تراجع تاريخي في معدل الولادات بالمغرب.. ناقوس خطر ديموغرافي يهدد المملكة

تراجع تاريخي في معدل الولادات بالمغرب.. ناقوس خطر ديموغرافي يهدد المملكة

أخبارنا المغربية- حنان سلامة

دقت تقارير رسمية ناقوس الخطر حول تراجع "تاريخي" وغير مسبوق في معدلات الولادات والخصوبة بالمملكة المغربية، وهو المنحى الذي بات يهدد بـ "شيخوخة" سكانية متسارعة وفرملة النمو الديموغرافي.

وحسب المعطيات الرسمية الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط والمعاهد المتخصصة، فقد هوى معدل الخصوبة لدى المرأة المغربية إلى مستويات دنيا بلغت ما بين 1.8 و 1.92 طفل لكل امرأة، بعدما كان يتراوح بين 7 و 8 أطفال في سبعينيات القرن الماضي. 

ويعزو الخبراء السوسيولوجيون والاقتصاديون هذا التحول الهيكلي الصادم إلى عوامل موضوعية واجتماعية متعددة، أبرزها غياب الآفاق المستقبلية الواعدة أمام الشباب، ارتفاع تكاليف المعيشة، تأخر سن الزواج، فضلاً عن الصعوبات البالغة المرتبطة بالحق في الشغل والولوج إلى السكن المستقر، وهي كلها تحديات تفرمل رغبة الأسر الحديثة في الإنجاب وتكوين عائلات كبيرة.

ويرى المحللون الاقتصاديون أن هذا التراجع الحاد في النمو الديموغرافي سيحمل في طياته تداعيات وخيمة ومباشرة على الهيكل الاقتصادي والمالي للمملكة خلال السنوات القليلة المقبلة؛ فبعد عقود من استناد المغرب على "قاعدة شبانية واسعة" قادرة على الإنتاج، الاستهلاك، والعمل، فإن استمرار هذا التدهور سيؤدي حتماً إلى نقص حاد في اليد العاملة الوطنية المؤهلة، مقابل طفرة في نسبة كبار السن، مما سيرفع من حجم الضغوط المالية على أنظمة التقاعد، الرعاية الاجتماعية، وصناديق التضامن المالي العام. 

وأمام هذا الواقع الرقمي المعقد، يقترح الخبراء ضرورة مراجعة السياسات العمومية عبر الاستثمار الكثيف في منظومة التعليم والابتكار لرفع الإنتاجية، مع التفكير مستقبلاً في خيار استقطاب وإدماج العمالة الأجنبية بشكل مقنن لتغطية الخصاص في الأقطاب الصناعية واللوجستية الصاعدة، تماشياً مع ما تفرضه رهانات المغرب الديموغرافية والنمو السريع للاستثمارات المباشرة.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة