الملاكمة الجزائرية إيمان خليف تعترف لأول مرة بأنها رجل وتخضع لإشراف طبي حتى تصبح امرأة!
أخبارنا المغربية- عبد المومن حاج علي
عاد اسم الملاكمة الجزائرية الأولمبية إيمان خليف ليتصدر واجهة الجدل الرياضي والإعلامي الدولي، بعدما أقرت للمرة الأولى، في مقابلة مع الصحيفة الرياضية الفرنسية «ليكيب» بتاريخ 5 فبراير 2026، بامتلاكها الصبغي الذكري (Y)، مؤكدة وجود جين SRY المسؤول عن بدء التطور الجنسي الذكري، ومعترفة في الوقت ذاته بامتلاكها مستويات مرتفعة من هرمون التستوستيرون، كما قالت أنها تعمل على خفضها طبيا تحت إشراف مختصين.
وأعاد هذا الاعتراف الصريح فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في تاريخ الرياضة الحديثة، والذي ظل يثير انقساما حادا منذ أولمبياد باريس 2024، حين تحولت مشاركة خليف في منافسات الملاكمة النسوية إلى قضية عالمية تجاوزت حدود الحلبة لتلامس السياسة والطب والأخلاق الرياضية.
ولم تبدأ القضية مع هذا التصريح، بل تعود إلى ما قبل ذلك بسنوات، حين كشفت منصة Reduxx أن الاتحاد الدولي للملاكمة كان قد أقصى إيمان خليف من بطولة العالم للملاكمة النسوية بعد فشلها في اختبار تحديد الجنس، وهو ما فجر موجة غضب واسعة ودفع الاتحاد نفسه إلى معارضة قرار اللجنة الأولمبية الدولية بالسماح لها بالمشاركة ضمن فئة السيدات في أولمبياد باريس.
وعقد الاتحاد الدولي للملاكمة في غشت 2024 مؤتمرا صحفيا أكد فيه أن خليف فشلت في عدة اختبارات كروموسومية، كما كشف أنه منع من نشر نتائج هذه الاختبارات بسبب تدخل اللجنة الأولمبية الجزائرية، في مشهد زاده توترا انسحاب صحفيين من هيئة الإذاعة البريطانية BBC من المؤتمر تضامنا مع الملاكمة الجزائرية.
ورغم كل هذه المعطيات، سمحت اللجنة الأولمبية الدولية لخليف بمواصلة المنافسة في فئة وزن 66 كلغ للسيدات خلال أولمبياد باريس 2024، حيث توجت في النهاية بالميدالية الذهبية، في قرار وصف على نطاق واسع بالمثير للجدل، وأعاد إلى الواجهة سؤال العدالة وتكافؤ الفرص داخل الرياضة النسوية.
وبدأت بعد ذلك، تتسرب تقارير طبية متتالية، كلها تشير إلى أن إيمان خليف تعاني من اضطراب في التطور الجنسي وأنها ذكر بيولوجيا، حيث أنجز أحد أبرز هذه التقارير في يونيو 2023 بتعاون بين مستشفى كريملان-بيسيت في باريس ومستشفى محمد الأمين دباغين بالجزائر، وأكد أن خليف مصابة بنقص إنزيم 5-ألفا ريدوكتاز، وهو اضطراب لا يصيب إلا الذكور بيولوجيا، ويؤثر على التطور الطبيعي للأعضاء التناسلية.
وبحسب هذه التقارير، فإن الأطفال الذكور المصابين بهذا الاضطراب قد يسجلون عند الولادة على أنهم إناث بسبب تشوهات خلقية، قبل أن تظهر علامات الذكورة بوضوح عند البلوغ، من قبيل زيادة الكتلة العضلية ونمو الشعر وغياب نمو الثديين أو حدوث الحيض، كما سرب في سنة 2025 اختبار إضافي من طرف عضو لجنة الصحافة الأولمبية آلان أبراهامسون، أكد مجددا أن خليف تمتلك نمطا صبغيا ذكريا (XY)، ما عزز الشكوك حول أهليتها للمشاركة في فئة السيدات.
ورغم ذلك، كانت إيمان خليف قد شددت في تصريحاتها على أنها ليست متحولا جنسيا، مؤكدة أنها نشأت اجتماعيا كفتاة، وتربت داخل قريتها على هذا الأساس، وأن محيطها كان يعرفها دائما كأنثى، غير أن خبراء الصحة يشيرون إلى أن اضطرابات التطور الجنسي لا تعني التحول الجنسي، وأن هذه الحالات النادرة غالبا ما تكون غير مشخصة أو مشخصة بشكل خاطئ، خاصة في الدول ذات الإمكانيات الصحية المحدودة كالجزائر.
وفي هذا السياق، كان مدرب خليف قد صرح سابقا بأنها كانت مصدومة بشدة بعد نتائج اختبار النمط الصبغي سنة 2023، فيما أكد المدرب جورج كازورلا، في مقابلة مع مجلة «لو بوان» سنة 2024، أن الملاكمة عاشت حالة انهيار نفسي حادة بعد إقصائها، بعدما اكتشفت فجأة أنها قد لا تكون أنثى كما كانت تعتقد طوال حياتها.
ورغم كل هذه المعطيات الطبية والتصريحات الصادرة عن مدربها، واصلت بعض وسائل الإعلام ونشطاء جزائريون الدفاع عنها والتأكيد على أنها أنثى، معتبرين ما تعرضت له مجرد حملة تشهير بسبب مظهرها، ما دفعها للتعبير سابقا عن عزمها الدفاع عن لقبها الأولمبي في أولمبياد لوس أنجلوس 2028، رغم أن الجدل الذي أثارته مشاركتها في باريس دفع منظمة World Boxing، الشريك الرسمي للجنة الأولمبية الدولية، إلى فرض اختبارات إلزامية لتحديد الجنس على جميع الملاكمين، كما قدمت طعنا أمام محكمة التحكيم الرياضية ضد هذه السياسة، معلنة استعدادها للخضوع للاختبار فقط إذا كان تحت إشراف اللجنة الأولمبية الدولية.
