المجلس الوطني لحقوق الإنسان يدخل على خط فيديو إجبار طفل على استهلاك الكحول
أخبارنا المغربية - عبد المومن حاج علي
أثار فيديو متداول على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، يوثق لحظة إجبار طفل قاصر على استهلاك مادة كحولية وسط تشجيع وتحريض من طرف بالغين، موجة استياء كبيرة داخل الأوساط الحقوقية والرأي العام الوطني، بعدما اعتبر المشهد مساسا خطيرا بكرامة الطفل وسلامته النفسية والجسدية، في وقت دخل فيه المجلس الوطني لحقوق الإنسان على خط القضية مطالبا بحماية القاصر وترتيب الآثار القانونية اللازمة.
وفي هذا السياق، عبرت آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، عن قلق بالغ إزاء خطورة تصوير الفيديو ونشره وما تضمنه من أفعال وصفتها بالمسيئة لحقوق الطفل، مؤكدة أن الأمر لا يتعلق فقط بسلوك منحرف تم توثيقه، بل أيضا بانتهاك واضح لحق القاصر في الحماية من كل أشكال الاستغلال والإهمال والتعريض لسلوكيات ضارة قد تؤثر على نموه السليم وتوازنه النفسي؛ حيث شددت على أن دفع طفل لا يملك القدرة الكاملة على تقدير العواقب إلى استهلاك مادة كحولية يشكل تعريضا مباشرا له للخطر، فضلا عن كون تصويره في وضع مهين يمثل انتهاكا لحقه في الكرامة والخصوصية.
كما أدانت رئيسة المجلس استمرار عدد من الصفحات وصناع المحتوى في إعادة نشر الفيديو حتى وإن كان ذلك بدافع التنديد والاستنكار، معتبرة أن تداول المقطع دون إخفاء هوية الطفل أو طمس ملامحه يفاقم الضرر النفسي والمعنوي اللاحق به، خاصة في ظل ما قد يتعرض له مستقبلا من وصم وتنمر وتشهير داخل محيطه الاجتماعي والمدرسي؛ حيث أكدت أن استمرار انتشار الفيديو عبر الفضاء الرقمي يساهم في ترسيخ الأثر السلبي للواقعة على المدى الطويل، بالنظر إلى صعوبة محو المحتويات الرقمية المتداولة.
ودعت بوعياش إلى الوقف الفوري لنشر الفيديو بصيغته الحالية، مع الحرص على احترام القواعد المرتبطة بحماية هوية الأطفال في المواد الرقمية والإعلامية، مطالبة النيابة العامة بالتدخل العاجل من أجل توفير الحماية الضرورية للقاصر وفتح تحقيق في ملابسات القضية وترتيب المسؤوليات القانونية؛ قبل أن تختم رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالتأكيد على أن المصلحة الفضلى للطفل يجب أن تبقى فوق كل اعتبار، سواء في التربية أو في التعاطي الإعلامي والقضائي والرقمي مع مثل هذه القضايا، بما ينسجم مع الالتزامات الدستورية والحقوقية للمملكة في مجال حماية الطفولة.
