نظارات ذكية تتحول إلى عين خفية.. موجة تصوير سرّي تثير غضباً عالمياً
أخبارنا المغربية - وكالات
كشفت تقارير إعلامية حديثة عن تحوّل النظارات الذكية من أداة تقنية لتسهيل الحياة اليومية إلى مصدر قلق متزايد، بعدما رُصدت حالات متكررة لتصوير نساء خفية في أماكن عامة ونشر المقاطع على منصات التواصل الاجتماعي دون علمهن أو موافقتهن، ما فتح نقاشاً واسعاً حول حدود الخصوصية في عصر الأجهزة القابلة للارتداء.
وفي السياق ذاته، تصاعدت خلال الأشهر الماضية شكاوى في عدد من الدول الغربية، حيث فوجئت نساء بظهور مقاطع لهن على منصات شهيرة، التُقطت أثناء وجودهن في الشارع أو الشاطئ أو مراكز التسوق، لتتحول لحظات عادية إلى محتوى يرافقه سيل من التعليقات المسيئة، وسط صعوبة تحديد هوية المصوّرين بسبب صِغر حجم الكاميرات المدمجة في هذه النظارات.
ومن جهة أخرى، أشارت تقارير إلى بروز فئة تُطلق على نفسها مسميات ترويجية، تعتمد على استهداف النساء وتوثيق تفاعلات عفوية أو لحظات غفلة ثم إعادة نشرها باعتبارها “محتوى ترفيهياً”، غير أن خبراء يؤكدون أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً واضحاً للخصوصية وتندرج ضمن أشكال التحرش المعنوي والرقمي، خاصة عندما تُستغل المقاطع لأغراض تجارية أو لجذب المشاهدات.

كما سلطت قضايا قانونية حديثة الضوء على فجوة تشريعية مقلقة، إذ تسمح بعض القوانين بتصوير الأشخاص في الأماكن العامة بدعوى عدم وجود “توقع معقول للخصوصية”، وهو مبدأ بات محل انتقاد مع انتشار الكاميرات القابلة للارتداء، في وقت يرى مختصون أن المؤشرات الضوئية الصغيرة التي تضيفها بعض الشركات أثناء التسجيل لا توفر حماية فعلية، لكونها غالباً غير ملحوظة في الأماكن المزدحمة أو أثناء الحركة.
وفي الختام، دفعت هذه التطورات عدداً من الجهات إلى اتخاذ إجراءات احترازية، مثل حظر النظارات الذكية في بعض المرافق الخاصة ووسائل النقل السياحية، بينما تتزايد الدعوات لتحديث القوانين ووضع ضوابط أكثر صرامة تحمي الأفراد من التصوير غير المرغوب فيه، إلى جانب تعزيز الوعي المجتمعي بكيفية التعرف على هذه الأجهزة والتعامل مع استخدامها، في انتظار حلول تقنية وتشريعية أكثر فعالية.
