برود "أمريكي" في استقبال المنتخبات وجفاء للجماهير.. هل بالغ المغاربة في الترحيب بضيوفهم خلال الكان؟

برود "أمريكي" في استقبال المنتخبات وجفاء للجماهير.. هل بالغ المغاربة في الترحيب بضيوفهم خلال الكان؟

أخبارنا المغربية- حنان سلامة

حطت بعثات المنتخبات الوطنية المشاركة في نهائيات كأس العالم الرحال بالولايات المتحدة الأمريكية، وسط أجواء استقبال طبعها البرود الشديد والجفاء التنظيمي الذي فاجأ المتتبعين؛ حيث غابت مظاهر البهجة والاحتفالية المعتادة في مثل هذه المحافل الكونية الكبرى. 

ولم تشهد المطارات أو فنادق إقامة المنتخبات أي إنزال للجماهير الغفيرة التي تتدفق عادة لشحذ همم اللاعبين، باقتصار الحضور على قلة قليلة ومعدودة من أبناء الجاليات المقيمة هناك. 

هذا الفتور التنظيمي امتد ليشمل المشجعين الوافدين الذين لم يجدوا أي ترحيب أو تسهيلات استثنائية تعكس حجم الحدث، مما رسم صورة قاتمة عن غياب الشغف الجماهيري، في نقيض تام وصارخ لما شهده العالم من كرم ضيافة وتلاحم إنساني منقطع النظير بالمملكة المغربية إبان احتضان كأس إفريقيا، حيث فتح المغاربة بيوتهم لاستضافة المشجعين الأجانب بالمجان، وتطوع المواطنون في الشوارع لتوزيع كؤوس الشاي والحلويات التقليدية في لوحات أثارت إعجاب العالم.

ولم يتوقف المشهد عند حدود غياب الضيافة والروح الإنسانية، بل امتد ليعكس غياب الاهتمام الإعلامي لبلد سام عملاق كالولايات المتحدة بالحدث الكروي؛ إذ لم نشاهد القنوات التلفزيونية المحلية أو "حملة الميكروفونات" يتسابقون في ممرات المطارات وفضاءات المدن لاستجواب الجماهير بسؤالهم الكلاسيكي المعتاد: "كيف جاتكم أمريكا؟".

هذا البرود الشديد والجفاء التنظيمي أثار نقاشاً حاداً ومنصات التواصل الاجتماعي حول العقدة النفسية التي تسقط فيها بعض المؤسسات وحتى الأفراد عند احتضان المملكة للتظاهرات القارية والدولية، ففي الوقت الذي تتعامل فيه القوى العظمى بمنطق جاف ولا تلتفت لتوفير أي استقبالات بروتوكولية أو مجاملات للمشجعين، يندفع البعض في المغرب نحو ممارسات ترحيبية "مبالغ فيها" تتجاوز حدود الضيافة العادية إلى ارتماء مجاني في أحضان الزوار.

هذا الإغراق في استجداء شهادات الإعجاب وتوفير أعلى معايير الرفاهية المجانية بجهود تطوعية مبالغ فيها، لم يساهم في تسويق صورة المملكة بقدر ما ساهم في تغذية "إيجو" بعض الضيوف، وجعلهم يتعاملون بنوع من الاستعلاء والتكبر، واصفين هذا الكرم الفائض بالواجب المفروض والتحصيل الحاصل بدل تقديره كقيمة إنسانية.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات