عاد الناخب الوطني وليد الركراكي بذاكرته إلى واحدة من أكثر المحطات تأثيرا في مسيرته الشخصية قبل أن يخوض غمار عالم كرة القدم، حين كان في سن الثامنة عشرة، وقرر أن يعمل جنبا إلى جنب مع والدته فاطمة بن مسعود في مطار أورلي بباريس، التي قضت نحو 30 سنة تشتغل في الفترة الليلية من العاشرة مساء إلى السادسة صباحا.
التجربة، التي كشف عنها الركراكي خلال استضافته في بودكاست "مغارب" المعروض على منصة "أثير"، اقتصرت على شهر يوليوز فقط، إذ طلب حينها من والدته أن تستفسر لدى مديرها عن إمكانية انضمامه إليها كعامل تنظيف خلال العطلة الصيفية، بهدف توفير مبلغ من المال لشراء سيارة. غير أنه لم يتمكن من مواصلة العمل خلال شهر غشت، بسبب صعوبة التأقلم مع وتيرة العمل الليلي.
ورغم أن الدافع الأول كان ماديا بحتا، فإن هذه التجربة القصيرة أتاحت للركراكي أن يكتشف عن قرب حجم الجهد والتعب اللذين كانت تتحملهما والدته يوميا، طيلة ثلاثة عقود، من أجل إعالة أبنائها الستة، وهو ما جعله، بحسب تعبيره، أكثر وعيا بالتضحيات الصامتة التي بذلتها من أجل أسرتها، بعيدا عن الصورة المألوفة التي كان يراها فيها كأم داخل المنزل.
ولم تكن تلك الفترة، رغم قصرها، مجرد محطة عابرة في مسار الركراكي، بل تحولت إلى تجربة إنسانية عميقة ساهمت في تشكيل شخصيته، وتركت بصمتها في وعيه بمعنى الكفاح اليومي.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.