"اللوكوس" تحت السيطرة.. القوات المسلحة الملكية تقلب موازين "تدبير الكوارث" بالقصر الكبير وتُثبت أن "حياة المغاربة خط أحمر"
أخبارنا المغربية- علاء المصطفاوي
في خطوة تعكس نضج "عقيدة تدبير الأزمات" بالمغرب، بصمت القوات المسلحة الملكية على تدخل استباقي نوعي بمدينة القصر الكبير، مكرسةً مفهوم "الدولة الحامية" التي لا تنتظر وقوع الكارثة لتبدأ في البكاء على الأطلال.
إن إشراك الجيش قبل بلوغ المنخفض الجوي ذروته لم يكن مجرد "استعراض قوة"، بل هو اعتراف واقعي بأن حجم التحدي قد يتجاوز الإمكانيات اللوجستية للجماعات المحلية، وتأكيد على أن "التدخل المبكر" هو العملة الوحيدة التي تشتري بها الدولة أرواح مواطنيها.
فبينما تتردد دول أخرى خوفاً من تهمة "التهويل"، اختار المغرب وضوح القرار عبر "الإخلاء الاحترازي" للأحياء المنخفضة، مقدمًا سلامة الأفراد على "شعبوية" القرارات، وضارباً موعداً مع الانضباط العسكري في فتح المسالك وتجهيز مراكز الإيواء ودعم الوقاية المدنية على مدار الساعة.
هذا التحرك الاستثنائي يؤكد أن "الدرس القديم لم يُنسَ"، في إشارة ذكية لفيضانات "اللوكوس" التاريخية التي علّمت الدولة أن هذا الوادي لا ينذر مرتين؛ فاليوم نرى إخلاءً قبل الذروة وليس بعدها، وتدخلاً مركزياً منسقاً بدل الارتجال المحلي، وتعاملاً علمياً مع خطر الوادي بعيداً عن التنظير.
ورغم أن المشاكل الهيكلية من توسع عمراني وضيق قنوات التصريف تظل "ندوباً" قديمة تحتاج جراحة طويلة الأمد، إلا أن تقييم إدارة الأزمة الحالية يظل "ممتازاً" في شقه المتعلق بحماية الأرواح.
لقد تصرف الجيش بعقلية "منع الأسوأ"، مبرهناً أن الذاكرة المؤلمة لفيضانات الماضي تحولت اليوم إلى خبرة ميدانية هادئة، تزرع الطمأنينة في قلوب الساكنة وتؤكد أن الأرواح في المغرب لا تقدر بثمن.
