتاجية، مما تسبب في تسريح عشرات الآلاف من المستخدمين وأجبرهم على الدخول القسري في براثن البطالة والتشرد.


ما إن دلفنا باحة الاعتصام، حتى تجمع حولنا حشد كبير من شغيلة المصنع أغبلهم نساء، كل واحدة منهن كانت تريد أخذ الكلمة لسرد معاناتها ومشاكلها التي تناسلت واستفحلت مع إغلاق وحدات الشركة. «أ-مليكة» 37 سنة، ربة بيت وأم لطفلين. كانت تحكي بسخط كبير عن سنوات فاقت العشرين قضتها بالشركة، حيث تقول «دخلت صغيرة للشركة، بقيت خداما فيها بثمن قليل فالأول، ودرت الأسرة ديالي، ودخلت فكريديات ديال السكن وأخرى، ولكن بعدما تسدات الشركة راني مابقيت عارفا ماندير،صحتي مشات، والديون تراكمات والخدمة ماكيناش، ودابا تنعتصم هنا حتى نحصل على الحقوق ديالي ..»


بدورها تحدثت «رجاء» الأم لطفلين أيضا قائلة «اشتغلت وعمري لايتعدى 16 سنة، والآن عندي 36 سنة وماحسبوش لي السنوات الأولى، الخدمة كانت نافعاني بزاف، بالخصوص أن زوجي مريض، وغير دواه خاصو 700درهم، وملي تسد المعمل، اضطريت باش نعيش فظروف قاسية، المعيشة والدراري خاصهوم لفلوس ..». أما «محمد» وهو مندوب عمال، فقد صرح قائلا «التحقت بالعمل في 1989 وكان عمري لايتجاوز 18 سنة، كنت أتقاضى حينها 500درهم شهريا، ومع العمل المتفاني للشغيلة كان الإنتاج يتطور وتزداد أرباح الشركة، مما سمح بتحسن أجري،لكن بعد الإغلاق المفاجئ للشركة تدهورت أموري وظروف عيش أسرتي بشكل حاد، فأنا المعيل الوحيد، ولدي قروض منها قرض سكن وآخر شخصي، والطامة الكبرى هي أنه قبل الإغلاق بأسايبع، أصبت بأزمة قلبية، تطلبت نقلي إلى مستشفى الشيخ زايد، حيث أجريت عملية جراحية على صمام القلب، حينها كنت أتمتع بالتغطية الصحية والتأمين، لكن انقلبت الأمور بعد ذلك، وبدأت المتاعب تحاصرني من كل جهة، فإدارة المستشفى لازالت تطالبني بأداء 8 ملايين سنتيم، بل أصبحت أتلقى دعوات متكررة وإنذارات بضرورة الأداء مع التهديد باللجوء للقضاء، علما أنني عاطل عن العمل، بل أحتاج إلى مالا يقل عن 2000 درهم شهريا فقط لتوفير الدواء لمرضي المزمن».
حالات عديدة ومشابهة استمعت لها الجريدة، عبرت عن عمق واستفحال المشاكل المادية والاجتماعية، التي تناسلت في حياة المستخدمين وعوائلهم، خصوصا على مستوى تأدية الأقساط الشهرية للقروض، وتحمل نفقات تربية الأطفال، وتوفير مصاريف مناسبات الأعياد، والدخول المدرسي.


فمنذ بداية الأزمة التي عرفتها شغيلة شركة «مورناطيكس»، قامت نقابة المنظمة الديمقراطية للشغل بتبني القضية، وسطرت العديد من الصيغ الاحتجاجية، وطرق أبواب المسؤولين والوزارات المعنية،لكن لازال الملف يراوح مكانه ولازالت المنظمة تواصل هذا العمل النقابي، وفي هذا الصدد قالت المنسقة الوطنية لملف الشركة «سعيدة ولد عزيز» «لقد نظمنا العديد من الأشكال الاحتجاجية كان آخرها وقفة احتجاجية في 4 أكتوبر الجاري، أمام وزارة التشغيل والتكوين المهني، ووزارة الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة، وذلك احتجاجا على استمرار الإدارة في تجاهل مطالب العمال والعاملات بسبب إغلاق وحدات الشركة العالمية للنسيج وتسريح 1500عاملة وعامل منذ مايقارب السنة،علما أن 90بالمائة منهم نساء يعيشون اليوم وضعية اجتماعية جد مزرية أمام تجاهل الوزارتين لمطالبهم في إعادة تأميم وتشغيل وحدات الشركة. وفي هذا السياق وجهت منظمتنا رسائل في الموضوع إلى كل من رئيس الحكومة ووزير الداخلية تطالب فيها بالتدخل لدى الإدارات العمومية المعنية من أجل الانكباب الجدي على هذا الملف وصيانة حقوق ومكتسبات شغيلة «مورناطيكس».

حياة البدري

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.