صدفة القدر.. صورة "البانيو" التي جمعت ميسي بلامين جمال قبل 19 عاماً تتحقق نبوءتها في نهائي كأس العالم
أخبارنا المغربية- إلهام آيت الحاج
بعد حوالي 24 ساعة، لن يكونا مجرد بطلين يلتقيان على أرض الملعب، بل سيكونان طرفي قصة بدأت قبل 19 عاماً في غرفة صغيرة بملعب "كامب نو"، حين لم يكن أحد يتخيل أن الرضيع الذي حمله شاب أرجنتيني خجول بين ذراعيه سيقف يوماً في وجهه، لاعباً بقميص منتخب آخر، في نهائي كأس العالم.
ففي خريف عام 2007، وتحديداً بعد أربعة أشهر فقط من ولادة لامين جمال يوم 13 يوليوز من العام نفسه، شارك نجوم برشلونة، ومن بينهم ليونيل ميسي الذي لم يكن قد تجاوز العشرين من عمره بعد، في حملة خيرية أطلقتها مؤسسة النادي الكتالوني بالتعاون مع صحيفة "سبورت" ومنظمة اليونيسف، لإصدار تقويم سنوي يجمع التبرعات لفائدة برامج دعم الطفولة حول العالم.
يومها، وجد ميسي نفسه، وهو الشاب الانطوائي الخجول، أمام حوض بلاستيكي صغير مملوء بالماء، بداخله طفل رضيع لا يتجاوز عمره بضعة أشهر، لم يكن يعرف حتى كيف يحمله. ذلك الطفل كان لامين جمال، ابن الأب المغربي والأم الغينية، الذي وُلد في مدينة إسبلوغس القريبة من برشلونة. التقط المصور خوان مونفورت اللحظة دون أن يدرك أنه يوثّق أول لقاء بين أسطورتين من أجيال مختلفة.
ظلت الصورة منسية لسنوات، إلى أن أعاد والد لامين جمال نشرها على "إنستغرام" عام 2024، مرفقة بتعليق اختصر كل شيء: "بداية أسطورتين". يومها انفجرت الصورة على منصات التواصل الاجتماعي، وأعاد موقع برشلونة الرسمي نشرها معلقاً بأن ميسي، الذي كان قد بدأ يظهر بوادر موهبته الاستثنائية، التقى يومها للمرة الأولى بالطفل الذي سيصبح لاحقاً أحد أعمدة الجيل الجديد لكرة القدم العالمية.
تسع عشرة سنة مرت منذ تلك اللقطة، وها هو القدر يعيد ترتيب المشهد بطريقة لم يكن ليتخيلها أحد. مساء الأحد المقبل، 19 يوليوز الجاري، سيقف ميسي، قائد الأرجنتين وحامل اللقب، ولامين جمال، نجم إسبانيا الصاعد، وجهاً لوجه على ملعب "ميتلايف" بولاية نيوجيرسي الأمريكية، في نهائي كأس العالم 2026، بعدما تجاوزت الأرجنتين منتخب إنجلترا بنتيجة 2-1 في نصف النهائي، فيما أطاحت إسبانيا بفرنسا بهدفين دون رد.
المفارقة أن هذا النهائي قد يكون آخر ظهور لميسي في كأس العالم، في مواجهة الجيل الإسباني الشاب الذي يقوده لامين جمال، الفتى الذي احتضنه يوماً وهو رضيع لا يقوى على شيء. فمن كان يظن أن ذلك المشهد العابر في غرفة تبديل الملابس سيتحول، بعد كل هذه السنوات، إلى رمزية كروية تختصر انتقال الشعلة من جيل إلى جيل، على أعلى مسرح كروي في العالم؟
بالنسبة للجماهير المغربية بشكل خاص، تحمل القصة نكهة إضافية، فلامين جمال الذي يخوض أعظم مباراة في مسيرته حتى الآن، لا يخفي جذوره المغربية التي يعتز بها دائماً، ما يجعل كثيرين يتابعون مساره باهتمام خاص، حتى وهو يرتدي قميص "لا روخا".
سواء انتهى النهائي بانتصار "الماتادور" الشاب أو بتتويج أخير للأسطورة الأرجنتينية، فإن صورة الرضيع بين يدي ميسي ستبقى أحد أجمل الأمثلة على أن كرة القدم، أحياناً، تكتب قصصها قبل أن تبدأ بسنوات طويلة.

هشام المغربي
سبحان الله
سبحان الله العظيم اذا اراد الله للشيء يقول له كن فيكن.انتهى الكلام