القائمة الرئيسية
أخبارنا

بعد أشهر على اعتزالها.. رسالة "غامضة" من الحكمة كربوبي تعيد الجدل حول ما عاشته قبل الرحيل

بعد أشهر على اعتزالها.. رسالة "غامضة" من الحكمة كربوبي تعيد الجدل حول ما عاشته قبل الرحيل

بتدوينة تبدو للوهلة الأولى مجرد نصيحة حياتية، أعادت الحكمة الدولية المغربية السابقة بشرى كربوبي فتح باب التأويل من جديد، بعدما استهلت كلامها بحديث متداول يقول: "واستعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان"، قبل أن تسرد مجموعة من الخلاصات المرتبطة بخيبات الأمل، وسرقة الأحلام، وإهدار الطاقات في الكلام بدل الفعل، وصولا إلى دعائها بفرحة "ترد فيكم الروح وتنسيكم مر السنين كلها".

لكن ما يجعل هذه الكلمات تستوقف المتابعين ليس مضمونها في حد ذاته، وإنما صاحبتها وسياقها. فكربوبي ليست شخصية بعيدة عن النقاش حول الظلم والإقصاء داخل منظومة التحكيم، بل سبق أن أنهت مسيرة طويلة امتدت لنحو 25 سنة، في قرار أثار كثيرا من علامات الاستفهام، بعدما تحدثت هي نفسها عن ظروف اعتبرتها مؤثرة في مسارها المهني.

ومن هنا، يصبح الحديث عن "الكتمان" أكثر دلالة.. فهل وصلت كربوبي، بعد كل ما عاشته، إلى قناعة بأن بعض الطموحات ينبغي أن تبقى بعيدا عن الأعين، وأن إعلان الأحلام قبل تحقيقها قد يجعل صاحبها أكثر عرضة للخيبة؟ أم أن العبارة لا تتجاوز كونها خلاصة شخصية لتجربة إنسانية، ولا علاقة لها إطلاقا بما سبق قرار الاعتزال؟

الأكثر إثارة هو حديثها عن "الأحلام التي تتعرض للسرقة"، وعن الخيبات التي تصبح "أكثر ألما" عندما تقع أمام الآخرين. فهذه ليست مجرد عبارات تحفيزية تقليدية، بل أفكار تبدو مشبعة بتجربة شخصية، خصوصا حين تصدر عن شخصية كان لها طموح مهني واضح، ونجحت في بلوغ مواقع متقدمة على الصعيدين القاري والدولي، قبل أن تنتهي مسيرتها بشكل لم يكن متوقعا لكثير من المتابعين.

ثم إن كربوبي، في تجربتها السابقة، لم تختر الصمت دائما. فقد خرجت إلى العلن وتحدثت عن الظلم والإقصاء والإهانة وسوء التدبير، وهو ما يجعل دعوتها الحالية إلى "الكتمان" قابلة لقراءة أخرى: هل هو تحول في قناعتها؟ هل تعلمت من التجربة أن الصمت أحيانا أكثر حماية من المواجهة؟ أم أنها ببساطة تتحدث عن الحياة بشكل عام، دون أي إسقاط على ما وقع داخل منظومة التحكيم؟

ومع ذلك، سيكون من الخطأ تحويل التأويل إلى حقيقة. كربوبي لم تذكر التحكيم في تدوينتها، ولم تسم جهة أو شخصا، وبالتالي لا يمكن الجزم بأنها وجهت رسائل إلى طرف معين. لكن في المقابل، من الصعب أيضا تجاهل الخلفية التي تجعل كل كلمة منها اليوم قابلة للقراءة على ضوء تجربتها السابقة.

لذلك، ربما تكون الرسالة الأهم في تدوينة كربوبي ليست في الأشخاص الذين قد تكون قصدتهم، وإنما في التجربة التي يبدو أنها تركت أثرا لديها.. تجربة جعلتها تتحدث عن الأحلام، والخيبات، والصمت، ثم عن فرحة الوصول التي "لا تقدر بثمن". فهل نحن أمام مجرد حكمة نضجت مع الزمن، أم أمام فصل جديد من قصة لم تقل كربوبي كل ما لديها بشأنها بعد؟

في النهاية، تبقى الإجابة عند صاحبة التجربة وحدها.. لكن المؤكد أن تدوينة بهذه اللغة، ومن شخصية سبق أن أثار قرار اعتزالها كثيرا من الجدل، كفيلة بإعادة طرح السؤال القديم نفسه: ماذا حدث فعلا وراء الكواليس قبل أن تختار بشرى كربوبي وضع حد لمسيرة كان يبدو أنها لم تكن قد قالت كلمتها الأخيرة فيها؟

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.