بعد تصاعد الشكوك.. "بنيس" يكشف أدلة ومعطيات قانونية تُرجّح كفة "الأسود" أمام محكمة الطاس

كورة عالمية

4 ساعات 22 دقيقة مضت

أخبارنا المغربية – عبد الإله بوسحابة

بعد تصاعد الشكوك.. "بنيس" يكشف أدلة ومعطيات قانونية تُرجّح كفة "الأسود" أمام محكمة الطاس

في خضم الجدل المتصاعد عقب قرار لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم القاضي باعتبار المنتخب المغربي متوجًا بكأس إفريقيا على حساب نظيره السنغالي، تتجه الأنظار نحو محكمة التحكيم الرياضي "الطاس" التي يترقب أن تفصل في هذا النزاع المعقد الذي استأثر باهتمام اعلامي واسع على الصعيد القاري والدولي. 

وبين موجة التفاؤل التي سادت الأوساط المغربية، برزت في المقابل قراءات قانونية تُلمّح إلى إمكانية نقض القرار، خاصة من خلال الترويج لفكرة أن ما وقع خلال المباراة النهائية يندرج ضمن "وقائع اللعب" التي تدخل ضمن الاختصاص الحصري للحكم ولا يمكن الطعن فيها بعد نهاية اللقاء. غير أن قراءة متأنية للوائح الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، إلى جانب الاجتهادات السابقة لمحكمة التحكيم الرياضي، تكشف أن هذا الطرح يظل قاصرًا عن استيعاب طبيعة المخالفات التي شهدتها المباراة.

في هذا الصدد، يرى الدكتور سمير بنيس، المستشار السياسي والدبلوماسي السابق بالأمم المتحدة، أن فرضية إلغاء محكمة التحكيم الرياضي "الطاس" لقرار لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم تظل ضعيفة، بالنظر إلى جملة من المعطيات القانونية والوقائع الميدانية التي تصب في صالح المغرب، وتُخرج ما حدث في المباراة النهائية من نطاق الأخطاء التحكيمية التقديرية إلى خانة المخالفات التنظيمية الواضحة.

ويؤكد "بنيس" أن المعطى الأساسي الذي يضعف الموقف السنغالي يتمثل في طبيعة السلوك الذي صدر عن لاعبيه وطاقمه التقني، والذي لا يمكن تصنيفه كاحتجاج عابر أو رد فعل لحظي على قرار تحكيمي، بل يرقى إلى انسحاب مكتمل الأركان، مشيرا إلى أن اللاعبين السنغاليين غادروا أرضية الملعب بشكل جماعي وتوجهوا مباشرة إلى مستودع الملابس، في وقت كان يفترض فيه استئناف اللعب، وهو سلوك يتجاوز بحسب المتحدث حدود الاحتجاج المشروع الذي جرت العادة أن يتم داخل رقعة الميدان. 

كما أشار المستشار السياسي أيضا أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، موضحا أن أحد اللاعبين السنغاليين أقدم على الظهور في بث مباشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي من داخل غرفة الملابس، وهو ما يعكس بشكل واضح انقطاع الفريق عن أجواء المباراة وخروجه الفعلي من إطارها التنافسي، الشيء الذي يعتبر، بحسب بنيس، قرينة مادية قوية على تحقق واقعة الانسحاب حتى في حال العودة لاحقًا.

ويضيف بنيس أن هذا السلوك لا يمكن إدراجه ضمن "قانون اللعبة" الذي يمنح الحكم سلطة تقديرية واسعة في اتخاذ القرارات التقنية، بل يندرج ضمن لوائح المنافسة التي تؤطر سير المباريات وتحدد العقوبات المرتبطة بمخالفات تنظيمية محددة، من قبيل الانسحاب أو رفض استئناف اللعب. وهو ما يعني، وفق المتحدث ذاته، أن الاحتجاج بمبدأ نهائية قرارات الحكم لا ينطبق في هذه الحالة، لأن الأمر لا يتعلق بضربة جزاء مثيرة للجدل أو بطاقة ملونة، بل بواقعة تنظيمية لها توصيف قانوني مستقل وآثار تأديبية واضحة.

إلى جانب ذلك، يرى بنيس أن هذه القراءة تتعزز بوجود معطيات أخرى تُضعف من حجة استقلالية الحكم، من بينها ما تم تداوله حول تدخلات خارجية أثرت على مجريات اللقاء. فقد تم تسجيل دخول المدرب الفرنسي كلود لوروا إلى أرضية الملعب دون صفة قانونية، في سابقة تُعد خرقًا واضحًا للضوابط التنظيمية، كما أقر بنفسه بمحاولته إقناع اللاعبين بالعودة لتفادي عقوبات قاسية. إلى جانب ذلك، يشير بنيس إلى ما تم تداوله بشأن اتصالات جرت بين المنصة الشرفية وغرفة "الفار" والحكم، وهي معطيات تعزز فرضية تعرض الحكم لضغوطات خارجية، خاصة في ظل الإقرار بعدم تطبيق بعض مقتضيات القانون بشكل صارم، مثل عدم توجيه إنذارات للاعبين الذين غادروا أرضية الملعب، رغم أن القوانين تفرض ذلك في مثل هذه الحالات.

ويواصل بنيس تحليله بالتأكيد على أن السياق العام الذي جرت فيه المباراة لم يكن طبيعيًا، في ظل أعمال الشغب والمناوشات التي رافقت بعض أطوار اللقاء، واستمرت حتى لحظة تنفيذ ضربة الجزاء، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى احترام شروط التباري النزيه وتكافؤ الفرص. هذه العناصر مجتمعة تُخرج الواقعة، بحسب بنيس، من نطاق التقدير التحكيمي الضيق، وتضعها ضمن إطار أوسع يتعلق بسلامة المنافسة واحترام قواعدها الأساسية.

أما في ما يتعلق بالجدل القانوني المرتبط بتفسير المواد 82 و83 و84 من لوائح الكاف، يوضح بنيس أن القراءة التي تفترض ضرورة تحقق خرق تراكمي للمادتين 82 و83 من أجل تطبيق المادة 84 تبدو غير منسجمة مع المنطق القانوني. إذ من غير الممكن عمليًا أن ينسحب فريق من المباراة وألا يحضرها في الوقت نفسه، ما يعني أن النص يجب أن يُفهم على أنه يشير إلى فئات بديلة من المخالفات، وليس إلى شرط تراكمي يستحيل تحققه، وهو تفسير يتماشى، حسب بنيس، مع المبادئ المعتمدة لدى محكمة التحكيم الرياضي التي تحرص على تجنب القراءات التي تؤدي إلى نتائج غير منطقية أو تُفرغ النصوص من مضمونها.

ويحذر بنيس أيضا من أن اعتماد تأويل مغاير قد يفتح الباب أمام سابقة خطيرة في كرة القدم، حيث يمكن لأي فريق أن يلجأ إلى الانسحاب أو تعطيل اللعب كوسيلة للضغط على الحكم أو التأثير على مجريات المباراة، دون أن يواجه عقوبات رادعة، وهو ما يتعارض مع الأهداف الأساسية للوائح التنظيمية التي تسعى إلى حماية نزاهة المنافسة وضمان استقرار القواعد.

ويخلص بنيس إلى أن الملف المعروض أمام "الطاس" لا يتعلق بخطأ تحكيمي قابل للتأويل أو المراجعة، بل بحالة انسحاب واضحة مدعومة بقرائن مادية وسلوكية متعددة، إلى جانب خروقات تنظيمية أثرت على سير المباراة، وهو ما يعزز من قوة الموقف المغربي، ويجعل احتمال إلغاء قرار لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم أمرًا مستبعدًا، في ظل حرص محكمة التحكيم الرياضي على حماية نزاهة اللعبة وتفادي إرساء سوابق قد تهدد توازنها في المستقبل.

مجموع المشاهدات: 53237 |  مشاركة في:
        

عدد التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟