القائمة الرئيسية
أخبارنا

بوسحابة يكتب: المغرب يا كايدهم.. حين يتحول الإنجاز إلى مصدر حقد وقلق وإزعاج

بوسحابة يكتب: المغرب يا كايدهم.. حين يتحول الإنجاز إلى مصدر حقد وقلق وإزعاج

منذ أن دوّن “أسود الأطلس” اسمهم بحروف من ذهب في تاريخ كأس العالم بقطر 2022، لم يعد المشهد الكروي العربي كما كان. منتخب عربي وإفريقي يعبر إلى نصف النهائي لأول مرة في تاريخ المونديال، يُقصي عمالقة الكرة العالمية، ويكسر حاجزًا ظل لعقود أشبه بجدار زجاجي يفصل بين الطموح والواقع. حدث بهذا الحجم كان يُفترض أن يفتح باب الاعتراف والتحليل، لكنه في المقابل فتح أيضا بابًا آخر أقل منطقية وأكثر ضجيجًا: باب التقليل والتشويش وإعادة كتابة الوقائع بنَفَس انتقائي.

خلال الفترة الأخيرة، وتحديدا على بعد أيام من انطلاق كأس العالم، برز بوضوح خطاب إعلامي عربي، خصوصا في بعض المنابر الجزائرية والمصرية، لم يتعامل مع الإنجاز المغربي بوصفه منعطفا تاريخيا، بل بوصفه “صدفة كروية” قابلة للإلغاء في أول اختبار قادم. بل إن بعض هذه الأصوات لم تتردد في الترويج لفكرة أن مونديال 2026 سيكون كفيلا بإسقاط ما تحقق في قطر، وكأن كرة القدم تُدار بالتوقعات الإعلامية لا بالملاعب والتخطيط والبنية التحتية واللاعبين.

المفارقة هنا ليست في الاختلاف في الرأي، فذلك مشروع، بل في طبيعة هذا الإصرار على التقليل حتى قبل ظهور النتائج، وكأن المطلوب ليس قراءة التجربة المغربية، بل تفريغها من قيمتها الرمزية والتاريخية. ومن غير المنطقي رياضيا ولا منهجيا أن يتم الحكم على مشروع كروي صاعد بناء على افتراضات مستقبلية لم تُلعب بعد، بينما يتم تجاهل معطيات واقعية وملموسة حدثت بالفعل على أرض الملعب.

الإنجاز المغربي في قطر لم يكن حدثا معزولا، بل نتيجة مسار تراكمي طويل بدأ يتشكل منذ مناظرة الصخيرات، حيث تم وضع الأسس الأولى لإعادة هيكلة وهندسة المنظومة الكروية الوطنية. ومنذ ذلك الحين، انتقل المغرب تدريجيا من منطق رد الفعل إلى منطق بناء المشروع، تحت الرؤية السديدة لجلالة الملك محمد السادس، الذي جعل من الرياضة عموما وكرة القدم خصوصا جزءا من رؤية تنموية شاملة، لا مجرد نشاط تنافسي ظرفي.

هذه الرؤية لم تبق في حدود الخطاب، بل ترجمت إلى مؤسسات وبنيات واضحة: أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، التي أصبحت اليوم مرجعا دوليا في التكوين وصناعة اللاعبين ومشتلا شهيرا لتفريخ النجوم، إلى جانب الذي يضطلع به مركز محمد السادس لكرة القدم، والذي وفر بنية احترافية متكاملة للمنتخبات الوطنية على اختلاف فئاتها، دون إغفال مشروع إعادة هيكلة التكوين الكروي، والانفتاح الذكي على مواهب مغاربة العالم، بما خلق رصيدا بشريا غير مسبوق في تاريخ الكرة المغربية.

النتائج عقب ذلك جاءت متسارعة وواضحة: التتويج بكأس العالم لأقل من 20 سنة في مونديال تشيلي الأخير، ألقاب قارية في مختلف الفئات السنية، برونزية أولمبية تاريخية، وحضور متنامٍ للاعبين في أكبر الدوريات الأوروبية، إلى درجة أن عددا منهم أصبح من بين الأعلى قيمة سوقية في إفريقيا والعالم. هذه ليست تفاصيل هامشية، بل مؤشرات رقمية على تحول بنيوي في إنتاج اللاعب المغربي.

في المقابل، يبدو أن هذا الخطاب الإعلامي المنحاز أو لنقلها بصريح العبارة.. الحقود، اختار عن سبق إصرار وترصد تجاهل هذه كل المعطيات، لصالح سردية جاهزة تعتبر أن ما حدث في قطر لا يتجاوز كونه "طفرة مؤقتة". لكن الطفرات لا تصنع انجازات تاريخية بحجم نصف نهائي كأس العالم، ولا تبني استمرارية في النتائج، ولا تنتج جيلا كاملا ينافس في أعلى مستويات الكرة العالمية.

ومن هنا يمكن فهم لماذا يبدو هذا الخطاب مستفزا للبعض: لأنه لا يناقش التجربة المغربية بقدر ما يحاول التقليل منها، في وقت كان الأجدر فيه، لو توفرت الموضوعية، البحث في أسباب النجاح بدل إنكار وجوده.

المنطق الرياضي البسيط يقول إن أي مشروع ناجح يُقاس باستمراريته وقدرته على إفراز نتائج أفضل، لا بتوقعات خصومه أو أمنيات المنتقدين. والمغرب اليوم لم يعد يتحدث بلغة المشاركة المشرفة، بل بلغة المنافسة على أعلى المستويات، مدعوما بجيل موهوب، ومدرب عالمي يملك تجربة التتويج في الفئات السنية، وبنية تحتية لا تتوفر لكثير من المنتخبات الكبرى.

وفي هذا السياق، يصبح الطموح في بلوغ نهائي كأس العالم ليس وهما، بل امتدادا طبيعيا لمسار تصاعدي، إذا استمر بنفس النسق من العمل والتطوير. أما أولئك الذين اختاروا منطق التشكيك المسبق، فربما سيجدون أنفسهم مضطرين يوما ما لإعادة النظر في مقارباتهم، لأن كرة القدم لا تُدار بالرغبات ولا بالانطباعات، بل بالعمل داخل المستطيل الأخضر.

وفي النهاية، تبقى الحقيقة الأهم: الميدان وحده هو الحكم، لا العناوين، ولا الحملات، ولا التوقعات المسبقة. والمغرب، بكل مؤشراته الحالية، لا يبدو أنه وصل إلى القمة بعد… بل ما زال في صعوده نحوها. وعموما لا يسعنا في هذا المقام إلا أن نقول "لي قال العصيدة برادة يدير يدو فيها"، أو كما يقول اخواننا المصريين "يا خبر بفلوس.. بكرة يبقى ببلاش"، المونديال على الأبواب، وما ننتظره أن يترجم خطاب إعلام الكابرانات على أرض الميدان و"يورينا المنتخب الجزائري حنة ديه" ولما لا يتأهل إلى نهائي كأس العالم "ويحنثنا كاع".. ننتظركم بعد نهاية المونديال… يتبع.

التعليقات

7

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

المنصوري أحمد

حسام علينا ،هر عليهم

تعليق 1

ممرن منتخب مصر،اشرف على مباراتهم ضد البرازيل،،(لطيفا ومهذباومتمدنا)وقد سحب لسانه لانتقاد ظروف كاس العالم بامريكا،بل واطلق بسمات ليست كالبسمات،كلها مجاملة وانسياق،رغم الحرارة التي حولت وجهه المكفهر الى كومة من النفاق يؤطره صمت مريب،ولم يشحذ لسانه كما فعل بالمغرب وهو يكذب ويتلون وقد اختلق باعوضا ،على متن حسد وحقد بينن.

توفيق بن طيب

المنتخب

تعليق 2

من تواضع لله رفعه لا تفتخرون تواضعوا واحتسبوا الامر عادي وافرحوا بالمنجزات التي قدمها وسيقدمها المنتخب الوطني المغربي ولا تنتظروا الاشادة من احد ركزوا على اماكن ضعف وقوة المنتخب المغربي والمنافسين من الدور الاول الى النهاىي ان شاء الله في هذا المونديال والمناسبات القادمة دعوا القطار يسير براحة وطمانينة ولا تفسدوا الفرحة بالمبالات للنقد او الحسد الخارجي

جاد الصواب

صحافةلاتحمل الاالاسم

تعليق 3

قالك واحد المثال .المصريين المصريين مايشبعوك غير الكلام.. اما شيء اخر فلا اما الحقودين ديال الجزاءر العسكر فلاحدث لاهوية لاقيمة لاوزن لاهبة لاتاريخ اتدري. ماقاله عنعم برونو روطايو لايمكن ان تخرج الجزاءر طوع فرنسا ..ان الجزاءريين فهم اراذل الشعوب الضعف الدي يعانيه يخرجانه في البلاطوهات التلفزيونية فلاتيتءسي منهم فهم

متابع

الرد بالمثل او الصمت

تعليق 4

ندعو الله ان يتوفق المنتخب المغربي ويعيد نفس الانجاز او اكثر . وسيكون الرد المناسب على هاته الابواق المأجورة المخرومة المقيتة . لكن ايضا لماذا لا نقيم نحن ايضا برامج على قنواتنا تبين . مرض هؤلاء الكلاب ااتي تنبح بحقدها . ولماذا لو نبين ضعفها وفضائحها . ويكفي ان نتحدث عن مهزلة 6-0 في الالمبياد ونتحدث عن فضائح الكراغلة واقصائهم من طرف موريتانيا والكاميرون . يكفي ان تنقر زر اليوتيوب ليعطيك فضائخ بالجملة . تسكت بها الفول المدمس وسكران طايح فالد و وكرعين الدجاج

امير

امير

تعليق 5

اذماهم المغرب بانجازاته، وبمشروعه الكروي الكبير، الغيرة والحسد جعلهم كراكيز في البلاطوهات، في الوقت الذي كان عليهم شكر هذا البلد المعطاء السباق دايما الى كسر الحواجز النفسية عالميا. يتألمون والمهم دايم هذه المرة لان المشروع الكروي المغربي بني على الإستدامة ولأول مرة في تاريخ افريقيا وفي تاريخ الشرق الاوسط وشمال افريقيا. فينظر الري فقط الى بلاطوهات البرازيل والراجنتين في كبريات القنوات كيف يتحدثون عن بلادنا، فكيف اذن للاقزام ان تغير منا اصلا.

طرفة

قمة الحقد والحسد

تعليق 6

لتجدن أشد الناس عداوة وحقدا وكراهية للمملكة الشريفة النظام العسكري الدزايري و بعض الأنظمة العربية الفاشلة، و هذا يعني أن الكبرانات بغازها و بترولها فشلت في بناء بلد فكيف ببناء فريق.. اللهم كثر حسادنا كما قال بذلك صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله. في احد خطبه

متابع غيور

السابع

تعليق 7

اذا كان العالم المختص في كرة القدم يصنف المغرب السابع عالميا فلا يهمنا رأي من ليست له لا هبة ولا وزن ولا مواقف وهذا ليس فقط في كرة القدم بل في الاقتصاد فالمغرب سيد الاقتصاد الافريقي وعلى رأسه

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.