غلاء الأضاحي يبتلع الطبقة المتوسطة.. عندما يعادل ثمن "الحولي" ضعف الحد الأدنى للأجور بالمغرب

غلاء الأضاحي يبتلع الطبقة المتوسطة.. عندما يعادل ثمن "الحولي" ضعف الحد الأدنى للأجور بالمغرب

أخبارنا المغربية- علاء المصطفاوي

لم يعد العجز عن اقتناء أضحية العيد حكراً على الفئات الهشة أو الأسر المعوزة بالمملكة، بل امتدت شظايا الغلاء الفاحش هذا العام لتلتهم القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة، التي وجدت نفسها عاجزة ومصدومة أمام أسعار خيالية لا تتماشى إطلاقاً مع واقع الأجور الحالية. فالمعادلة الصادمة في الأسواق اليوم تشير إلى أن ثمن خروف متوسط الجودة بات يعادل، بل ويتجاوز في كثير من الأحيان، الحد الأدنى للأجور (SMIG) لمرتين متتاليتين، وهو ما جعل "حلم العيد" صعب المنال حتى لمن يملكون دخلاً شهرياً مستقراً.

هذا التفاوت الصارخ بين بورصة الأسواق وسقف الرواتب تسبب في تآكل الأمان المالي للطبقة المتوسطة، التي كانت تاريخياً صمام أمان المجتمع والمحرك الأساسي للحركة التجارية خلال هذه المناسبة. وأمام هذا الانسداد، وجدت العائلات الموظفة نفسها بين خيارين أحلاهما مر؛ إما مقاطعة الشعيرة نهائياً وتحمل "الوصم الاجتماعي" ونظرات المحيط، أو التضحية براتب شهرين كاملين ومواجهة شبح الإفلاس والديون المتراكمة لما بعد العيد، مما يعكس عمق الأزمة الهيكلية التي يعاني منها المواطن في غياب أي سقف يحمي جيوب المستهلكين من جشع المضاربين.

إن وصول الغلاء إلى هذا المستوى القياسي يسائل مباشرة النجاعة الاجتماعية للسياسات الحكومية ومنظومة الدعم الموجهة للقطاع. فعندما تعجز الأسرة المتوسطة عن مجاراة متطلبات شعيرة دينية ووطنية، يصبح الحديث عن "توازن السوق" مجرد حبر على ورق، وتتحول المناسبة من محطة للفرح والتلاحم إلى عبء مالي ثقيل يهدد التماسك الاجتماعي، ويزيد من منسوب الاحتقان والقلق النفسي داخل البيوت المغربية.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات