خاص: صفقات تفاوضية تسائل القائمين على الشأن الصحي بمراكش
أخبارنا المغربية
أخبارنا المغربية - مراكش
يمر تدبير قطاع الصحة بمراكش بمرحلة خاصة سِمَتُها الأبرز "الإرتجالية"... فبعد تعيين الوزارة لمندوب جديد لها بالمدينة الحمراء، بعد إعفائها لعبد الله البوني قبل أشهر قليلة، بسبب سلسلة اختلالات شابت تدبير ملف جائحة "كورونا"، وبعد تعاقب أربعة مديرين خلال ستة أشهر فقط على إدارة المستشفى الجهوي إبن زهر المعروف بـ"المامونية"، جراء الوضع الصعب الذي يعيشه هذا المستشفى والناجم أساسا عن ضعف التجهيزات الطبية واهتراء البنية التحتية، ما جعل الهيئات النقابية للطاقم الطبي والشبه الطبي للمستشفى تنتفض غير ما مرة في مواجهة القائمين على الوضع جهويا وإقليميا.
وضع ظن كثير من متتبعيه أنه قيد الحل، بعد مراسلات وتقارير السلطات الترابية الموجهة للداخلية، والمتحدثة جميعها عن الوضع الوبائي المقلق بالجهة وبمراكش على الخصوص، ولوضعية مستشفياتها خاصة مستشفى ابن زهر. انتشار صور وفيديوهات حينها على مواقع التواصل الإجتماعي حملت في طياتها "فضائح" ساهمت بدورها في إثارة الإنتباه للوضعية الكارثية لعدد من المؤسسات الصحية، لتحل بعد هذا كله لجنة تفتيش مركزية في منتصف غشت الماضي للإطلاع على وضعية المستشفى الجهوي، وجميع المستشفيات التي تستقبل مرض كوفيد 19.
وضع تواصل بل وتعقد أكثر مع مرور الأيام، في ظل "التدبير" نفسه رغم حلول المندوب الجديد للصحة مع "وقف التنفيذ"، وهو ما يتضح بوضوح من خلال "الصفقات التفاوضية" التي تدفع لطرح أكثر من علامة إستفهام حول "أولويات" القائمين على المندوبية واستراتيجية عملهم... فبإطلالة على بعض من الصفقات المذكورة، وخصوصا تلك الخاصة بـ"معالجة وتدبير النفايات الطبية والصيدلية الناتجة عن الحملة الوطنية للتلقيح ضد كوفيد 19"، والتي كلفت المندوبية ما يقارب 20 مليون سنتيم، متقدمة عن الحملة بكثير...
صفقة مماثلة استفادت منها الشركة ذاتها والخاصة بجمع وتدبير النفايات الطبية بمصحة الضمان الإجتماعي بميزانية قاربت 25 مليون سنتيم... تلتها صفقات "تفاوضية" دائما لإعادة تهيئة العديد من المصالح بمستشفى الأنطاكي والمركز الجهوي إبن زهر، دون الحديث عن "سندات الطلب" (les bons de commande) والتي يتم اللجوء إليها أحيانا في غياب تام لعنصري الإستعجالية ومصلحة المريض كما حدث مع صفقة "تجهيز مكاتب مسؤولين بالمندوبية"، وهي معطيات سنعود لها بالتفصيل في مقالات لاحقة...
تدبير الصفقات بهذه الحركية يدفعنا للمطالبة بحركية مماثلة في تدبير المرافق الصحية بمراكش، بشكل ينعكس إيجابا على جودة خدماتها وتدفع بالساكنة نحو الشعور بالرضى تجاهها... فالصحة كانت دائما مطلبا أساسيا لكل الإطارات السياسية والنقابية والحقوقية بالمدينة ولكل الحركات الإحتجاجية داخلها وخارجها كذلك.
