الكرة المصرية في تراجع مهول.. هل انتهى العصر الذهبي برحيل "العراب" عيسى حياتو؟
أخبارنا المغربية - عبدالإله مجيد
لم يكن رحيل الكاميروني عيسى حياتو، الرئيس الأسبق للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف)، مجرد غياب لشخصية قيادية أثارت الجدل لعقود، بل بدا للكثير من المراقبين وكأنه إيذان بنهاية حقبة "السطوة المصرية" على مفاصل الكرة في القارة السمراء. فمنذ خروج "العراب" من المشهد، تعيش الكرة المصرية حالة من التراجع المهول الذي لم يعد يقتصر على النتائج الرياضية فحسب، بل امتد ليشمل النفوذ الإداري والهيبة القارية.
في عهد حياتو، الذي اتخذ من القاهرة مقراً دائماً لـ "الكاف"، عاشت الكرة المصرية أزهى عصورها. لم يكن الأمر مجرد صدفة أن يحقق المنتخب المصري ثلاثية تاريخية في كأس الأمم الإفريقية (2006، 2008، 2010)، أو أن يهيمن الأهلي والزمالك على منصات التتويج القارية. كان هناك نوع من "التناغم" غير المعلن بين الإدارة المصرية للعبة وبين هرم السلطة الإفريقية الذي كان يحميه حياتو بقبضة حديدية، مما وفر مناخاً من الاستقرار الإداري والحماية اللوجستية للكرة المصرية.
بمجرد رحيل حياتو وتغير موازين القوى داخل "الكاف" بانتقال مركز الثقل نحو دول المغرب العربي وجنوب القارة، وجدت الكرة المصرية نفسها في "عراء" إداري. تراجعت هيبة "الفراعنة" داخل أروقة الاتحاد الإفريقي، وبدأت الأزمات تلاحق المنتخبات الوطنية، من فشل في التأهل للمونديال أو مشاركة متواضعة في نسخة روسيا 2018، إلى غياب متكرر عن منصة التتويج للكان منذ 2010،
هذا التراجع لم يكن تقنيا فحسب؛ بل عكس غياب الرؤية البديلة لدى المسؤولين عن الكرة في مصر، الذين لم يستطيعوا التكيف مع نظام "الكاف" الجديد الذي لم يعد يعترف بـ "الولاءات القديمة" أو "حق الجوار" المقرون بوجود المقر في القاهرة.
المتابع للمشهد يرى أن الكرة المصرية باتت تعاني من تذبذب النتائج وغياب الاستقرار التقني على مستوى المدربين وتراجع مستوى الجيل الحالي مقارنة بجيل أبو تريكة.
هذا إضافة إلى فقدان التأثير في القرارات المصيرية داخل "الكاف"، سواء في مواعيد البطولات أو اختيار الحكام، وبروز قوى كروية جديدة استثمرت في البنية التحتية والعلاقات الدولية على رأسها المغرب، لتسحب البساط من تحت أقدام المصريين.
إن الربط بين رحيل عيسى حياتو وتراجع الكرة المصرية ليس مجرد ربط عاطفي، بل هو قراءة في تحول مراكز القوى. لقد كان حياتو بمثابة "المظلة" التي وفرت للكرة المصرية بيئة مثالية للنمو، ومع زوال هذه المظلة، ظهرت العيوب الهيكلية في إدارة المنظومة الكروية في مصر.
اليوم، تقف الكرة المصرية أمام مفترق طرق؛ فإما إعادة بناء نفوذها بأسس حديثة تواكب التغيرات العالمية، أو الاستمرار في البكاء على أطلال عصر "العراب" الذي رحل ورحلت معه مفاتيح القارة.
