عجوز المونديال.. القصة الاستثنائية لحارس إسكتلندا كريغ غوردون.. من سرير المستشفى إلى كأس العالم!
أخبارنا المغربية- محمد الميموني
"لقد قرأت النشرة الطبية.. قد تُصاب بالشلل، أو حتى تموت!".. لم تكن هذه الكلمات جزءًا من فيلم إثارة، بل تحذيرًا حقيقيًا واجهه الحارس الإسكتلندي المخضرم كريغ غوردون من طبيبه أسامة جنون، الأخصائي في إصابات العمود الفقري. اليوم، يتواجد غوردون في كأس العالم ليس فقط كحارس مرمى، بل كمعجزة طبية وإنسانية تمشي على قدمين.
في سن الـ 43 عامًا و162 يومًا، يدخل حارس مرمى نادي هارتس التاريخ باعتباره اللاعب الأكبر سنًا من بين جميع اللاعبين الـ 1,248 المشاركين في المونديال حيث تواجه اسكتلندا في المجموعة 3 منتخبات المغرب والبرازيل وهايتي. ورغم أن الأرقام القياسية تجذب الأضواء عادةً، فإن قصة غوردون تتجاوز لغة الأرقام؛ إنها ملحمة عن مرونة بشرية خارقة تفوقت على أصعب الاختبارات الطبية.
وجاءت هذه الأزمة بعد تعرض غوردون لإصابة كارثية في الرقبة هددت مسيرته وحياته بالكامل. وعندما وُضع أمام خيارات العلاج المعقدة والمصحوبة بمخاطر الوفاة أو الإعاقة الدائمة، لم يكن يفكر في كرة القدم بقدر ما كان يفكر في عائلته ومستقبل أطفاله.
وفي وثائقي مؤثر عرضته شبكة "BBC"، استذكر غوردون تلك اللحظات العصيبة قائلًا: "كنت قلقًا للغاية من أن يمتد تأثير هذا الأمر إلى بقية حياتي، وليس فقط على مسيرتي الرياضية. كان كل همي هو أن أضمن أن يكبُر أطفالي برفقة أب يستطيع اللعب معهم ومشاركتهم تفاصيل طفولتهم".
ولم تكن إصابة الرقبة الأخيرة سوى حلقة في سلسلة طويلة من الآلام التي رافقت مسيرة الحارس الدولي منذ بدايته عام 2004. على مدار عقدين من الزمن، تحول جسد غوردون إلى خريطة من الإصابات، شملت كسورًا وتفتتًا في الذراعين والساقين، وإصابات حادة في الكاحل والست غابت بسببها لسنوات.
وفي فترات مظلمة سابقة، أجمعت النصائح الطبية على ضرورة اعتزاله اللعب نهائيًا، وصرح الحارس السابق لسندرلاند وسلتيك والدموع في عينيه: "لقد مرت عليّ لحظات بكيت فيها بحرقة من شدة الألم والإحباط بسبب هذه الإصابات". لكنه رفض الاستسلام، وواصل النهوض من وسط الرماد في كل مرة.
وبعد غياب اسكتلندا عن المحفل العالمي لـ 28 عامًا، يعود "جيش التارتان" إلى المونديال، ومعه يعود غوردون الذي اعتقد لفترة طويلة أن قطار كأس العالم قد فاته، حيث علق متأثرًا: "ظننت في أكثر من مناسبة أن هذه الفرصة قد ضاعت مني للأبد. والآن أجد نفسي هنا.. إنه مكافأة لكل سنوات العذاب".
ورغم الشكوك الفنية التي تحيط بجاهزيته بسبب خوضه 225 دقيقة فقط هذا الموسم مع ناديه، إلا أن مدربه ستيف كلارك يملك إيمانًا أعمى به. لقد أثبت كريغ غوردون للعالم أن السن مجرد رقم، وأن الإرادة قادرة على قهر الشلل والموت، ليتوج رحلة آلامه بالوقوف تحت قبة المونديال.
