الحقوقي بنيعيش: فيديو إجبار طفل على "تجرع الخمر" جريمة مكتملة الأركان تستوجب تحرك النيابة العامة

الحقوقي بنيعيش: فيديو إجبار طفل على "تجرع الخمر" جريمة مكتملة الأركان تستوجب تحرك النيابة العامة

أخبارنا المغربية- محمد الحبشاوي

خلف شريط فيديو جرى تداوله على نطاق واسع بمواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلات الفورية، يوثق لإجبار طفل في مقتضى العمر على شرب مادة كحولية من طرف أشخاص يبدو أنهم من محيطه العائلي، موجة عارمة من الاستياء والاستنكار وسط نشطاء ورواد الفضاء الرقمي بالمغرب.

وأظهر المقطع المصور، الذي تتحفظ "أخبارنا"  على نشره حرصا على المصلحة الفضلى للقاصر، الطفل وهو يتجرع كأساً من الخمر تحت الضغط والترغيب، وسط علامات الضحك والاستهتار من قِبل الحاضرين الذين قاموا بتوثيق الواقعة؛ وهو ما اعتبره متابعون اعتداء صارخا على سلامة الطفل الجسدية والنفسية.

وفي تعليقه على هذه الواقعة، قال الناشط الحقوقي والنقابي مصطفى بنيعيش، في تصريح لجريدة "أخبارنا"، إن الأوساط الحقوقية والمدنية تلقت ببالغ الصدمة محتوى هذا الشريط الصادم، الذي يوثق لعملية إجبار طفل بريء على تجرع مادة كحولية في ظروف تغيب عنها أدنى شروط المسؤولية والوعي.

وأكد بنيعيش، في التصريح ذاته، أن هذا السلوك لا يمكن إدراجه ضمن خانة المزاح أو الطيش العائلي، بل هو جريمة مكتملة الأركان واعتداء سافر على الطفولة، يستوجب وقفة حازمة ومسؤولة من كافة مكونات المجتمع والمؤسسات الوصية.

وزاد الفاعل الحقوقي موضحا أن الفعل المرتكب يضرب في العمق مقتضيات الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل التي صادقت عليها المملكة المغربية، والتي تلزم الأسرة والدولة بحماية الناشئة من كل أشكال العنف والإهمال والاعتداء، مشددا على أن تعريض طفل لخطر التسمم الكحولي يقع تحت طائلة القانون الجنائي المغربي، لاسيما المقتضيات القانونية المتعلقة بتعريض قاصر للخطر والمعاملة القاسية والمهينة.

وطالب المتحدث النيابة العامة والأجهزة الأمنية المختصة بـ"التحرك العاجل بفتح تحقيق قضائي لتحديد هوية المتورطين وترتيب الجزاءات القانونية الردعية، داعياً في الوقت نفسه مراكز حماية الطفولة إلى التدخل لتوفير المواكبة النفسية والاجتماعية الفورية للطفل الضحية.

واستأثرت الواقعة باهتمام واسع من لدن الفعاليات الجمعوية المهتمة بقضايا الطفولة وفي مقدمتها "جمعية ماتقيسش ولدي" إذ أجمعت الردود على أن الحادثة تسائل الوعي الأسري والمجتمعي بخطورة تعريض الأطفال لمثل هذه الممارسات غير المسؤولة، مؤكدة أن حماية الطفولة هي مسؤولية تضامنية تستدعي التبليغ عن أي سلوك يهدد سلامة القاصرين أو يمس بكرامتهم.

من جهة أخرى، جدد حقوقيون وإعلاميون الدعوة لرواد منصات التواصل الاجتماعي بضرورة الامتناع عن إعادة نشر أو مشاركة مقطع الفيديو بملامح مكشوفة، وذلك تفادياً لمضاعفة الأضرار النفسية والاجتماعية التي قد تلاحق الطفل مستقبلا في محيطه الاجتماعي والتحصيلي، وهو ما زكاه الحقوقي بنيعيش في ختام تصريحه بالقول: إن إعادة نشر وجه الطفل تشكل تشهيرا مجانيا وجريمة ثانية في حقه.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة